ملامح صبح

جدلية الموهبة وآلية الصنعة

بريدة : البلاد

ضمن الفعاليات الثقافية التي تقيمها الهيئة العامة للثقافة بالتعاون مع الجمعية العربية للثقافة والفنون بالقصيم أحيا الناقد سليمان الفايز ليلة أول أمس أمسية ثقافية تحت عنوان (الخط العربي جدلية الموهبة وآلية المحاكاة) .. حيث مهد لموضوعه بنظرة تاريخية تحدث فيها عن تاريخ الخط العربي والبيئة التي نما وتطوّر فيها ، والميادين التي شغلها ، وبنيته وأنواعه ، وأساتذته ، وانتشاره وأدواته المصاحبة والفنون والصنائع المرافقة له .

ثم عرج على المناخ الفنّي للفنون الجميلة قبل الإسلام وبعده مع التركيز على الجانب الجمالي المحسوس والجانب المعنوي فقد أولى العرب كمظهر متفرد الشعر عناية ً فائقة ، واستحوذ على وجدانهم وأصبح ديواناً لهم ومعياراً لعلّو شأنهم اجتماعياًّ ، إذ كان الشعراء مصنفين في النخب الاجتماعية المميزة .

ثم تحدث للتأسيس لفكرته عن مجموعة من المصطلحات العائمة في الأذهان الشائعة في الاستعمال والإجراء ؛ عن العبقرية كنهها وكيفيتها وندرتها .. والفرق بينها وبين الإبداع والخلق والابتكار والموهبة والتفوق و المحاكاة والتقليد والصنعة والتي كانت مجالا للمناقشات والمداخلات من قبل الحضور قبل أن يتحدث عن أنموذج الجدلية مجريا المصطلح على الرسم باعتباره التعبير النفسي الأول للإنسان .. بينما الكتابة تعتبر تعبيرا عقليا وظيفيا .

فالموهوب بالرسم يمتلك دافعا ذاتيا للرسم لايملك أحد أن يخلقه أو يخنقه فيه .. بل يمكن من الرفع من مستوى الموهبة الربانية لديه. عكس الخط الذي يأتي مع مرحلة التعلم عادة .. حروف اصطلاحية تعبر عن معاني وأفكار .. ففي كل لغة وكل حضارة هناك أشكال من الحروف والتراكيب التي مرت بمراحل من التطور الجمالي . وختم بنموذج الشعر :الذي عده كالرسم في شرط الموهبة غير أن الشعر له خصوصيته فكثيرا ما نسمع شاعرا يقلد شاعرا آخر ؛ منهم من يستمر مقلد ا ومنهم من يخلع جلباب النموذج والقالب ويكون كمن يعيش مرحلة مخاض لولادة جديدة مبتكرة أو مبدعة .

واختتم الفايز أمسيته بالحديث عن معوقات التعليم والتعلم للخط العربي والتي من أبرزها الربط الاسترخائي للخط بالموهبة .. وعدم معرفة للكثير من المعلمين لخصائص علم نفس النمو عند الصغار ضاربا لبعض الأمثلة الواقعية من الميدان.

حضر الأمسية الثقافية مجموعة من الخطاطين المبرزين في المنطقة والتشكيليين والتربويين والمهتمين كما حضر مجموعة من الشعراء وعلى رأسهم الشاعر إبراهيم السمحان .. والذين أثروا الأمسية بمداخلاتهم ومناقشاتهم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *