** المؤكد أن نظام الاختبارات الحالي في صورته التقليدية , لم يعد صالحا لقياس مستوى الطلاب والطالبات , وأظن أن المطلوب من وزارة التعليم أن تدفن هذا النظام بعد أن ” تُكبّر عليه أربعا”
** خصوصا والعالم من حولنا قد وصل إلى مراحل متقدمة في مشاريع المدرسة الحديثة , وفي أساليب قياس مهارات المتعلمين , ولم يعد أحد يحفل بالاختبارات ” التقليدية ” وأساليبها المعروفة والمكررة منذ أن كان أبائنا يجلسون على مقاعد الدراسة .
** أنا لا أفهم مطلقا أن يكون قياس الطالب في مادة ما من المواد التي يدرسها مرهون بإجابات على حوالي خمسة أو ستة أسئلة , وفي ظرف ساعة ونصف , لكي نحدد مصير الطالب , أهو ناجح أم راسب .. إن هذا شيء من الماضي ولا يتفق ومفهوم التعلم والقياس في عصرنا الحاضر .
** مالا أفهمه كذلك – وهذه من ثقوب الاختبارات الحالية – أنه مازال العمل جاريا على أن الطالب لو تأخر لوقت معين مثلا عن دخول الاختبار , فان مصيره يصبح على كف عفريت .. ولو نسي معلومة من معلومات \” الحفظ الغزيرة \” فسيكون حاله الاقتراب من خطر الرسوب .. ولو جاءت الأسئلة غامضة فان عليه أن ” يقرأ الفاتحة ” على سهره الليالي الطوال .
** إن طلابنا وحتى الآن ما زالوا مثلنا – على أيام زمان – يتراكضون فزعين على قاعات الاختبارات منذ ” صباح رب العالمين ” .. وهم في غاية القلق , يدخلون القاعات في رهبة , لأنهم قادمون لشيء واحد فقط , وهو ” تقرير مصيرهم ” من خلال ورقة واحدة محشية بـ ” الأسئلة ” التي يتسلمونها بأيد مرتجفة , وقلوب سريعة الخفقان .
** وأمامهم معلمون في شخصيات غير شخصيات الأسبوع الماضي , فهم يتفحصون الطلاب من على قرب , بأعين تحمل شيئا من الشك , بعد أن يكونوا قد ” فتشوا ” الطلاب قبل دخول القاعة , كما لو كانوا على بوابة السفر في مطار متوجس .
** ثم بعد ذلك نسمع من يقول : ” إن اختباراتنا ولله الحمد بدون رهبة ” .. ومن يصرح كذلك بالقول : ” وإننا قد وفرنا أجواء مطمئنة للطلاب ” .. ثم عندما يقرا الطلاب وأولياء أمورهم مثل هذه التصريحات عبر الصحف , لا يملكون إلا أن يقهقهوا منها كثيرا , لأنها تخالف الواقع أولا , ولأنها أيضا تتقاطع مع أبجديات نظام المدرسة الحديثة , التي ترى أن يكون قياس مهارات الطالب ” قياسا مستمرا ” طيلة أيام الدراسي , ووفق أساليب القياس الجديدة .
** يقول احد التربويين استنادا إلى أحدث نظريات القياس العالمية : ( إن طرق القياس الجديدة تتميز بتوسعها في المصادر التي تستقى منها معلوماتها للحكم على أداء الفرد . خذ لذلك أمثله لا حصرا : ” أساليب المقابلة ” .. و ” قوائم قياس سلوكيات المتلقي النمطية ” .. و ” أنشطه التمثيل ” .. و ” ورش العمل” .. و ” حلقات المناقشة ” .. و” استبيانات التقويم الذاتية ” .. و “استبيانات تقويم الآخرين ” .. و ” ملاحظات المدرسين “…الخ و غني عن القول أن في هذا التوسع الكبير في و سائط جمع المعلومات عن المتلقي مقاربة أكثر للدقة و الموضوعية ) .
** ويقول أيضا : ( من الواضح أن هذا النمط التقليدي من وسائل قياس الأداء قد اتسم بروح \” المقاضاة و المحاكمة ” للطالب . وقد عزز ذلك جمله من العبارات اللغوية التي أضحت جزاء من وجداننا وذاكرتنا… كقولنا : ” عند الامتحان يكرم المرء أو يهان ” .. وكأني بالامتحان قد أصبح قاضيا ” يقاضي ” و” يجازي الطالب . لذلك فلا غرو أن صاحب هذا النمط من الاختبارات نوع من الخوف والإحباط و القلق وحتى الهستريا والانتحار حين الإخفاق في اجتيازه .؟
** كما تشير إلى ذلك البحوث و الدراسات واستطلاعات الصحف المختلفة وخصوصا في بعض دول العالم الثالث . بل قد يزيد الطين بله قيام بعض المؤسسات التعليمية بإنشاء أقسام ضخمة تحت مسميات مختلفة للمفردة اللغوية ” اختبر ” يحوي بعضها على صناديق غاية في الإغلاق والسرية , يزيد وجودها من تعقيد الأمور وغرس مزيد من الرهبة والخوف في نفسيه الطالب من الاختبار .
** الذي أضحى في ظل المفاهيم التقليديه ” بعبعا ” يؤرق الأسرة بأكملها . و لا شك أن لذلك انعكاسا سيئا على عمليه التحصيل ذاتها , ذلك انه في ظل هذه المفاهيم التقليدية الخاطئة للاختبارات , يصبح الاختبار هو الغاية , بينما يصبح التعلم أو الاكتساب مجرد و سيلة) .
رجــاء .. الغــوا – الاختبــــارات
