جدة ــ وكالات
تركت العملية العسكرية الإسرائيلية على قطاع غزة فجر امس “الاثنين” الباب مشرعاً أمام عدد من التساؤلات عن توقيتها ومغزاها، لاسيما أنها تأتي بعد الصفقة الثلاثية بين قطر وإسرائيل وحماس.
ووفقاً لـ” اسكاي نيوز” فقد قتل ضابط إسرائيلي وستة فلسطينيين في قطاع غزة، أحدهم قيادي في كتائب عز الدين القسام، الجناح العسكري لحركة حماس، إثر تنفيذ الجيش الإسرائيلي عملية عسكرية داخل القطاع تخللها تبادل لإطلاق النار.
وقالت كتائب القسام، الجناح المسلح لحماس، إن قوة إسرائيلية خاصة تسللت في سيارة مدنية، بعمق 3 كيلومترات شرقي خانيونس، وقامت باغتيال قائد بالكتائب “نور بركة”.
وأضافت أنه بعد اكتشاف أمرها وقيام عناصر القسام بمطاردتها والتعامل معها، تدخل الطيران الحربي الإسرائيلي بعمليات قصفٍ للتغطية على انسحاب القوة ما أدى إلى سقوط شهداء، من دون تفاصيل.
ثم ان اللافت في العملية انها تأتي بعد يومين على سماح الحكومة الإسرائيلية لقطر إدخال 15 مليون دولار لغزة، وهي جزء من مبلغ 90 مليون دولار وعدت قطر بتحويلها إلى حماس.
وأثارت الصفقة، التي يرى فيها مراقبون أنها تأتي في إطار مساعي إسرائيل وقطر لاستمرار الانقسام الفلسطيني ووأد أي محاولة للمصالحة، غضبا في غزة والضفة الغربية على حد سواء.
واعتبر المراقبون أن قطر وإسرائيل تهدفان، من وراء هذه الصفقة والتنسيق المستمر، إلى إضعاف السلطة الفلسطينية وتعزيز نفوذ حماس، الأمر الذي يحقق مصلحة تل أبيب على المدى الطويل.
وتعزيز الانقسام من شأنه القضاء على حلم إقامة الدولة الفلسطينية الواحدة، الأمر الذي يحقق أهداف إسرائيل، وفي الوقت نفسه يتماشى مع هدف حماس الساعية إلى الاستمرار في الإمساك بالقطاع.
وحاليا، تواجه حماس، التي انقلبت على السلطة الفلسطينية عام 2007، اتهامات بالخيانة، بعد أن تحول انخراطها في المشروع القطري الإسرائيلي الخبيث من سري إلى علني.
والحركة التي استغلت شعارات المقاومة لتعزيز نفوذها في القطاع، باتت اليوم تجاهر في انخراطها بمفاوضات غير مباشرة مع الجانب الإسرائيلي تحت العباءة القطرية.
ومع استقبال السفير القطري، محمد العمادي، القادم، عبر معبر إيريز، محملا بالملايين القطرية، شهد السياج الأمني الفاصل بين قطاع غزة وإسرائيل يوم جمعة هادئاً. وسقط في الأشهر الماضية عشرات القتلى الفلسطينيين على طول هذه السياج، برصاص الجيش الإسرائيلي خلال مظاهرات العودة التي تنظم كل يوم جمعة.
إلا أن الأسابيع الماضية كانت هادئة نسبيا، بناء على الصفقة الثلاثية، وهذا ما أكده شريط فيديو رصد العمادي وهو يأمر عضو المكتب السياسي لحماس، خليل الحية، بالحفاظ على التهدئة على الحدود بعد قبض الملايين القطرية.
للوهلة الأولى، تبدو العملية الإسرائيلية الأخيرة خارج سياق هذه التطورات، بيد أن مراقبين يرون أنها تأتي في إطار الصفقة ولتحقيق مكاسب إسرائيلية وحمساوية داخلية على حد سواء.
واعتبر محللون أن العملية تهدف إلى إسكات الأصوات الإسرائيلية المعارضة لخطوة رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتانياهو، السماح لقطر بتسليم حماس 15 مليون دولار.
