الأرشيف شباب وبنات

حيرة وخوف يواجههم هذه الأيام .. اختيار الكلية المناسبة شبح يواجه الطلاب

كتبت: مروة عبد العزيز
تشير العديد من الإحصائيات إلى أن أكثر من 40% من الطلبة الجامعيين العرب يقومون بتغيير الكليات التي التحقوا بها بعد السنة الأولى نتيجة سوء الاختيار منذ البداية، حيث إنه أثناء مرحلة البحث عن الكلية يميل الكثير من الشباب إلى الالتحاق بالجامعة صاحبة الشهرة الواسعة دون الانتباه إلى مدى اتساقها مع إمكانياته ومدى إسهامها في تطويره، وتعد الحيرة والتردد والقلق والارتباك مشاعر يعاني منها 90% من الطلاب على الأقل عند اختيار الكلية المناسبة لهم.
ولكن يجب أن يدرك كل طالب أن قرار الالتحاق بكلية معينة يترتب عليه تحديد مسار حياته العملية، فالسنوات التي قضاها في التعليم حتى حصل على الثانوية العامة ليست سوى مقدمة للسنوات القادمة الحاسمة والتي سيتحدد فيها مستقبله المهني والعملي التي سيترتب عليها مصير حياته بعد ذلك.
منذ بدايات الثانوية العامة ويحلم جميع الطلاب ذوي النسب المرتفعة بكليتين وهما الطب أو الهندسة بغض النظر عن ميولهم وقدراتهم واتجاهاتهم، فتجد الطالب ما إن يتخرج من الثانوية العامة بنسبة عالية حتى يفرض عليه أبواه هاتين الكليتين رغماً عنه، وبعد السنة الأولى من الدراسة يبدأ النزوح الجماعي من كليات الطب والهندسة إلى الكليات التي كانت مناسبة في الأصل، وقد لا يجد فيها مكاناً عند التحاقه بها!
فيجب عند تسجيل الرغبات الوضع في الاعتبار الميول والاتجاهات، حيث إنه يجب قبل البحث عن الكلية المناسبة أن تسأل نفسك ماهي اهتماماتك؟ ما هي نقاط قوتك وضعفك؟ وما هي أهدافك الحقيقية في الحياة؟ وفي محاولتك للإجابة عن هذه الأسئلة يمكنك الاستعانة بالأهل والأصدقاء أو حتى بمدرسك المفضل في مدرسة الثانوية.
وإذا قمت بعمل بحث عن الكليات التي ذهب إليها المشاهير أو من تعرفهم من حولك ممن حققوا نجاحاً وسعادة كبيرين في حياتهم، فإنك ستجد أن هذه الشهرة وهذا النجاح لم يأت من مجرد التحاقهم بجامعة ما؛ بل أتى من خبراتهم وعلاقاتهم بغيرهم من الناس، فلا تعتمد على هذه الطريقة فأنت الذي تصنع مستقبلك بيدك.
حاول ألا يكون هدفك الوحيد هو البحث عن الكلية عالية الكثافة لمجرد أن معظم الناس تتجه إليها، لأن المسألة الأهم هنا ليس عدد الملتحقين بالكلية بل بنوعية الملتحقين، ومن ناحية أخرى فالمجتمع الصغير يساعد بشكل أكبر على التطور الشخصي وعلى المزيد من الاكتشاف من المجتمع الكبير ذي الكثافة العالية.
يجب عليك أيضاً ألا تفكّر في الوجاهة الاجتماعية أو المرتبات الكبيرة قبل أن تفكر في التخصصات المناسبة لقدراتك، وعليك تصديق نسبة الثانوية العامة التي أخذتها ولو كانت درجتك في اختبار القدرات نصفها فهذا هو مجهودك وقدراتك.
لا تجعل القصص تخيفك إذا استسلمت لكل الأخبار أو القصص التي تسمعها عن كل الجامعات فإنك لن تذهب إلى أي منها، حيث إن هناك بعض الجامعات تثار حولها شائعات بصعوبة الالتحاق بها، لا بد في هذه الحالة أن تتجه للكلية أو الجامعة التي تريدها والتي تجدها الأصلح لك دون الاهتمام بما يثار حولها، وتذكر أنك حالة فردية لها اهتماماتها وإمكانياتها الخاصة.
ابتعد عن الالتحاق بكلية ما لمجرد أن صديقك المقرب أو أحد أقاربك سيفعل ذلك، وقم بدلاً من ذلك بدراسة الحالة التي تبدو عليها هذه الكلية من الناحية الأكاديمية والاجتماعية والتفاعلية، ويمكنك معرفة ذلك من خلال زيارة الموقع الخاص بالكلية التي تريدها والاطلاع على ما تقوم به من أنشطة ودراسات وما تتميز به من موقع، وقم بقياس مدى رضائك عنها.
يجب أيضاً دراسة حالتك المادية للالتحاق بالجامعة ومدى قدرتك على تحمل نفقاتها ودراسة الاختيارات المتاحة أمامك من خلال طلب المساعدة من الآخرين ذوي الخبرة والأكبر منك سناً.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *