الأرشيف النادي

طب الأطفال.. للتونسي

[ALIGN=LEFT][COLOR=blue]بقلم د. حسين سعيد[/COLOR][/ALIGN]

قرأت له قبل أن أراه، يومها تصورته عملاقا عظيم الحجم قوي الصوت عنيف الطابع فقد تابعت معاركه الأدبية التي كان يهوي فيها على خصومه تارة بالحجة الدامغة وتارة باللسان المقرع العنيف وتارة بالهجاء القوي. تابعت معاركه مع أحمد شريف الرفاعي ومحمد عبدالله مليباري وعبدالله الغذامي وسعيد السريحي وأبي عبدالرحمن بن عقيل الظاهري وغيرهم.
ثم التحقت طبيبا بجامعة الملك عبدالعزيز بقسم الأطفال فرأيت رجلاً لطيفا ساهم النظرات تنطق ملامحه بحزن عميق مكبوت وعلمت أنني سأصبح زميلا لكاتب الأمس. فرأيت عجبا من علمه في الطب والأدب والتاريخ والفلسفة والشريعة.
وليس عجبا أن ينبغ الإنسان في الطب والأدب فقد قرأت لكثير من الأطباء الذين أدركنهم حرفة الأدب من أمثال سومرست موم وإبراهيم ناجي وجورج دوهامل وغيرهم.
ولقد انتظرت صدور كتاب للدكتور طاهر سالم تونسي وقد كنت أعتقد أن أول كتاب سيصدره سيكون في ميدان الأدب ففوجئت وما أجملها من مفاجأة بكتاب يصدر باللغة الانجليزية في طب الأطفال. وما إن تصفحت الكتاب إلا شدني وأول ما شدني جمال الأسلوب.
عاد الدكتور بكتابه إلى ما كان يسمى في أوائل عصر التنوير بالأدب العلمي الذي بدأه محمد أحمد الغمراوي ويعقوب صروف والدكتور أحمد زكي.
وأخص الأخير الذي أصدر مؤلفات قيمة منها \"بواتق وأنابيب\" و\"سلطة علمية\" و \"مع الله في الأرض\" و \"مع الله في السماء\" وقد بين الأمور العلمية بأسلوب أدبي رصين.
وها نحن مع مؤلف جديد للأستاذ الدكتور طاهر تونسي وقد ألفه باللغة الانجليزية الذي أمتع قراء الأدب السعودي بترجماته عنه حيث ترجم عن ثاكري وديكنز وميلتون ولي هنت روائع عديدة بينت مدى إلمامه بلغة أهل التميز.
اختار د.طاهر عنوان طب الأطفال للجامعيين ليكتب خلاص خبرته التي امتدت دراسة وعملا حوالي أربعين عاما من الدروس والتحصيل والممارسة. وقد قسم المؤلف كتابه إلى ثمانية عشر فصلا تناول فيها عشرات الأمراض التي تصيب الأطفال في بلادنا وشرحها شرحا مفصلا دقيقاً.
وقد ذيل الكتاب بثبت المراجع والمصادر التي اختارها وقد أعجبني حسن اختياره في ذلك ثم أردف بوضع ترجمة ذاتية عن المؤلف.
وفي نهاية هذه العجالة أتمنى من صديقي الفاضل أن يسرع بطباعة مقالاته الأدبية التي أسعد بها قراء الأدب على صفحات مجلة العربي الكويتية والشراع البيروتية والبلاد السعودية والفيصل والمجلة العربية والأهرام القاهرية وغيرها.
وفي الختام أدعو لصاحب الكتاب بالتوفيق وله منى خالص الشكر والتقدير على هذه الهدية الثمينة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *