الأرشيف المرأة

ضوابط مشاهدة الطفل للتليفزيون .. بين المزايا والعيوب

كتب – إبراهيم عبداللاه :

يعتبر التليفزيون من أكثر وسائل الإعلام تأثيراً في الأطفال، حيث يقضي الكثير منهم ساعات طويلة أمامه يومياً, ويتوقف تأثيره عليهم على عدة عوامل منها: عدد ساعات المشاهدة، وعمر الطفل وشخصيته، وهل يشاهد الطفل التليفزيون بمفرده أم بصحبة الأب والأم.. ومدى مناقشة الأبوين للطفل فيما يراه على الشاشة الفضية.
ويصاب الأهل بالحيرة في موضوع مشاهدة الأطفال للتلفزيون لفترات طويلة، وغالباً ما نسمع أماً تشكو طفلها الجالس أمام الشاشة ليل نهار، غير آبه بما يدور حوله في عالم الواقع، وتلقي أم أخرى باللائمة على هذا الجهاز الذي يعلّم طفلها التصرّفات العنيفة, وتبدو قائمة شكاوى الأهل من التلفزيون لا تنتهي, ولا يدرك الأهل في النهاية ما التصرف الواجب عليهم اتخاذه.
فقبل سن الثالثة أو الرابعة ينجذب الطفل إلى الصور وما فيها من حركة، عبر أحلام اليقظة التي يراها أمامه على الشاشة، والتي تتطلب منه جهداً لمتابعتها، ولكن تطوّر حاسة النظر قد يكون على حساب بقية الحواس، وتحديداً تطور قدراته النفس- حركية Psychomotor , وبين الرابعة والسابعة يظهر التماهي، فيصبح الطفل غير قادر على التمييز بين الواقع والخيال، ويغوص في أعماق بعض الشخصيات المعروضة على التلفاز، ويوظفها بما يثري خياله، وفي سن السابعة يصبح في إمكانه مقارنة الصور المعروضة بالواقع, حيث يدرك الطفل في هذه السن مفهومي الوقت والمساحة، بما يطور قدرات النقد لديه, وبالتالي يصبح في إمكانه اختيار البرامج أو السلسلة المفضّلة, وتتبلور هذه القدرات بشكل واضح بين العاشرة والحادية عشرة.
ويتفق الاختصاصيون على أن التلفزيون ليس بجليس للأطفال، فهناك بعض الأمهات اللواتي يجدن فيه طريقة للتخلّص من إزعاج الطفل أو طلباته، وبالتالي فإن ساعتين من التلفزيون بالنسبة إليهن هما ساعتان من السلام، وهذا بدوره قد يزيد من متاعب العملية التربوية؛ لأنه نتيجة منع الطفل من متابعته، ينشأ الشجار, وغالباً ما يصاب هؤلاء الأطفال، مع مرور الوقت، بالبدانة والاتكالية – بمعنى أدق – في الوقت الذي يحل فيه التلفزيون مشكلة، تبقى مشاكل أخرى على حالها.
وبالنسبة لمسألة تواجد التلفزيون في غرفة نوم الطفل، فإن هذا من شأنه أن يقلّص فرصة إيجاد اهتمامات أخرى تساعده في تطوره الفكري والجسدي، فمن غير الجائز أن يكون التلفزيون وسيلة الترفيه الوحيدة للطفل, ومن ناحية أخرى من حق الأسرة أن تحول دون مشاهدة طفلها لبعض البرامج، ولكن عليهم أن يدركوا أن البرنامج الذي يبدو سخيفًا – بحسب رأيهم – ليس كذلك بالنسبة إلى الطفل, لذا فقبل منعه من مشاهدة برنامج يحبه، عليهم أولاً أن يشاهدوه معه، ويشجعوه على التعبير عما يعجبه فيه، مع السماح له بشرح وجهة نظره، ثم يأتي الدور عليهم في تناول ما لا يروق لهم في هذا البرنامج، وبالتالي فإن تبادل وجهات النظر يساعد الطفل على تكوين حكمه المستقل.
وعلى صعيد الإعلانات التي يشاهدها الطفل تتنافس الشركات المنتجة لكل ما يتعلّق بالطفل، ولا سيما شركات الألعاب، على عرض فواصل إعلانية لها خلال البرامج الخاصة به، فتدغدغ مشاعره وأحلامه، بالحصول على ما يعرض عليه ومن ثم يبدأ في مطالبة أهله بشرائها, هنا يبرز دور الأم الهام في التحدّث إلى طفلها عن الهدف من هذه الإعلانات وأنه ليس كل ما يراه على الشاشة يمكنه شراؤه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *