الأرشيف الثقافيـة

حامـد .. وفرنـاس

[ALIGN=LEFT][COLOR=blue]رندا الشيخ[/COLOR][/ALIGN]

يحكى أن رجلاً يدعى \"فرناس\" كان يملك من المال والمكانة الاجتماعية حظاً غير يسير، ويسكن في منزل جميل من طابقين يطل على شارعين قام بشرائه منذ عدة أعوام، في المقابل كان يسكن في نفس الحي وفي إحدى المباني المتواضعة \"حامد\" الموظف متوسط الحال الذي يعمل دون كللٍ لتحقيق حلمه في شراء منزله الخاص كي يسعد بإتمام زواجه من \"رهف\" خطيبته التي طال انتظارها.
القدر جمع \"حامد\" و\"فرناس\" في مقر عمل واحد فكلاهما يحمل شهادة الماجستير في إدارة الأعمال رغم اختلاف ظروف الدراسة والجامعة التي تخرجا منها، وبعد عدة سنوات من العمل تكونت بينهما علاقة زمالة أزالت الكثير من الحواجز وتركت البوح ينساب بينهما بهدوء.
في صباح يوم من الأيام استيقظ \"حامد\" من نومه على صوت رنين هاتفه، رد بإنزعاج لكن ملامح وجهه تغيرت فجأة، فقد كانت المكالمة من \"رهف\" تخبره أنها لم تعد تستطيع الانتظار أكثر.. هكذا فقط.. دون ذكر أي تفاصيل أنهت المكالمة! قفز من سريره وتهندم وانطلق إلى منزلها علّه يفهم ما يحدث.. التقى بوالديها لكنه لم يجد جواباً شافياً يبرر موقفها..!
لم يختبر \"حامد\" في حياته قبلاً هذا الإنكسار الذي شعر به.. عاد إلى منزله وانهار باكياً، التقط هاتفه وقام بالإتصال بـ\"فرناس\" على المحمول والثابت.. لكن لا مجيب. اتجه إلى العمل باحثاً عنه فهو بحاجة إليه أكثر من أي وقت آخر.. فأبلغه الزملاء أنه في إجازة اضطرارية لمدة شهرين.. فاستسلم لحزنه.
مضت الأيام متثاقلة.. أسبوع تلاه آخر.. وفي الثالث يصله نبأ زواج \"رهف\" وسفرها مع زوجها.. الذي اتضح لاحقاً بأنه \"فرناس\" زميله!
ما دفعني لكتابة هذه القصة الرمزية هو تساؤل.. ليس عن موقف الضحية أو ما يتعلق بها، ولكن عن شعور كل \"فرناس\" يعطي لنفسه الحق في سرقة ما ليس له؟! ترى بماذا يشعر حين يقتل البسمة ويخطف السعادة من الآخرين؟! هل يشعر بأنه حقق انتصاراً؟ هل يشعر بالرضى والبهجة؟! هل هو على اقتناع بأن مركزه الاجتماعي وعلاقاته الواسعة مبرر كافٍ لخيانة الثقة التي يمنحها له الآخر؟! ترى هل يستطيع النظر إلى انعكاس صورته البشعة في المرآة؟! لا أعتقد.
أخيراً أقول.. في حياة كل منا \"فرناس\" من نوع مختلف، قد تساعده الظروف أحياناً، لكن من فضل الله أن دوام الحال من المحال وسيأتي اليوم الذي يُسحب فيه البساط السحري من تحت قدميه.. ترى هل يستطيع التحليق دون بُساطِه!؟.

كـاتبة ومذيعة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *