تحقيق – اسامة فتحي
تصوير – ابراهيم بركات ..
منذ ٣ عقود وحتى يومنا هذا ونحن نشاهد دون انقطاع اعدادا كبيرة من ابناء الجاليات الشرق آسيوية التي تفضل قضاء اوقات ايام الاجازات لاسبوعية باسواق حي البلد عن باقي الاسواق الاخرى بجدة . اذن لماذا يفضل هؤلاء الذهاب الى اسواق حي البلد سواء قضاء احتياجاتهم او التنزه بها عن باقي الجاليات الاخرى التي تقطن مدينة جدة .\" البلاد \" كشفت اجتذاب ابناء الجاليات الشرق آسيوية الى اسواق حي البلد من خلال هذا التحقيق والذي اشتمل على عدد من اللقاءات والتي تم اجراؤها مع عدد من سكان حي البلد بجدة .. واصحاب المحلات والمواطنين ..
السبب
يقول في البداية محمد نور الدين الذي يعمل في احد محال اسواق حي البلد منذ ١٣ عاماً اي منذ ان قمت بالعمل في اسواق حي البلد وحتى الآن وانا ألاحظ بشكل كبير تدفق اعداد كبيرة سواء في المساء او الصباح الى اسواق حي البلد ومتابعة انشطتها التجارية خاصة اسعار الملبوسات والمواد الغذائية بها والتي تتناسب مع مقدرتهم الشرائية بالاضافة الى ما يجتذبهم اليها بعد ان اصبحت بالنسبة لهم مجتمعا عاما لا يمكن الاستغناء عنه او ايجاد بديل آخر لهم حيث تعتبرهم الاقرب الى شواطئ كورنيش جدة في الوقت الذي لا تمتلك الاغلبية منهم سيارات تعينهم على الحضور والذهاب الى اماكن تجارية وترفيهية اخرى تتباعد في المسافة بينها ولا اخفي سرا بأن اصحاب المحال التجارية بأسواق حي البلد اصبحوا يفضلون ان يعمل لديهم افراد من الجاليات الشرق آسيوية وذلك لكي تتمكن من التعامل مع اعداد المشترين الاكثر من الجاليات الاخرى التي يصعب عليها التفاهم معهم في عملية الشراء والبيع الخاصة بهم .
أوقات تواجدهم ويقول علي اسحاق احد الذين يقضون اوقاتهم بالتجول في اسواق حي البلد : ما يلفت نظري في كل مرة اذهب بها لقضاء احتياجاتي في اسواق حي البلد في نهاية كل اسبوع هو تواجد اعدد كبيرة جدة بالآلاف من الجاليات الشرق آسيوية من
الذكور والاناث معاً التي تحضر الى الاسواق الكبيرة او الصغيرة في ايام العطل الاسبوعية واخص بالذكر المحال المخصصة لبيع المأكولات الشرق آسيوية والشراء ايضا من بعض التجار اللحوم المجففة والتي لا يجدونها الا في بعض المحال المعروفة لديهم والمتواجدة في اسواق حي البلد وما يثير الدهشة ان ابناء الجاليات الشرق آسيوية التي تأتي الى التسوق وفي محال اسواق حي البلد منذ نشأتها لا تدقق ملياً بمقتنياتهم الشرائية عند الشراء لها عندما ينتابهم شعور البهجة حين يرون بعضهم البعض
طوال اوقات تجولهم في اسواق حي البلد . .
معاناة أصحاب المحال منهم
ويقول احد المواطنين ويدعى حمدي ابراهيم الذي يمتلك ٤ محلات تجارية تقع باسواق حي البلد بجدة بأن الاسواق اصبحت تعد مواقع التقاء يفضلها العديد من ابناء الجاليات الشرق آسيوية المقيمة في بلادنا الذين اعتادوا الحضور اليها بشكل يومي بقصد الاطمئنان على احوالهم والاطمئنان ايضا على ظروفهم المعيشية والعملية اثناء جلوسهم في المطاعم والمقاهي الواقعة باسواق حي البلد وما يزعجنا كاصحاب محلات بهذه الاسواق القديمة والحديثة منها هو صعوبة التفاهم مع افراد هذه الجاليات التي تحضر بكثرة للشراء حيث يلحق البعض منهم الضرر بنا حيث يقف الرجال منهم بالقرب من محلاتنا مما يؤدي الى امتناع العديد من النسوة عن الشراء من محلاتنا خاصة اثناء التقاط هؤلاء للصور التذكارية بالقرب من المحلات بالاسواق ..
قبل ٣ عقود كانوا يفضلون !!
العم علي محمد صالح الموصلي يبلغ من العمر ٧٢ عاما وهو احد قدامى سكان حي البلد والذي يسكن به منذ ٤٣ عاما وحتى الآن لا تزال تترسخ في ذاكرته ومنذ ٣ عقود تعاقب اعداد لا تعد ولا تحصى من ابناء جاليات الشرق آسيوية التي ازدادت اعدادهم في السنوات الاخيرة في المجيء الى اسواق حي البلد والرغبة في قضاء احتياجاتهم منها عن باقي الاسواق الاخرى ويقول مع التطور التدريجي الذي حل على اسواق حي البلد بافتتاح العديد من المراكز التجارية الضخمة والفنادق والمحال المتعددة الانشطة سواء من المواد الغذائية وغيرها مثل الحوالات والملبوسات فمنذ ٣ عقود وحتى الآن اصبح يفضل معظم ابناء الجالية الشرق آسيوية قضاء مستلزماتهم واوقاتهم والترفيه بالتجول في اسواق حي البلد باعدادهم الكبيرة التي تحضر بشكل يومي وبصورة منتظمة بعد ان كانت تفضل في العهد القديم باب شريف وحتى يومنا هذا وانا اشاهد عند وقوفي بشكل يومي بالقرب من الارصفة التي تحيط باسواق حي البلد اعدادا كبيرة من الحافلات الخاصة بنقل الجاليات الشرق آسيوية تقل ذكورهم واناثهم بصورة منتظمة لقضاء احتياجاتهم في اسواقها وذلك لان ثقافتهم لا تسمح لهم بالاندماج او الانسجام مع المواطنين او ابناء الجاليات العربية الاخرى .
التصرفات والسلوكيات الخاصة بهم المواطن فالح القحطاني وهو احد المواطنين الذين يذهبون بشكل يومي بقصد التنزه والشراء للحاجيات المعيشية في مجال الاسواق بحي البلد يقول بأن السبب الحقيقي الذي ادى الى توافد اعداد كبيرة من ابناء الجاليات الشرق آسيوية الى اسواق حي البلد وذلك لان محالها تتناسب مع مقدرتهم المادية التي توفر لهم مختلف المستلزمات التي تم صناعتها في بلدانهم التي تعود اصولهم اليها كما يفضل ابناء الجاليات الشرق آسيوية الجلوس بالمقاهي التي باسواق حي البلد التي تتشابه مع بعض المقاهي ببلدانهم والتي تتوفر بها المشروبات الخاصة بهم ويضيف فالح بأن هناك من التصرفات والسلوكيات التي يقترفها هؤلاء والتي تنعكس على الثقافة الاعجمية كشرائهم للهدايا المميزة ورغبتهم في التجمع والمواساة وصرف الحوالات المالية بصورة
متواصلة الى اسرهم ورغبتهم في الوقوف بالهواء الطلق الذي يعد بالنسبة لهم متنفسا والجلوس في بيئة مفتوحة والتعارف على بعضهم . والمواطن سلمان العتيبي موظف حكومي وهو احد الشباب الذين يفضلون الذهاب بشكل يومي الى اسواق حي البلد بجدة يقول : لم تنقطع مشاهدتي منذ الصغر على رؤية هؤلاء في كل مرة اذهب فيها الى اسواق حي البلد حيث اشاهد اعدادا كبيرة من ابناء الجاليات الشرق آسيوية باسواق حي البلد التي تتوفر بها اشهر وافخم الماركات الشرق آسيوية التي لا تتواجد في باقي اسواق جدة وما لاحظته عليهم هو ما ينبع من تصرفات وسلوكياتهم كحب التجمع مع بعضهم وهم وقوف في المساحات الشاسعة باسواق حي البلد والمعبأة بنسيم الكورنيش المطل على هذه الاسواق .
عادة مضى عليها أكثر من ثلاثة عقود . . ما سرها؟ .. لماذا يفضل أبناء الجاليات الآسيوية أسواق حي البلد؟
