جدة – وليد الفهمي
جهود وزارة العمل لمعالجة البطالة حققت نتائج واضحة في التدريب والتوظيف للجنسين، وفتحت مجالات أوسع بتوطين وظائف قطاع المولات وغيرها من محلات المستلزمات ، لكن يبدو أن للشباب رأياً أو ملاحظات حول ذلك ، خلاصتها أن تأنيث تلك الوظائف يشكل إنحيازاً للمرأة على حساب فرص العمل للشباب حتى في وظائف كانت حصرية للرجال.
(البلاد) طرحت القضية واستطلعت آراء عدد من المتابعين والمهتمين ، والبداية مع الدكتور عبدالله أحمد المغلوث عضو الجمعية السعودية للاقتصاد ، الذي يرى أهمية رفع نسبة توظيف النساء لما له من آثار إيجابية في تعزيز الاستقرار الاجتماعي والأسري ، ودور المرأة في التنمية الاقتصادية.
وأضاف:” لقد جاء ضمن رؤية 2030 في مبادرتها وبرامجها وأهدافها زيادة نسبة توظيف النساء في القطاع الخاص ، وهذا بلا شك يسهم في انخفاض نسبة البطالة النسائية حيث نرى جهود الرؤية في ذلك بتوسيع نسبة مساهمة المرأة في سوق العمل من 21% الى 24% في عام 2020 ، كما أن يشهد برنامج التحول الوطني تطور مستمرا لاستيعاب المتغيرات المستمرة التي تعزز دور المواطن والمواطنة ، كركيزة أساسية في تحقيق الرؤية ، وإذا نظرنا إلى سوق العمل في قطاع التجزئة نجد قرابة مليوني عامل، ولايزيد عدد السعوديين بينهم عن 300 ألف فقط .
* تعديل نسب السعودة
وحول جهود مكافحة البطالة ، قال المغلوث: على الرغم من خطط التوطين المختلفة تبلغ نسبة البطالة حاليا قرابة 13% ويجري حاليا التركيز على التوطين الموجه وتعديل نسب السعودة للجنسيين المطلوبة في مختلف القطاعات ، وتشجيع توظيف النساء واستمرار وتطوير مبادرات صندوق تنمية الموارد البشرية (هدف) ، فقد شهدنا في السنين الماضية تحولا ملحوظا لدور المرأة السعودية في سوق العمل ، خاصة وأن الاناث يمثلن اليوم نحو 50% من السكان في المملكة ومع ذلك يشكلن نحو 20 % من القوى العاملة فقط وفي الوقت نفسه تتمتع الاناث بنسبة اعلى من شهادات التعليم العالي وهنا تبرز مجالات للاستفادة من هذه المواهب عبر فسح المجال لإطلاق الامكانات الهائلة للمرأة في المملكة .
وأضاف: بلا شك أن دور وزارة العمل ايجابي نحو رفع توظيف السعوديات إلى 25 % مقابل نحو 10 % تقريباً في الوقت الراهن ، وحتى ننجح في رفع هذه النسبة لابد من حل المشكلات والتحديات التي تواجه النساء وهي إنخفاض مشاركة المرأة في الاندماج الاجتماعي وانخفاض الوعي بأهمية العمل التطوعي وتدني جاذبية سوق العمل وضعف البيئة المحفزة لنمو القطاع غير الربحي ، وبالتالي فإن ارتفاع توظيف النساء يحقق الاستقرار الاجتماعي والأسري وتحسين المعيشة ، بل يسهم في نقلة نوعية في الازدياد الثقافي والتعليمي والوعي.
العمل لمن يرغب
وحول القضية يرى الكاتب د. أحمد أسعد خليل ، أن فرص العمل متاحة للجميع نساء ورجالا في المولات أو غيرها، ولكن فكرة توظيف النساء بدأت من محلات بيع المستلزمات النسائية كتجربة ونجحت فعممت على باقي أماكن البيع، مبيناً في الوقت نفسه ان العمل متاح لمن يرغب ولكن ضعف اتجاه الشباب للفرص المتاحة أعطى الفرصة للنساء للفوز بهذه الفرص، فالعمل هو العمل في اي مكان واي زمان ، وفي المرحلة الحالية من يترك فرصة عمل فلن تكون بانتظاره طويلا ، حيث أصبحت الفرص متاحة للجنسين وفق مؤشرات ومعايير قبول الوظيفة والتي باتت شروطها وثقافة العمل مغايرة عنها في الماضي.
وشدد خليل على أهمية تمسك الشاب والفتاة بالوظيفة التي يحصل عليها ويدرك كل شاب ان المستقبل والنجاح يتحقق من الاستقرار والاستمرار في العمل، مشيرا إلى أن النساء دخلن بقوة في منافسة الشباب على الفرص الوظيفية المتاحة ولم يكن تركيزهن فقط على الراتب بقدر الحصول على موقع عمل مناسب ، وعلى الشباب ان يعوا ذلك جيدا ويعيدوا حساباتهم، فالعمل يبحث عن الأفضل من النساء أو الرجال ولا يفرق بينهم ، ناصحاً بضرورة زيادة المهارات والقدرات والخبرات.
تصويت وتفسير
(البلاد) أجرت استطلاع رأي إلكتروني شارك فيه ما يقارب 1029 مصوتاً، اجمع 84 % منهم على أن الأسواق تستهدف توظيف السيدات أكثر من الرجال في الفترة الأخيرة فيما اجمع 4% منهم فقط بالاكتفاء بــ ( لا ) فما تفسير هذه النتيجة؟
ابتسام الغامدي موظفة في احد المحال التجارية أكدت أن إدارات الأسواق موخراً حصرت وبشكل كبير بعض الوظائف للنساء فقط ، الأمر الذي يعتبر مخالفا للتعليمات ومن ذلك على سبيل المثال وظيفة (كاشير) كانت ولا تزال مهنة الشباب ، إلا أنها باتت نسائية في كثير من المولات والمحلات ، مطالبة بضرورة جعل كافة الوظائف وفق تكافؤ الفرص ، في ظل الحراك الواسع بالقطاعين العام والخاص ، بما يكفل تحقيق عدالة الفرص، وتجنب -ربما- وقوع قلة من المديرين التنفيذيين في استغلال ذلك في التوظيف بطريقة لا تتيح عدالة الطرح للجميع.
ومن واقع التجربة يقول هادي الجفري، أنه سبق رفضه من قبل أحد القطاعات الخاصة وذلك لوضعهم شروطاً تعجيزية للشباب بينما هي متاحة للفتيات. وربما تدعم الاحصاءات ذلك ، حيث كشفت الهيئة العامة للإحصاء ، عن ارتفاع عدد السعوديات على رأس العمل في القطاع الخاص نهاية الربع الثاني من العام الجاري، إلى 593.4 ألف موظفة، يشكلن 6.3 في المائة من العمالة في القطاع الخاص، البالغة 9.37 مليون موظف وموظفة.
كما ارتفعت حصة السعوديات من إجمالي المشتغلين السعوديين “ذكوراً وإناثاً” بنهاية الربع الثاني من العام الجاري، لتبلغ 30.5 في المائة، حيث يبلغ عدد المشتغلين السعوديين إجمالاً نحو 1.95 مليون مشتغل، منهم 1.35 مليون مشتغل من الذكور، يشكلون 69.5 في المائة
أخيراً نسجل ملاحظة وهي حرص (البلاد) على رأي وزارة العمل حول النقاط المطروحة ، وقد حاولت مراراً التواصل مع متحدث الوزارة دون أي رد ، ولم يتسن لها الحصول على إجابة.
تكافؤ فرص العمل بين الجنسين مطلب جماعي
