الأرشيف شذرات

حكاية لا تنتهي

تحويل النص من كلمات ذات نقاط وحروف إلى بنية جمالية ذات اتجاهات موضوعية وفنية وإطار فكري ثري ..لاشك أن كل ذلك يتطلب قدرات فنية متغايرة في فنون الكتابة وقلم جديراً بتجاربه …بل وإستحضار لغوي عميق جداً لتتعدد أبعاد الإدهاش ؛.هنا ومن خلال نص ( حكاية لاتنتهي) تقدم لنا المبدعة \" فاطمة الزبيدي \" أحد النصوص التي لايبرحها القارئ إلا وتترك في مرأة نفسه شوق يقوده لأفاق رحبة لإعادة القراءة مرات ..ومرات ..

* * * * *
تتابع السير في أروقة تفاصيلنا
تأخذ شكلها حين ننفرد بأنفسنا
وتتلون في زحمة الأصوات
وتتلاشى ..
هي تتنفس لكن في زفيرنا
حين نخرج أكسدة الحياة من دواخلنا
نغنيها في الظلام
من قال بموت الماضي؟؟ .. ما الذي يتابع السير في دواخلنا إذن ..؟؟
تلك القوى استعبدت إرادتنا
سلبت فلسفة الراحة
صراخ وصدى
ووحشة في قلب الضجيج
ونحن .. قشة
تزلزلها غمزة الريح
ويؤويها ظل جذع ساقط
تخشى هبة نسيم تداعب خد الإحساس فينا
الزهر بات يدمي شوكا
النهار كهف تملؤه الأشباح
الليل غطاء لا يسمن من قرصة جوع
والسواد بقعة متوحشة التهمت زهوة الألوان
الأنغام والألحان والكلمات كلها تنجب شجن
دمع لا ينتهي ..
والفصول حكاية ساخرة
في وهج الحر الملتهب
هناك رجفة ضلع تجمد بردا
أي .. كون تأخذنا إليه ؟؟
حياة تكشر عن أنيابها .. والجميل فيها قبيح
والغريب أليف نسكن إليه ..!!
وكل هذه الصيرورة .. من أجل شخص أدار ظهره متعمدا
وطعن قلب شرب السمّ وردا ..
وصنع من نبضات شفقة دعابة زمن
ومع ذلك يكون هو الضحية
لظروف قاسية .. وزمن لا يرحم
وأقدار تنتقم منا ..
وكأن بيننا ثأر لا ينتهي ..
وهم ..
سراب في مجاعة عطشى
سجن ..
نواري فيه فراغ ينهش خلوة صدورنا
نافذة
تكدست عليها أتربة سقيمة
عين
كفّنت بصيرتها وارتدت ثوب حمل وديع
والحب ذاك الذئب المفترس
الذي يطارده بنهم
محكمة ..
الحب .. جريمة أخلاق
المدعي هو ذاته المجرم في حق ذاته
دنس شرف تلك الحروف
وجعل من مشاعر طاهرة سلعة رخيصة
ودنيا هالك ذاك المفقود فيها ..
كيف نتنفس وقد اختنقنا بوهم الضحية والجلاد
من قادته خطواته بعيدا عنا .. دقات انتظاره تؤذينا
صفحة هو طاويها ؛ فلم البؤس ؟؟
الحب بذرة حياة
بقدر ما نسقيها صدقا
بقدر ما تعطينا حياة كريمة وردية أنسامها

بقلم / فاطمة سرحان الزبيدي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *