كتب – فؤاد أحمد
تعد مشاركة المرأة البحرينية في سوق العمل هي الأعلى خليجياً، إذ بلغت 12.3% وفقاً لدراسة حديثة أصدرتها الأمانة العامة لمجلس التعاون الخليجي, وذكرت الدراسة أن نساء المملكة جئن في المركز الثاني بنسبة 8.1 %، وعُمان بنسبة 7.1 % والكويت بنسبة 6.5 %، في حين لم تتجاوز مشاركة المرأة الإماراتية نسبة 2 % تسبقها في المرتبة الأخيرة قطر بـ 2.6 %.
وأشارت الدراسة إلى مؤشرات خطيرة بشأن ظاهرة تدني مشاركة المرأة الخليجية في سوق العمل الخليجي، إذ مقارنة بنمو قوة العمل النسائية الوطنية في سوق العمل الخليجي على امتداد 10 أعوام، فقد تبينت مراوحة تلك النسب عند معدلاتها دون تغيير يذكر على مدى عقد كامل، بل إنها انخفضت في بعض الدول مثل قطر، بينما ارتفعت بصورة ملحوظة فقط في البحرين.
وخلصت الدراسة إلى أن ظاهرة الخلل في التركيبة السكانية وفي تركيب القوى العاملة في دول الخليج العربي كانت ولا تزال محصلة ونتيجة طبيعية للخطط التنموية المبنية على تسريع عملية التنمية، ما أفرز نقصاً كبيراً في الأيدي العاملة، لكن الأمر وفقاً للبحث تجاوز سد النقص الحقيقي، وأفرز آثاراً أخرى، منها على سبيل المثال استقدام اليد العاملة الأجنبية التي باتت تشكّل نحو 70 % من قوة العمل في الأسواق الخليجية, ومع أن أكثر من 50 % من النساء في كل المناطق النامية الأخرى يعملن أو يبحثن بنشاط عن وظيفة، فإن النسبة بين النساء في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ومن بينها دول الخليج لا تتجاوز 25.2 %.
وقد زادت مشاركة النساء في قوة العمل خلال السنوات الـ30 الماضية في هذه الدول ولكن بمعدل هزيل لا يتعدى 0.17 % سنوياً، وهي المؤشرات نفسها الواردة في دراسة الأمانة العامة لمجلس التعاون, وتواجه النساء في المنطقة أيضاً مجموعة فريدة من الضغوط القانونية والاجتماعية التي تحدد أين ومتى يمكنهن العمل، ما يتسبب في ضيق المجال المتاح من الوظائف والمهن, وتُقيِّد القوانين التي تهدف إلى حماية النساء الساعات التي يجوز للنساء العمل فيها، وفي دول كثيرة تطلب المرأة من ولي أمرها الإذن للعمل, ويعتبر أرباب العمل أيضاً النساء أقل إنتاجية وتوظيفهن أعلى تكلفة، وهذه المفاهيم والقيود تؤدي معاً إلى تقييد قدرة النساء على الاختيار والتحرك، بل تجعلهن أقل جاذبية لأرباب العمل وفق ما ذكرته الدراسات.
وتُشكِّل المطالب المتضاربة للعمل والحياة الأسرية تحديًا في شتى أنحاء العالم، وليست في دول المنطقة فحسب، وهناك سبل كثيرة للتوفيق بين متطلبات الأسرة والعمل، ولا سيما للأمهات الشابات، فالأخذ بنظام ساعات العمل المرنة، وتعزيز جهود النساء للاشتغال بالأعمال الحرة، وخيارات رعاية الطفل هي وسائل يمكن أن تساعد المرأة على تحقيق رغبتها في بناء حياتها الأسرية والمهنية معاً، دون أن تبدو أقل جاذبية من الموظفين المحتملين من الرجال.
وقد أظهرت الدراسات أن زيادة الاستقلال المالي للنساء ومكانتهن الاجتماعية له أثر مباشر على رفاهية الأطفال، إذ يؤدي إلى مزيد من الاستثمارات في صحتهن وتعليمهن, ويرى مختصون أن من شأن إزالة الحواجز القائمة أمام مشاركة النساء في قوة العمل، ضمان توظيف الاستثمار في تعليمهن ورعايتهن الصحية لأغراض إنتاجية، وسيضع ذلك أيضاً التنمية على مسار أكثر شمولاً يعود بالنفع على النساء والأجيال القادمة.
وفي حالة دول مجلس التعاون الخليجي تحديداً، فإن توسيع مشاركة المرأة – بحسب الدراسات – في سوق العمل يمثل أحد البرامج المحورية التي يجب تبنيها على المستويات الوطنية والخليجية التكاملية لمواجهة التداعيات الخطيرة للخلل المزمن والمتفاقم في التركيبة السكانية.