ومن خلال هذه العملية التي استهدفت قياديا بكتائب عزّ الدين القسام، يحاول نتانياهو التأكيد أن الصفقات مع الحركة وقطر لن تحول دون استمرار استهداف القيادات العسكرية.
وحمساويا، من شأن هذه العملية والتصدي لها التغطية على الصفقة مع إسرائيل وتخفيف حدة الغضب الشعبي في القطاع الناجم عن مثل هذه التفاهمات التي تصب لمصلحة الحركة حصرا.
بيد أن البعض يرى أن أهداف هذه العملية تتجاوز ذلك، فهي تندرج في إطار البنود السرية للصفقة، التي تسمح لإسرائيل تصفية بعض القيادات العسكرية في حماس، لتحقيق مصلحة الطرفين.
وتسعى إسرائيل إلى اغتيال القادة الذين يمتلكون خبرات ميدانية عسكرية، تعتبر أنهم يشكلون خطرا على أمنها في حال خرجت الأمور عن السيطرة، وقرروا الانشقاق عن حماس.
وفي الوقت نفسه، تحقق هذه الاغتيالات مصلحة حماس المنخرطة في المشروع القطري الإسرائيلي، فهي تستعين بالجيش الإسرائيلي للقضاء على الأصوات المعارضة داخل الحركة.
في غضون ذلك كشفت صحيفة “لوس أنجلوس تايمز” حقيقة إرسال النظام القطري الأموال لسكان قطاع غزة من أجل تسديد رواتب الموظفين الذين يعانون منذ أشهر، حيث تستغل الدوحة تلك الأموال للترويج كذباً بأن القطريين يساعدون الفلسطينيين، ولكنها في الحقيقة وسيلة للتقرب واسترضاء الولايات المتحدة من خلال دعم مصالح حليفها الصهيوني.
وأوضحت الصحيفة الأمريكية في تقرير لها أن القطريين أرسلوا حزماً من الأموال تبلغ 15 مليون دولار لقطاع غزة عبرت الحدود الإسرائيلية في سيارات مصفحة، بينما اصطف الآلاف من الفلسطينيين الذين يئنون تحت وطأة حكم حماس في طوابير على أمل الحصول على أموالهم المتأخرة منذ شهور. وأكدت الصحيفة أن كثيراً من المحللين يرون الأموال التي أرسلتها قطر ما هي إلا محاولة قطرية لإظهار حسن النوايا والتقرب من الولايات المتحدة، لافتة إلى أن العلاقة بين الدولتين عانت خلال العام الماضي مع تعرض قطر للمقاطعة العربية، من جانب حلفاء للولايات المتحدة. وأضافت الصحيفة أن العديد من الفلسطينيين يرون في هذا التحرك بمثابة استسلام لإسرائيل التي تريد تعزيز الاستقرار في غزة وتهدئة الاضطرابات دون دعم حماس، وهو السبب في التحرك القطري دون التنسيق مع حركة فتح والسلطة الوطنية الفلسطينية المعترف بها دولياً. وعليه فإن الدوحة تحاول إيقاف الاحتجاجات والتظاهرات من قبل سكان غزة ضد إسرائيل، ما يساهم في استقرار الأحداث وفقا لوجهة النظر الإسرائيلية والمتماشية مع الرؤية الأمريكية.
وأشارت الصحيفة إلى احتجاجات الفلسطينيين يوم الجمعة الماضي، ضد قطر، مرددين أن سفير الحمدين محمد العمادي، كان متعاوناً مع إسرائيل. ورأى البعض أن الأموال كانت بمثابة محاولة لشراء سكوت المحتجين الذين كانوا يتكدسون على حدود غزة مع إسرائيل كل يوم جمعة تقريباً.
وأظهرت إحدى وسائل التواصل الاجتماعي عجوزاً يضع على فمه شريطاً لاصقاً وعليه دولار أمريكي، في إشارة إلى ما تحاول قطر القيام به في غزة.
تصفية القضية الفلسطينية .. قطر في خدمة الكيان الصهيوني
