الثقافيـة

عبقرية شاعر

فاروق صالح باسلامة

 

في سياق تاريخ الادب العربي تكشف لنا خباياه عن بعض السير الحكيمة والاخبار الجميلة.
وعبقرية الشعراء في اخبارها مفعمة بالادبيات والشعريات التي تواتينا بالعجائب البيانية من ذلك الرواية التي تقص لنا مقام الشاعر العباسي ابي تمام حينما وقف مادحا الخليفة المعتصم إلى أن قال:
إقدام عمرو في سماحة حاتم
في حلم أحنف في ذكاء إياس
فقام الفيلسوف الكندي وكان حاضرا هذا المجلس الشعري موجها الحديث ألى ابي تمام قائلا: مازدت ان شبهت أمير المؤمنين بأجلاف العرب فاستأنف ابوتمام الشاعر قائلا:
لا تنكروا ضربي له من دونه
مثلا شرودا في الندى والباس
فالله قد ضرب الأقل لنوره
مثلا من المشكاة والنبراس
مشيرا الى آية النور القرآنية.
فهذا كما يقول التاريخ في الورقة التي انشد منها ابو تمام ان ليس فيها البيتان الاخيران وانما ارتجلهما الشاعر ارتجالا وعفو الخاطر مما ينم عن فحولة الشعر عند ابي تمام وعبقريته الشعرية الفذة.
قلت : ومثل هذا لم يكثر في تاريخ الادب العربي قديمه وحديثه ولم تحدثنا السير والاخبار عن مثل ذلك ، الا النادر ، والنادر لا حكم له كما قال الاصوليون . ولله في خلقه شؤون.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *