خالد مسمار
الوفد الفلسطيني إلى مؤتمر مدريد سوف يصرّ على وقف الاستيطان والرئيس الأميريكي يدفع بهذا الاتجاه .
الملك حسين : استمرار بناء المستوطنات قد يؤدي إلى فشل مؤتمر مدريد .
هذان عنوانان من عناوين الصحف التي صدرت قبل عشرين عاماً وبالتحديد يوم 27 /10 /1991م .
وما زالت القيادة الفلسطينية وعلى رأسها الأخ أبو مازن … خليفة القائد الرمز أبوعمار …
وما زالت الجامعة العربية ممثلة لجميع الشعوب والأنظمة العربية، تطالب بذلك حتى هذه اللحظة …!
فإلى متى نستمر على هذا المنوال ؟!
عشرون سنة أخرى ؟!
لقد طفح الكيل .. ليس الآن ولكن منذ سنين طويلة .
طفح الكيل .. والدليل على ذلك ان داعي السلام الكبير والواضح في برنامجه وكل خطاباته وتصريحاته حول السلام وحول المفاوضات أولاً وثانياً وثالثاً منذ أكثر من عشرين عاماً ، تمرّد على ذلك وحمّل ملف القضية الفلسطينية برمته إلى مجلس الأمن الدولي متخطياً \"الراعي\" الأمريكي لعملية السلام في \"الشرق الأوسط\" .
تحدى أبو مازن العصا والجزرة الأميركية كما تحداها من قبل زعيمنا ورمزنا أبو عمار ولسان حاله يصرخ في الدنيا كلها … طفح الكيل … فنحن الشعب الوحيد في هذا العالم الذي ما زال يرزح تحت الاحتلال .
فإلى متى نستمر على هذا المنوال ؟!
هل نبقى سلطة بلا سلطة وطنية ؟!
أم نبقى شعباً وسلطة تحت سلطة احتلالية ؟!
يجب ان نجيب عن هذا السؤال ولا ننتظر الوعود الأمريكية والنفاق الأوروبي وفي أسرع وقت .
شعبنا دائماً يجترح المعجزات …
وما من مأزق وقعت فيه القيادة الفلسطينية إلا والحلّ يأتي من الشعب الصابر والرازح تحت نير الاحتلال .
فلنراهن على شعبنا فهو ملاذنا …
ولنبتعد عن الكذابين والمنافقين الدوليين ومن لفّ لفّهم …
نعم طفح الكيل …
والدليل الآخر على ذلك هو موقف رأس الدولة في الأردن الملك عبد الله الثاني الذي لا يشك أحد في العالم أنه من دعاة السلام … ولكنه أكد أنه لا يرى أملاً في السلام ما دامت إسرائيل على حالها بل تخطّت الخطوط الحمر وتدعو بكل عنجهيّة وغرور إلى الوطن البديل متحدية السلطة الأردنية وعلى المكشوف من دون مواربة أو دبلوماسية ضاربة عرض الحائط باتفاقية وادي عربة ، ومتجاهلة تماماً حقوق شعبنا الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس على ترابه الوطني .
إذاً …. إلى أين نحن نتجّه … ؟!
هذا السؤال يطرحه الآن الأخ أبو مازن ….
فلنجب عنه بكل صراحة ووضوح …..
وبكل السرعة المطلوبة … حتى لا ننتظر عشرين سنة أخرى ونحن نواصل مكانك سرّ !!
فليس لدينا ما نخسره أكثر مما نحن فيه .
السلطة الوطنية في مهب الريح …
وليس لنا والله إلا الاعتماد على أنفسنا … على شعبنا … بعد الله العلي القدير .
