تابعت لقاء في احدى القنوات الفضائية مع سيدة تدعى (أم عايض) هي سيدة بسيطة تظهر على ملامحها معاناة كبيرة تخفيها بابتسامة بريئة هذه المرأة مهنتها الأساسية زراعة الابتسامة في مساءات كل من يحتفل بمناسبات سعيدة ومهمة أم عايض هي الترحيب بالضيوف بعبارات بسيطة والوقوف مع العرائس ومحاولة رفع الحرج والارتباك عنهن في الليلة الموعودة أمام جمهور الحاضرات وتلقى هذه السيدة رواجاً كبيراً في المناسبات حتى أصبحت الأكثر شهرة على مستوى الخليج و أصبحت جزءاً مهماً في المناسبات وعندما سألها المذيع عن حياتها على الجانب الآخر أجابت أنا اعاني كثيراً من ظروف الحياة و ما أدخله من عائد مادي بالكاد يكفي أبنائي الأيتام من مصاريف السكن والإعاشة ومصاريف الدراسة والمواصلات ومع هذا فأنا أضغط على نفسي لإضفاء جو من البهجة على مناسبات الناس ومشاركتهن وجدانياً وإطلاق الزغاريد (الغطاريف) لزوم هذه المهنة ،
وفي الأحياء القديمة كنا نجاور بعض من يقمن بأمثال هذه المهنة ولكن بشكل مختلف كما كنا نزامل أبناءهن في الدراسة وهؤلاء النساء ممن يطلق عليهن ببنات الزفافات حيث كانت لكل زفافة في جدة فرقة من النساء الطاعنات في السن ممن يقرعن الطبول والطار وإطلاق الزغاريد وترديد العبارات مع الزفافة بصوت شجي ويقمن بتحمية هذه الطيران على الجمر
كانت كل واحدة منهن تمثل جمعية خيرية تمشي على قدميها وإدارة للضمان الاجتماعي حيث كان ما يجر عليهن من دخل ينفقنه على الأيتام والأرامل وكانوا يفتحون بيوتاً ويطعمون أفواهاً وهذه المهنة تكفيهن مذلة السؤال وكما جاء في القرآن الكريم (يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ)
وكم من الناجحين والناجحات من أطباء وطبيبات ومهندسين ومهندسات ومعلمين ومعلمات وأيضاً ممن يقودون الطائرات حربية كانت أم مدنية هم من تربية هؤلاء النساء اللائي لا نملك إلا أن نرفع العقال لهن احتراماً رغم معاناتهن من المرض والسهر الذي يكلفهن الكثير من الصحة.
رحم الله من ماتت منهن وطال الله في عمر من بقي على قيد الحياة تمنياتنا لهن بدوام الصحة والعافية وأن يكتب الله ما قدمن في ميزان حسناتهن.
وهذه لمسة وفاء لهؤلاء النسوة وصدق الشاعرالذي قال :
لا تحسبن غنائي لكم طرباً
قد يرقص العصفور مذبوحا من شدة الألم
إبراهيم شلبي
[email protected]
Twitter:@ibraheemShalabi
عندما تتراقص الطيور ألماً
