أون لاين الأرشيف

تُـــــب لــمــولاك الآن

إذا وهبك الله عقلاً منيراً … فلآ تطغيهِ بالتفكير في الـذنـوب والأوزار … وإذا منحك مالاً
وفيراً .. فلآ تستعن بـهِ على معصيته والاستطالة على خلقه يـا لـهـا مـن معادلة نبوية تحمل في طياتها الحب والمودة .. تهادوا تحابوا.
تقتل في حينها النبضات غير المرغوبة والوساوس المكبوتة … فـقـدم هـديـة لـصاحـبـك
ولو كانت بسيطة ولا تستقلل قيمتها فهي حوار هـادئ للحب وبالهدية تشرق الوجوه
وتبتسم الشفاه وتـتـألـق الـعـيـون، سجدات الصلوات … كنوز ثمينة تحيي نبض القلب … ففيها أحلى الـدعـوات .. وأجَّـل
الاقتراب .. وأثمن الهمسات .. وألــذ الأوقـات .. حيث يتمرغ الجبين .. وينحني الجسد … وتــذل الــنــاصـيـة … فتتساوى الـرأس مـع أخمص الـقـدم وتبدأ الألحان الربانية.
\"سبحان ربي الأعلى \" … فمن يستثقل هذهِ اللحظات أقـول لـهُ : يــا سـاجـداً بين يــدي ربــه قــل لــي متى تـنـيـب …؟؟ متى ينبض القلب مـن جـديـد …؟؟
دع أعمـالك تتحدث لا أقـوالك … وإحـسـانك لا كــلامـك … حــقٌ على مــثـل هـذا الـعـبـد أن يـسـكـت وأن يـطـرح نـفـسـهُ على عـتـبـة ربـَّـهِ أمَّـــا مـن لــهُ قـلـب مـيـت بـالقبيح .. وقـتـلـهُ عُـجـبـهُ الـظـاهـر .. وفـرِحَ بـذنـبـهِ الـخـفـي نــنـاشــد قـلـبـك ونُــنـاديــه … تُـــــب لــمــولاك الآن …نعم الآن … الآن وأحسن الأدب ولا تتهم مولاك، فكل شيء عنده بمقدار، لا مقدّم لما أخّر ولا مؤخّر لما قدّم، يأتيك ما قُدّر لك عند وقته وأجله إن شئت أو أبيت، لا تشره على ما سيكون لك، ولا تطلب وتلهف على ما هو لغيرك.
كما أنه لا عاصم لنا من الهلاك سوى الوحدة .. الصف العربي الواحد.. والصف الإسلامي الواحد.. والعزم الواحد.. والقلب الواحد..
وهو أمر لا يكون إلا بتوفيق من الله.. وهو القائل لنبيه : (لو أنفقت ما في الارض جميعا ما ألفت بين قلوبهم.. ولكن الله ألف بينهم).

صفحة \"مكة حاضرة الحجاز\"

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *