كتبت : آلاء وجدي :
أثبتت إحدى الدراسات أن العلاقة بين الزوجين يغلب عليها طابع الشد والجذب المستمر، مما يولد العديد من الخلافات الزوجية التي تؤدي إلى الخصام في فترات طويلة من العام، ولكنها ظاهرة صحية رغم ذلك، حيث إنها تحافظ على الحياة الزوجية من تسرب الملل، وكشفت دراسة استفتائية بريطانية شملت ثلاثة آلاف زوجا وزوجة، أن الأزواج يتخاصمون 312 مرة في السنة، وكان الغريب في الأمر أن تصل هذه النزاعات الزوجية إلى قمتها بقدوم نهاية الأسبوع، خاصة مساء ليلة الخميس مع وصول ضغوط العمل إلى ذروتها.
وأوضحت الدراسة أن النساء ينفعلن من تصرفات أزواجهن البسيطة واليومية، كنسيان الضوء مشتعلاً، أو عدم تعبئة أوراق الحمام الفارغة، أو ترك المنشفة مبتلة على السرير وغيرها من التصرفات التي يمكن التغاضي عنها، في حين يغضب الأزواج من زوجاتهم إذا أطلن الجلوس في الحمام، أو نسين بقايا خصلات شعورهن، مما قد يتسبب في تعطيل مرور المياه في مجاري الصرف الصحي، ولم يستثن الرجال تلك الشكاوى المزعجة التي تطلقها بعض النساء بسبب عدم إتمامهن لأعمال المنـزل وضيق الوقت وعدم الانتهاء من تجهيز الطعام.
وبينت الدراسة أنه رغم ذلك يظل الرجل أكثر هدوءً في الشجار، حيث يحافظ على تمالك أعصابه ويسيطر على انفعالاته رغم تصريح بعضهم أنه بسبب هذه الأشياء الصغيرة يكونون على استعداد لإنهاء العلاقة، فيما عبر 80% منهم عن تفضيلهم تفادي الدخول في الصراع مع الزوجات بإزاحة ما يزعجهم من الطريق، كأن يقوموا بأنفسهم بتنظيف شعر الزوجة من الحمام على سبيل المثال، ويبقى 10% من الرجال مستعدون للانفصال عن زوجاتهم إذا كن يمتلكن مثل هذه التصرفات رغم بساطتها وإمكانية التغلب عليها بسهولة.
ويجب أن تكون الزوجة أكثر حرصاً على إنهاء الخصام بعد فترة قصيرة وعدم التمادي والعناد مما يؤدي إلى تفاقم المشكلة ويصعب من حلها، فيجب ألا يستمر الخصام لأكثر من يوم واحد يترك خلاله كل طرف للتفكير مع نفسه والتعرف على نقاط الخطأ والصواب في موقف كل منهما، ولكن لا يزيد عن يوم واحد حتى لا يصعب العودة إلى الوضع الطبيعي، كما يجب عدم انتظار من يبدأ في الصلح وتحويل الموضوع إلى مسألة كرامة، فيجب على الزوجة أن تبدأ بالمبادرة وتتأكد من أن البادئ هو صاحب الموقف الأفضل والأقوى.
كما أن العتاب أمر مهم وضروري في حالة الخصام، حتى تصفو النفوس تماماً؛ لأن الزوجين إذا لم يتعاتبا وشكى كل منهما للآخر عما أغضبه ووجهة نظره سيستمر الغضب من الموقف الذي أدى إلى الخصام داخل كل منهما؛ حتى إذا تصالحوا وانتهت المشكلة.
ويجب أيضاً البحث عن الأشياء المحببة لدى الطرف الآخر وتقديمها له هدية كمبادرة لبداية التصالح، دون النظر إلى قيمة الهدية؛ لأنها كلما كانت بسيطة ورقيقة كلما عبرت عن مدى حب واهتمام الآخر، مع ضرورة عدم إدخال طرف ثالث بينهم في إصلاح الخصام؛ لأن مع دخول الثالث سيزداد الأمر سوءا، نظراً لجهل هذا الطرف بطبيعة العلاقة التي تربط الزوجين ببعضهما البعض، وقد يكون ميالاً لأحد الأطراف مما يزيد الأمر سوءً وتعقيداً، كما لا يجب الشكوى لشخص آخر وسرد الحكاية له؛ لأن طريقة سرد الخلاف للآخر سيجعله يقف في جانب الشخص الذي يسرد له بطبيعة الحال، مما يعقد الخلاف.
