جدة ــ البلاد
لم تكن زيارة وزير خارجية قطر محمد بن عبدالرحمن آل ثاني إلى بغداد اعتيادية، فقد جاءت بعد يومين فقط من تطبيق الولايات المتحدة الأمريكية المرحلة الثانية من العقوبات الاقتصادية على إيران، التي تستهدف قطاع الطاقة والمصارف في إيران.
فقد أعدت الدوحة سيناريو خبيثا لإنقاذ حليفتها طهران، حيث لجأت إلى بغداد للالتفاف على العقوبات الأمريكية.
وفى محاولة لاستقطاب رئيس الحكومة العراقية الجديد عادل عبدالمهدي، عهد أمير قطر لوزير خارجيته محمد عبد الرحمن بتنفيذ المهمة المشبوهة، حيث أرسله إلى العراق في زيارة مفاجأة، وسعى لاستغلال ضبابية المشهد السياسي ببغداد،غير أن مسؤولي العراق نجحوا في كشف تلاعب الحمدين الخفي لتوريطهم، وأغلق عبدالمهدي الباب في وجه الدوحة ورفض إملاءاتها، وخرج الوفد القطري من بغداد يجر أذيال الخيبة والفشل. واعتبر الخبير السياسي عبدالغني علي يحيى زيارة الوزير القطري إلى بغداد محاولة من جانب النظام القطري لنجدة حليفه النظام الإيراني.
وقال يحيى لـموقع “العين الإخبارية”: “بلا شك هذه الزيارة جاءت في إطار الالتفاف على العقوبات الأمريكية المفروضة على إيران.. فقطر تربطها علاقات وثيقة مع النظام، والعراق طرف في هذه العلاقات”، مشيرا إلى أن قطر تستغل نقطة الضعف في العقوبات الأمريكية المتمثلة بإعفاء العراق ودول أخرى من الالتزام بها في نجدة حليفها الإيراني.
ويعد الحرس الثوري الإيراني المتضرر الرئيسي من هذه العقوبات التي تخنقه ونظامه، وتجفف مواردهم المالية التي يستخدمونها في تمويل النشاطات الإرهابية في العالم بشكل عام وفي الشرق الأوسط بشكل خاص، لذلك يعد الممر القطري إحدى الطرق التي تعتمد عليها إيران في الالتفاف على العقوبات ومواصلة تمويل أنشطتها.
وكانت تقارير إخبارية قد كشفت في وقت سابق عن تشكيل النظام الإيراني غرفة عمليات مشتركة في بغداد مع نظام الحمدين، بإشراف مباشر من الإرهابي قاسم سليماني قائد فيلق القدس، لتشكيل حكومة عراقية حسب مواصفات إيرانية، كي تتمكن إيران من مواجهة الضغوطات الأمريكية خلال السنوات المقبلة بمساعدتها، وقدمت قطر خلال الانتخابات البرلمانية التي شهدها العراق في ١٢ مايو الماضي وبعدها ملايين الدولارات لسياسيين ونواب عراقيين لإنجاح المشروع الإيراني في المنطقة.
وفي هذا الإطار، قال الخبير الاستراتيجي مؤيد الجحيشي إن زيارة وزير خارجية قطر إلى العراق جاءت من أجل تأمين مناصب في الحكومة العراقية للسياسيين المدعومين من قطر وإيران، حيث التقى مع خميس الخنجر القيادي بتحالف المحور المدعوم من قطر.
وأشار إلى أن “هذه الزيارة تأتي بعد التسريبات التي أشارت إلى أن الخنجر لن يحصل على وزارة في حكومة عبدالمهدي”، مشددا على أن “قطر هي الدولة العربية الوحيدة التي تدخلت في الانتخابات البرلمانية الأخيرة بموافقة إيران، التي سمحت للسياسيين التابعين لقطر الذين كانوا معروفين إعلامياً بمناصرتهم لتنظيم داعش الإرهابي بخوض الانتخابات والمشاركة في العملية السياسية”.
وأضاف الجحيشي أن “رئيس الوزراء العراقي لن يستطيع أن يمسك العصا من الوسط في مسألة العقوبات المفروضة على إيران، إما سيكون مع واشنطن ويطبق العقوبات وإما سيكون مع إيران”. وتابع: “أتى الوزير القطري ليتباحث مع الحكومة العراقية حول كيفية الخروج من العقوبات بأقل ضرر دون أن تغضب أمريكا وإيران منها”.
وقد كشف سياسي عراقي بارز أن زيارة وزير الخارجية القطري “جرت بإيعاز مباشر من قبل إيران، خصوصاً أن الدوحة وطهران كان لهما باع طويل مؤخرا في تشكيل الحكومة العراقية وتعيين الرئاسات الثلاث (رئاسة البرلمان العراقي ورئاسة الجمهورية ورئاسة الوزراء)، وهناك غرفة عمليات مشتركة للجانبين في بغداد”.
وأضاف أن “زيارة الوزير القطري جاءت لدعم مرشحي الدوحة، لشغل ما تبقى من الحقائب الوزارية في حكومة عادل عبدالمهدي، خصوصا أن قطر تسعى إلى السيطرة على الساحة السياسية العراقية بدعم مباشر من إيران، إضافة إلى أن تهريب العملة الصعبة خصوصاً الدولار من قطر إلى إيران عبر مصارف وشبكات تجارية قطرية من خلال العراق كانت على محور النقاشات الوزير القطري”.
توريط العراق.. مخطط قطري لنجدة نظام الملالي
