كتب – إبراهيم عبد اللاه
في ظل الجهود المبذولة من قبل المؤسسات الدولية لمواجهة خطر الإدمان والتحذير من تعاطي المخدرات، كشفت دراسات ميدانية حديثة، أن حوالي 44% من المراهقين تتوالد لديهم الرغبة بتعاطي المخدرات بدافع الفضول وحب الاستطلاع، وأثبتت الدراسة أن هؤلاء الصغار خلال تلك الفترة العمرية قد يلجأون إلى تدخين السجائر في أول الأمر الذي يعد المدخل الرئيس لتعاطي المخدرات، ويكون لها التأثير القوي نحو الاندفاع لدائرة التعاطي بنسبة تتراوح من 75% إلى 90%.
وذكر عدد من الأخصائيين الاجتماعيين أن الانحراف من الممكن أن يأخذ أشكالاً متعددة وصوراً كثيرة؛ منها التخلف الدراسي وكراهية المدرسة وتحدي المدرسين وتعمد خرق الأنظمة المدرسية، والميل إلى التخريب وعدم الشعور بالمسئولية تجاه الأموال، والاهتمام الزائد بالنشاط الجنسي، والهروب المستمر من المنزل أو المدرسة، والشراسة في التعامل، والميل للسيطرة، والتمرد على السلطة الأبوية الكذب والعناد، والمشاجرات والمعاكسات، وارتكاب جريمة السرقة، والشتائم البذيئة، وتدخين السجائر والمخدرات، والانحرافات الجنسية وارتكاب جرائم الاغتصاب، بالإضافة إلى احتمالية إدمان الكحوليات.
وأكدوا أن هناك العديد من الأساليب التي يجب اتباعها في التعامل مع الأشخاص المراهقين في حالات الانحراف السلوكي بهدف تقليل معدلات مخاطر الانحراف، بوجود لغة حوارية ونقاشية تتميز بدرجة كبيرة من المصداقية مصحوبة بقدر كبير من الصبر في التعاملات مع هؤلاء المراهقين لمحاولة إعادة تأهيلهم مرة أخرى، ودمجهم في الحياة الاجتماعية بالشكل الصحيح للحد من معدلات توجههم للانحراف السلوكي أو معاودتهم مرة أخرى لمثل هذه التصرفات.
كما أشار تقرير منظمة الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة لعام 2004 الى أن إجمالي عدد الأفراد المتعاطين قدر بحوالي 185 مليون فرد حول العالم وبنسبة تمثل 3% من إجمالي سكان العالم أو 4.7% من إجمالي الأفراد في المرحلة العمرية مابين (15-46 ) سنة.
وأوضح التقرير أن النصف الثاني من القرن العشرين شهد انتشارا كبيرا لتعاطي المخدرات والعقاقير غير القانونية، وأن الأرقام العالمية أوضحت أن حوالي 200 ألف فرد توفوا في عام 2000 بسبب تعاطي المخدرات، وهو ما يمثل حوالي 0,4% من إجمالي الوفيات في العالم.
وأكدت دراسات حديثة أن فئة الشباب هم الفئة الأكثر استهدافاً من منتجي ومروجي المخدرات، حيث إنها تنتشر بشكل كبير بينهم قياساً على بقية فئات المجتمع، ومن هنا تبدو ضرورة وقوف جميع مؤسسات المجتمع وهيئاته وأجهزته المختلفة وقفة جماعية صلبة، يداً بيد مع وزارات الداخلية بالوطن العربي الممثلة في قطاعاتها الأمنية المختلفة وخصوصاً المديرية العامة لمكافحة المخدرات، أمام هذا التحدي الخطير الذي أصبح يهدد المجتمعات البشرية النامية والمتقدمة على حدٍّ سواء في ظل الاتصالات السريعة، والحدود المفتوحة بين الدول التي أصبحت من العوامل الرئيسة في انتشارها.
وفي سياق متصل، أشار الأخصائيون النفسيون إلى أن شخصية المدمن تتميز بالحساسية المفرطة تجاه أي فشل أو إحباط في الحياة أو في العلاقات مع الآخرين بحيث تتجه أفكار المريض بهذه الشخصية نحو تفسيرات مبالغ بها، تعتمد صيغة الاضطهاد والإهانة والظلم لكل ما يحدث له من وقائع اعتيادية، واعتبروا أن هذه الشكوك التي تسيطر على تفكير ومواقف وسلوك المريض غالباً ما تكون أوهاما وخيالات غير واقعية، وقد تتصف هذه الشخصية بنزوع أو ميل نحو الغيرة والشك أو الشعور بالعظمة والأهمية الكبرى.
