د. عمر علوي بن شهاب
طوفي على الجسد المخصب طوفي
يا سيرة محفورة بكفوفي
أنا من قرأتك في السماء قصيدة
والله لم تكتبك غير حروفي
ألقاك في شط الأماني برهة
وهناك إقبالي هناك عزوفي
ألقي لجينك في شموس دفاتري
فأطل بدراً بعد عهد كسوفي
أخفيك بين جوانحي عن ناظري
أخفي رسومك في رسوم كهوفي
لا بل وأخفي عنك نفسي تارة
ما بين حرف العطف والمعطوف
متفرد بك في فرادة حبنا
إن الهوى حقا عديد صنوف
أخلقت هائمة خلقت شغوفة
ندا لصب هائم وشغوف؟!
فأنا الغني بكنز حبك في الورى
لا عن ملايين ولا لألوف
يا تلك أروع معجم صنفته
في مفردات البر والمعروف
بك جئت منتصراً لذاتي أولا
لا لابن عصفور ولا ابن خروف
وبمرفأ النيل العظيم عباءة
ألبستنيها من حرائر صوف
أمضي على وتر وأنغام الهوى
خلفي حمائم زاجل محفوف
أهتز منه إليه مرتجف الخطى
كيما اقيم بروضك المسلوف
وبحثت فيك عن الحقيقة ملجأ
وبحثت عني في حقيقة صوفي
إني أحبك باللغات جميعها
إني أحبك خارج المألوف
بل لا أرى إلاك يا حلمالمنى
طرفي بغيرك صار كالمكفوف
إن ينقضي زمن وأنت بعيدة
مني فليس عليه بالمأسوف
لملمتها في قاع ذاكرتي صدى
يا صورة لك من حطام طيوف
أطلقت كل دلالة في حبها
هي فوق ما فوق الطباق سقوفي
أمضي فتخطفني بوارق لحظها
إذ لا أطيل أمامهن وقوفي
ومنحتها كلي ويفمعني الرضا
كلا واني حين أمنح أوفي
ماذا عسى سمح الزمان لنا به
إن كان يسمح ظرفها وظروفي
أوغلت في سلمي لدهر راشقي
بنوائب ونوازل وصروف
لكنما بالله نصري قادم
حسبي به من راحم ورؤوف
المدينة المنورة.
