الأرشيف البيئة

تعدين الكثبان الرملية .. معركة جديدة من أجل الحفاظ على البيئة بأفريقيا

كتب : عمرو مهدي ..

تقف الكثبان الرملية المطلة على المياه الدافئة قبالة سواحل جنوبي شرقي أفريقيا شاهدا على الحرب القائمة بين شركات التعدين وحملات الدفاع عن البيئة. فقد كانت تلك الكثبان على مدى سنوات طويلة جدارا طبيعيا يفصل بين البر والبحر مشكّلة أروع مشاهد الطبيعة الجذابة. إلا أن عامل الجذب هذا لم يكن يراه الجميع من وجهة نظر واحدة طبيعية خالصة، حيث إن الاستثمار والاقتصاد دائما ما تكون له نظرته الخاصة. وهذا ما حدث حين جذبت الكثبان الرملية الممتدة على سواحل مدينة دوربان بدولة جنوب أفريقيا شركات التعدين الهادفة إلى استخراج الثروات المعدنية الطبيعية كونها تحتوي على معادن ثقيلة كالزريكون والروتيل وتشكل خمسة بالمائة من الكثبان.
ورغم ما أكدته شركة (ار بي ام) من التزامها بأعلى معايير الحفاظ على البيئة؛ إلا أن الحملات البيئية طالبت بالحفاظ على المكان كمحمية طبيعية. وكانت الشركة قد أكدت على استحداث برنامج لإعادة تأهيل المنطقة وإعادة تشكيل الكثبان الرملية والغابات إلى حالتها بعد عمليات التنقيب عن المعادن. حيث إن عملية التأهيل ستقوم على إعادة صب الكثبان ونثر التربة السطحية التي تحتوي على الفضلات العضوية والبذور النباتية التي يتم فصلها أثناء عملية التعدين، مشكلة بذلك طبقة رقيقة فوق الرمال، بالإضافة إلى أن وجود مصدات للرياح بالمنطقة قد يساعد على تثبيت الرمال من أجل بدء عملية التعافي الطبيعية والتي من الممكن أن تستغرق عقودا طويلة. ولطمأنة أكثر فقد أوضحت الشركة أن من بين المساهمين في عملية التأهيل جامعة بريتوريا التي تضطلع بالأبحاث العملية في تأكيد منها على أن وجود وسائل لتخفيف حدة التأثير وأن الشركة تقوم بعمليات تنمية جنبا إلى جنب مع عمليات التعدين، وأنها قادرة على تجديد الحياة الطبيعية. وأن عائدات المشروع قد يخصص جانباً منها للحفاظ على النظام البيئي.
على الجانب الآخر يقف المعارضون لهذا المشروع مدافعين عن البيئة ورافضين لعمليات التعدين مؤكدين آثارها والأضرار الناجمة وما قد تتسبب به في هدم النظام البيئي، وأن السياحة البيئية للمنطقة ستوفر البديل الاقتصادي الذي يوفر عائدا ماديا ويحافظ على البيئة وطبيعة المنطقة في آن واحد. كما يرى المختصون بقضايا البيئة أن عمليات التعدين ليست إلا تدميرا شاملا للبيئة بسبب النتائج المترتبة عليه من تغيير لتشكيل المنطقة بالكامل، حيث يتم العبث بكثبان رملية ترتفع لثمانين مترا ثم تشكل من جديد بطريقة لا تعود معها إلى ما كانت عليه. وبين هؤلاء وهؤلاء تحتدم المعركة، ويبقى السؤال هل تتحول المنطقة إلى نموذج جديد للتحدي القائم بين البيئة والاقتصاد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *