كتب-عبدالله حكيم
استلهم الكاتب السوداني عبدالعزيز بركة ساكن في روايته الرجل الخراب جزءاً من عنوان وبعض مضامين الرائعة العالمية «الأرض الخراب» للشاعر تي إس إليوت، لكنه يوظف ما استلهمه من الشاعر الأنجلو أمريكي على نحو روائي في قصته.
وهكذا يعثر الروائي على ضالته المنشودة، فيبتكر شخصية روايته على نار هادئة، إذ ينتشلها من عالم عدمي بمشاعر متناقضة تزج صاحبها بالهروب من مصر خوفاً من الاعتقال على إثر انتمائه في أولى سنواته الجامعية لجماعة محظورة.
وفي بلاد المهجر لم يتوقف عنه الرهاب مستنطقاً ماضيه بحذر، إذ يطارده الخوف ليل نهار، على الرغم من أنه فارغ من الداخل، كما تطارده لعنة كونه أجنبياً.
وهكذا تتسلط عليه هذه الفكرة وتجلب معها إلى حياته أينما سكن في المهجر صراعاً بين ماضٍ ضبابي وحاضر يتوجس منه خوفاً تماماً وكأنه استبدل كابوس الشرطة بكابوس أوروبي من نوع آخر.
هرب إلى فيينا، وبقي الكابوس يتتبع خطواته متمثلاً في الخوف من العقوبات الإدارية لهجرة غير شرعية إلى العمق الأوروبي. ومن هنا يحاول بطل الرواية الاندماج الكلي في المجتمع الجديد كيفما اتفق، ولو أدى ذلك به إلى تغيير اسمه وتاريخه غير أن عقدة المجازفة في التخلص من اغتراب باغتراب آخر يسلبه الثقة بذاته، والقبول بمصيره الآخر.
ساكن يبتكر شخصية (الرجل الخراب) بين ماضٍ ضبابي وحاضر مظلم
