شاكر عبدالعزيز
دعوني اقول في البداية هذه الخلفية التاريخية البسيطة ابي “يرحمه الله” الذي كان “باشكاتب الخاصة الملكية في قريتنا النموذجية انشاص” التي كانت تتبع الملك فاروق كان صديق والدي المقرب هو عمي السيد عبدالرحمن وكان يطلق عليه “ناظر الخاصة الملكية في انشاص” وهو سوداني عريق عاش ومات في مصر وخلف صبيان وبنات وتجاورنا وتحاببنا وكنا والله العظيم نتبادل سويا (طبق الايدام) او بالمعنى المصري “الطبيخ” عندما تطبخ امي اذهب بطبق للخالة “شورة” وعندما تطبخ الخالة “شورة” تأتي الينا بالطبق السوداني ومن بينها “الويكة” حاولت ان ادلل على انني عشت وتربيت في طفولتي (وسط اسرة سودانية) وكانت حياتنا في هذا الوقت من اسعد ما يكون.
في قريتنا الجميلة انشاص عرفت الرسام السوداني الشهير (حاكم) الذي عمل في جريدة المساء مع خالد محيي الدين وشقيق خالد فاروق منيب ومصطفى حسين .. وفي حي العتيبة الشهير في مصر عرفت فيما بعد “المطعم السوداني” الذي يقدم جميع المأكولات السودانية باسعار زهيدة جداً.. وشاهدت في ميدان الاوبرا المصرية “العرسان السودانيين” من الرجال والنساء وقد غمرت الحنة ارجلهم وجاءوا الى مصر لقضاء (ايام العسل) وفي مصر كلها شاهدت البائعين المصريين وهم يبيعون كافة السلع والمأكولات والملابس والاقمشة للاخ السوداني بنفس سعرها للمشتري المصري فهؤلاء ليسوا اغراباً ولا يمكن ان يخضعوا للفهلوة المصرية في البيع والشراء فهم اصحاب بلد ويعاملون معاملة “المصري” كل هذه الصور تداعت الى نفسي وبعضها يزيد على الخمسين عاماً – وانا – اشاهد الرئيسين عبدالفتاح السيسي وعمر البشير يتعانقان ويتحدثان عن (عمق ودفء العلاقة) بين مصر والسودان وانها لن تتزحزح ولن يدخل بينها اي (اعلام مغرض) لانها علاقات تاريخية وراسخة.فالسودان عمق استراتيجي لمصر ومصر عمق استراتيجي للسودان ولقاء القاهرة الاخير مبشر بكل خير فالاتصال البحري والجوي والبري بين البلدين مفتوح ويمكن ان تكمل كل بلد الاخرى والتكامل الاقتصادي قادم لا محالة في ظل ارادة سياسية رشيدة تعمل لمصلحها شعوبها. واستطيع القول وانا مستريح البال ان السودان ومصر يد واحدة نحو الغد المشرق بإذن الله.
