[ALIGN=LEFT][COLOR=blue]سامي حسون[/COLOR][/ALIGN]
تفقد سيارتك في سرقة.. أو حادثة لا سمح الله.. او مجرى سيل.. فهذا الفقدان يعوض بإذن الله.. ينهار بيتك اما عينيك، كذلك أمر يهون.. يهدم محلك التجاري تقريبا يعود من جديد.. لكن أن تفقد أنفسًا من صلبك ومن أنفاسك فهذا لا يعوض.. ولا يكون أمرًا هينًا.. ولا يعوض أيضا.. «إنا لله وإنا إليه راجعون».
مياه تتسلل الى بيوت آمنة نهارا..كما لو أنها ستقترف جريمة نكراء.. وحين تتجول في الداخل.. كأنها في صورة ثعبان ملتوٍ.. فتصطاد الأرواح والممتلكات بدون تفريق.
لم تكن كارثة سيل قويزة بجدة.. كارثة عابرة والسلام.. ولم تكن حدثا يتناقل بين الألسن.. إنما كارثة أغراض شخصية تمت في الخفاء.. وبخيانة فاضحة من رجال لم تستيقظ الإنسانية في قلوبهم.. أب يفقد أسرته بكاملها وينظر إليهم بحرقة قلب.. وهم في مياه جارفة.. تهيم بهم في كل اتجاه.. كأنهم أسنان حديثة الاقتلاع من لثة متورِّمة.. وأم تصرخ وتقفز في وحل من طين..لإنقاذ أطفالها.
الى متى هذا الإهمال من مسؤول..لا خوف عليه من الخطايا والموبقات.
والى متى وهو يرى نفسه قد أصبح واحداً من أثرياء العالم.. من وراء أرواح وأنفس ماتوا في مجرى سيل بخط قلمه.. وريالات امتلأت بها جيبه.. وصار بمقدوره أن يحتكر التجارة العالمية.. ويقرّر الخير والشر، الحلال والحرام، وينعم في الدنيا ويحتكر الآخرة.. يصحو من الحلم فيعاوده كابوس حياته التي لم يتغير فيها شيء، ومعها الموت والفقر والقهر والجوع بدمغة عربية لا مثيل لها. مع ذلك، هناك من يعظه كما لو أنك ما زلت في مدرسة ابتدائية رديئة.. ويا آمان الخائفين.
