إنه من اولئك الذين صنعوا لأنفسهم ذلك الحضور الطاغي في كل مجال دخله.. وهو يفعل ذلك بدافع داخلي لديه هو الطفو على كل وسائل الاحباط التي قد تجد لها سبيلا في الطريق الذي يقطعه. انه واحد من الذين يحملون في اطرافهم كل وسائل “الكشط” لكل عقابات الحياة. تعلم من تجاربه القاسية في بعض أو معظم حياته ان لا يحب الوقوف امام العقبات بسهولة.. انه يستخدم ارادة في السير على تلك المسامير في مشواره كواحد من اولئك اصحاب القدرات الهائلة.. الذين يعطون الحياة لذة العيش وهم يمارسون ذلك العناء في حياتهم.
لهذا عندما يتولى عملاً يعطيه صدقه فهو لا يعترف بأنصاف الحلول او الوصول الى نتائج باهته يقتنع بها اولئك الكسلاء أو الخاملون الباحثون عن الظل تحت سطوة الانكسار.. انه الشموخ الذي يعيشه فأعطاه قوة الشكيمة.. انه كأحد الفرسان الذين يدخلون السباق وهم واثقون من الحصول على قصب السبق مهما كانت تلك الجياد في السباق قادرة على المنافسة فهو يتمتع بقوة العزيمة عندما يصل الى النهاية رغم تلك المنافسة الشرسة.
ان الكرم لديه صفة من صفات – الفرسان – هل رأيتم فارساً شحيحاً او متلكئاً ان بياض الكف من بياض القلب الذي يتمتع به اصحاب النفوس الكبيرة.. التي لا تخشى النور بل هو من الحريصين على ان يكون الضوء في أشد وهجه لكونه يريد الاشياء واضحة وضوح شمس النهار لا يرتاح للنور الخافت الذي يشعره بالضيق في كل شيء ناهيك عن الضيق في التنفس.. وتلك ميزة أخرى لديه تعكس ذلك الاحساس بأن الامور لابد ان تكون واضحة جداً.
وهناك ميزة أخرى وهي عشقه “اللمة” فهو يفتح بيته للآخرين في بساطة تدل على روح سمحة عاشقة للآخر لا تريد الانزواء او الابتعاد وهذه ميزة من مميزات – الفرسان – الذين يستقبلون القادمون اليهم بكل أريحية.. لقد استطاع ان يبني من العلاقات أقواها ومن المعارف أشملها.. فهو استاذ في فن العلاقات العامة لابد ان يقوم أهل الاختصاص في هذا الشأن بدراسة سلوكه في تنشيط العلاقات مع الآخر فهو ذخيرة من المعارف والمعلومات في هذا الشأن.. والذي اراه في هذا الخصوص حيث اعطاني هذا الاحساس ان يكون رجل العلاقات فاتحاً بابه للآخرين وهو يفعله كأحد الفرسان.. الذين لا يهدأ لهم بال الا بوجود هؤلاء المحبين حولهم فهم لا يرتضون بالوحدة مكانا وتلك شيمة الباذلين من انفسهم.
كان لقوة حضوره صيغ فعل – تهامة – به فما ان تذكر تهامة حتى يضيء أسمه في مخيلتك وان تذكر اسمه حتى ترى حروف تهامة امامك في جدلية تاريخية مستمرة ابداً.. وذلك انعكاساً لما منحه لها من نجاحات وما لحقه من انكسارات في بعض مناحي العمل الذي كان لا يخلو من بعض المنغصين.. حتى وجد نفسه امام اجراء من اجراءين اما الانصراف او البقاء وهو يرى الهرم يتهاوى طوبة طوبة.. ولكونه لا يحب دفن الموتى قرر الانصراف وهو لازال وقافاً في صمود البناء.. هكذا قرر محمد سعيد طيب بتسليم مفاتيح ذلك الصرح الذي كان في يوم من الايام اسمه – تهامة – وأسدل ستائره على مسرحه المبهج في سالف الأيام.
وأطفأ أنوار المسرح ومضى!!.
