تشهد منطقة الشمال الأفريقي المطلة على جنوب البحر الأبيض المتوسط، تصاعداً متزايداً في عمليات العنف المختلفة الأنواع، وفي هذا الخصوص يبرز السؤال الهام المباشر: هل أصبحت منطقة الشمال الإفريقي العربية على وشك الدخول في موجة الصراعات العنيفة الدامية التي يمكن أن تقود إلى نشوء ظاهرة الحروب الأهلية ؟ سعت بعض التحليلات السياسية والتقارير لجهة رصد الصراع الجاري حالياً في الدول العربية الشمال إفريقية، على أساس اعتبارات أن نتيجة ما سوف تسفر عنه فعاليات الصراعات الدائرة هي التي سوف تحوله بقدر كبير ملامح واتجاهات خطوط سيناريو الصراعات القادمة. وفي هذا الخصوص تشير التحليلات وفقا للمركز العربي للدراسات المستقبلية إلى الآتي:
• استقرار الأوضاع في مصر وليبيا وتونس سوف يلعب دوراً كبيراً في تهدئة الأوضاع، ولكنه سوف يدفع البلدان الأخرى التي لم تشهد التغييرات باتجاه المزيد من الاضطرابات.
• عدم استقرار الأوضاع في مصر وليبيا وتونس يلعب دوراً كبيراً في اضطراب استقرار هذه الدول، وفي هذه الحالة إذا تصاعدت الصراعات إلى مرحلة المواجهات المدمرة، فإن البلدان التي لم تشهد اضطرابات سوف تكون أكثر حرصاً على عدم تصعيد الاحتجاجات تفادياً لاحتمالات التعرض للخسائر الفادحة وتفادياً لشبح الكارثة الشاملة.
الأكثر خطورة سوف يتمثل في ازدواج الملفات الثلاثة الأكثر خطورة، ضمن تحالفات مدمرة، وذلك بما يجمع بين: الجماعات المدنية والجماعات الإسلامية والجماعات الأمازيغية، وذلك على غرار ما حدث في ليبيا، إضافة إلى توافر فعاليات الأطراف الثالثة الداعمة لتقويض استقرار المنطقة، وفي هذا الخصوص، تعتبر فرنسا الطرف الثالث الأكثر رغبة لجهة القيام باستهداف استقرار تونس والجزائر والمغرب إضافة إلى ليبيا، أما بالنسبة للولايات المتحدة الأمريكية، فهي وإن كانت من جهة ترغب في تقويض استقرار المنطقة لجهة إعادة ترتيبها من جديد، فإن الأكثر أهمية لواشنطن هو الجمع بين مزايا دعم أمن إسرائيل، إضافة إلى إبعاد فرنسا وإخراجها من المنطقة بشكل نهائي بحيث تحل محلها أمريكا على غرار منظمة الـ”كومون وولز”!
