الأرشيف شباب وبنات

حاول الوقوف على أسباب تعرضك لها .. خروج المراهق من صدمة خداع الأصدقاء مهمة صعبة… عليه تخطيها

كتبت هند وهبة
تجمع الصداقة الناس وتقرّبهم من بعضهم البعض وتجعل بينهم نوعاً من الألفة والمحبة والإقدام، وتُضفي على العلاقات الاجتماعية شكلاً من أشكال المساعدة والتعاون من أجل جعل حياة البشر أكثر سعادة وأنساً وهناءً.
والصداقة الحقيقية هي تلك التي تكون بعيدة عن الغدر والخيانة والمكر والدهاء والخبث، حيث يصاب معظمنا بصدمة قد تثنيه عن محاولة التقرب إلى الآخر وقد تدفعه أحياناً إلى إعادة النظر في نوعية أصدقائه. قد يجد المرء منا صعوبة في الاطمئنان إلى الآخرين والاستجابة إلى محاولات توددهم إليه بعد صدمته في أحد أصدقائه، وهذا يؤثر بالطبع على تعاملاتنا الإنسانية وقد يجرنا إلى الوحدة والانعزال عن الآخرين، خشية التعرض لتجربة شبيهة.
لهذا ينصح العديد من الخبراء النفسيين الشباب بضرورة التأني في اختيار الأصدقاء فلا يجب التهاون واتخاذ أي شخص صديق بل لابدّ من توافر مواصفات حميدة. وبشكل عام فإن هناك العديد من الأسباب التي يمكن أن تكون وراء الخداع والكذب بين الأصدقاء خاصة المراهقين وأغلبها يكون بسبب المنافسة على التفوق في الدراسة أو الأنشطة الرياضية، فهذا النجاح غالباً ما يكون السبب في توتر العلاقات بين الأصدقاء إلى الحد الذي يصل أحياناً إلى تدبير المكائد أو انتقاد العيوب أو التحدث عن الأمور الخاصة في وجود الآخرين.
كما أن هناك أيضاً من يتجه إلى إفشاء الأسرار وهناك من يستولي على المتعلقات الشخصية لأصدقائه، وكلها أسباب كافية للإصابة بالصدمة وللإحجام عن التعامل مع بقية الأصدقاء بلطف حتى يتبين لنا الطيب من الخبيث.
وفي هذا الإطار، ينصح الخبراء المراهقين بضرورة عدم التورط في التواصل عن قرب مع أي من الغرباء والبوح بالأسرار لأي منهم وعدم الانجراف وراء التكنولوجيا الحديثة في عالم التواصل الاجتماعي، فالدردشة مع أصدقاء غرباء كفيلة بالتسلية والشعور بالراحة النفسية ولكنها يمكن أن تسبب العديد من المشكلات، كما أنها لا تغني عن التمتع بصديق مقرب يشاركك أمتع لحظاتك ويساندك في وقت الأزمات.
وعند تعرض المراهق لصدمة حقيقية من صديق مقرب له يجب ألا يترك نفسه لأعراض الاكتئاب التي يمكن أن تسيطر عليه في هذا الوقت ويمكن أن يتجه إلى التركيز على أمر مختلف والبحث عن وسيلة تلهيه عن التفكير فيمن خدعه من قبل كما يمكن ممارسة رياضة مفيدة أو نشاطاً فنياً محبباً إلى نفسه.
وأخيراً يفضل مقاومة الإحساس بالظلم فليس من المجدي الشعور بالأسى للتعرض للإساءة أو الشعور بأنك عرضة للخداع لأن بك نقصاً في أمر ما، فهذا لن يجر عليك سوى الاكتئاب والوحدة في المجتمع، وكن واثقاً من نفسك وراجع نفسك جيداً وحاول الوقوف على أسباب تعرضك للخداع، فربما تكون أنت من منحت صديقك الفرصة للإساءة إليك وشجعته على إهانتك.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *