[COLOR=blue]بقلم : سعد البحيري[/COLOR]
ماذا لو قررت امريكا بجلال قدرها ان تفرض عقوبات اقتصادية على مصر أو ان تعلق التعاون العسكري او تسليح الجيش المصري؟
ماذا لو قرر مجلس الامن الدولي الذي لا يمارس سلطاته الا على الضعفاء فقط ان يفرض عقوبات على مصر؟
ماذا لو قرر الاتحاد الاوروبي وقف المساعدات الي مصر اومنع تصدير السلاح؟
هل هذه الاخبار ستجعلك تقفز فرحا وطربا وتكبر وتهلل؟هل ستقول الله اكبر جاء الحق وزهق الباطل ان الباطل كان زهوقا؟
هل سترى ان الله استجاب لدعوتك وانتقم لك ممن تسميهم الانقلابيون؟
ان كنت ممكن سيطرب من الاخبار السابقة حال حدوثها لا قدر الله فاعلم ان مصر لا تعني لك اي شيئ وانك تسير معصوب العينين وراء مطالبات ودعوات لا تحقق مصالح مصر كدولة وشعبا وانك لا تقدم حلولا عملية للمشكلة السياسية في البلاد.
من منا يتذكر حين اشيع ان قطع من الاسطول الامريكي تتحرك في البحر المتوسط باتجاه مصر وكيف كبر وهلل الاسلاميون المرابطون في رابعة العدوية.
من منا يتذكر كيف يكبر ويهلل الاخوان ومن لفهم لكل صوت غربي يدين مصر .
من منا يتذكر كيف تسود وجوه الاخوان وانصارهم حين تتحدث السعودية او الامارات عن دعم مصر وما هي الاتهامات التي توجه لكل دولة تساند مصر؟
فهل كل من ينزعج من هذه الأخبار يمكن اعتباره مصريا خالصا؟ وما الفرق بينه وبين الخونه الذين فضحهم التاريخ حين استعدوا الغرب على بلادهم ؟
هل تذكرون احمد الجلبي الذي عاد الي العراق على متن حاملة الطائرات الامريكية بعد ان اوهمهم بوجود اسلحة نووية لدى صدام حسين ؟ من منكم يريد ان يلقى نفس مصير الجلبي ومن سار على دربه؟
ان التهديدات الغربية بمعاقبة مصر او وقف التعاون معها تؤكد ان السياسية الخارجية المصرية لعقود كانت تسير في اتجاه خاطئ طوال السنوات الماضية وان تصحيح المسار وتحرير الارادة المصرية صار مطلبا شعبيا على السلطة الحاكمة ان تقوم به في اسرع وقت.
ان 1.3 مليار دولار سنويا هو ثمن بخس للارادة المصرية واعتقد ان الفرصة سانحة لأن تحرر مصر ارادتها وتنهي عقودا من التبعية للغرب .
يقيني ان الغرب ليس له تأثير يذكر وان الحل سيكون مصريا او عربيا وان دور الغرب لن يتجاوز التهديد او التلويح بالعقوبات الاقتصادية خاصة بعد الموقف العربي الواضح الذي جسدته السعودية والامارات والكويت تحديدا وهذا يجعل على كل من يهلل للغرب ان يتوقف كثيرا ويعيد تقييم حساباته.
نحن في وقت الرجال الذين يبنون مصر ويسعون الي الحفاظ عليها وعلى تماسكها ووحدتها وعلى الذين يروجون للانقسام او يهللون لكل تدخل أجنبي في شئون مصر ان يتنحوا جانبا عن الطريق فالشعب المصري يعيد كتابة تاريخه.
