الأرشيف الثقافيـة

«طقاقة» النادي الأدبي

نحن اليوم نعيش في القرن الواحد والعشرين لذلك علينا أن نقبل كل ماهو غير معقول على أنه العقل بعينة حتى لو انقلبت المفاهيم والمنطقية رأسا على عقب.
أذكر ذات مرة أن ثمة حواراً دار بيني وبين صديق حول الأندية الأدبية ,وصديقي وهو الأقرب والأكثر التصاقاً أسرع بقص شريط حوارنا بقوله والله قد يصاب أحدنا بالإحباط حين يتأمل أوضاع النوادي الأدبية والإحباط للأسف لا مصدر له إلا القائمين على ذات النوادي فهم بين أمسية أُقيمت قبل خمس سنوات وأمسية في عامنا الحالي تجدهم مسمّرين عند ذات النقطة ويتبعون ذات النظام الهزيل حد أن يوزع أحدهم الملل كجرعة يتقاسمها ضيف الأمسية والحضور بالتساوي مما قاد بذلك إلى نفور الطرفين من حضور أمسيات النوادي الأدبية ثم يُكمل صديقي بذات المرارة هل لك أن تتخيل بأن \"طقاقة\" يتم استقبالها هي وفريق عملها كاملاً في المطار بسيارة خاصة فخمة .وبعد ذلك مراسم الذهاب لفندق خمس نجوم ووجبة عشاء خاصة ناهيك عن المقابل المالي الفاحش لإصدار صوت في بعض الأحيان يكون شبيهاً بالنهيق لا يقل ذلك المبلغ عن عشرين ألف ريال عداً ونقداً بل وعلى الداعية أن تقدم المبلغ بأدب يرافقه صوت منخفض مؤدى ذلك الصوت سامحينا قصرنا معك.
وفي الجانب الآخر أحكي لك قصة واقعية حدثت مؤخراً لقاصة سعودية من حائل تم دعوتها من خلال نادي أدبي يقع في مدينة تزخر بالأمطار في أيام الصيف؛ لك أن تتخيل بأنها قامت بشراء التذاكر لها ولمحرمها من نفقتها الخاصة ثم لك أن تتخيل أنه تم استقبالها في المطار من خلال سائق فقط دون أن تكون مع ذلك السائق أي مرافقة تمثل النادي الأدبي ولك أن تتخيل أن ذلك السائق قال لها بالحرف الواحد موعد المغادرة بعد غدٍ الساعة الثانية فجراً …وكأنه يودّ القول لها بأن العمل الموكل لي هو استقبالك وإرجاع للمطار فقط والباقي على حسابك . وبعد الوصول للفندق ذي النجمتين وإن أردنا المبالغة سأجعلهن ثلاث نجمات وصولاً بعد ذلك لمكان الأمسية فلا جمهور ..ولا استقبال..ولا أي أثر لأي لجنة … باختصار (لا أحد يعرف أحد) ..وأخيراً وهنا الأمر المخجل … ظرف يوجد بداخله مبلغ زهيد جداً مقداره (2500 )..لم أعلم هل هي لتغطية قيمة التذاكر مثلاً والتي تجاوز سعرها الثلاثة آلاف ريال أم تعويضاً عن سوء التنظيم …أم حق مشروع من ميزانية من المفترض أن ترتقي كثيراً عن مثل تلك المستويات.
هنا قاطعت صديقي والذي كان مازال في جعبته المزيد من الحقائق التي تثبت علو كعب سعادة (الطقاقة) الفاضلة على تعاسة ( القاصة ) المهمشة في أنديتنا الأدبية ..قاطعته ألسنا متفقين بأن القرن الواحد والعشرين تقلب فيه الموازين ؟…قال بلى..قلت إذاً لا تشير بإصبع الإهمال والتقصير نحو مسؤولي الأندية الأدبية في تلك المدينة بل عليك أن تلوم من يستجيب لدعواتهم.
[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *