كتب: محمد عاشور
الشباب هم الشريحة الأكثر أهمية في أي مجتمع وإذا كانوا يمثلون اليوم نصف الحاضر فإنهم في الغد سيكونون كل المستقبل، وقد أولت دول الخليج اهتماماً خاصاً برعاية الشباب من حيث توفير كافة السبل وتقديم الدعم اللامحدود الذي من شأنه أن يرتقي بهم وإمكانيتهم في خدمة هذا الوطن الغالي.
ومن هذا المنطلق، نظمت سلطنة عمان فعاليات ملتقى شباب الخليج الذي استضافته جامعة السلطان قابوس للمرة الأولى على مدى ثلاثة أيام تحت شعار \"خليجنا بهمتنا غير\" وهي عبارة تحمل بين ثناياها الكثير من العزيمة والإصرار، كتأكيد من شباب الخليج أنهم قادرون على تغيير المجتمع بشكل إيجابي، من خلال طرح الكثير من الأفكار والمقترحات المبتكرة لحل العديد من المشاكل.
وتضمنت فعاليات ملتقى شباب الخليج العديد من المعارض والجلسات النقاشية، حيث ركز المعرض على القضايا الاجتماعية والنفسية للشباب مع طرح الحلول المتوفرة لهذه القضايا بالإضافة إلى مبادرات الشباب في مجال العمل التطوعي.
في السياق ذاته عقدت مجموعة من الجلسات على هامش الملتقى يبلغ عددها 7 جلسات تناولت مجموعة من أوراق العمل التي دارت بعضها حول تأثير شبكات التواصل الاجتماعي على العلاقات بين الأجيال، والبعض الآخر عن \"الشباب والعمل التطوعي في المجتمع\".
وفي هذا الإطار، أكدت الدراسات الحديثة أن المملكة تستأثر بما نسبته 90% من الأعمال التطوعية التي يجري تنظيمها في دول الخليج، و70% من الأعمال ذاتها التي يجري تنظيمها على مستوى العالم العربي ككل.
وأشار تقرير الإعلام الاجتماعي العربي لعام 2012 الصادر عن كلية دبي للإدارة الحكومية إلى أن عدد مستخدمي فيس بوك ازداد بنسبة 50% منذ بداية عام 2011، ليصل عدد مستخدميه إلى 45 مليون مستخدم منتصف عام 2012، كما أن 70% من هؤلاء المستخدمين هم من جيل الشباب، الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و29 عاماً.
من جانبه أكد معالي الشيخ محمد بن سعيد الكلباني وزير التنمية الاجتماعية بالسلطنة خلال كلمته في افتتاح الحفل على أن هناك جوانب مشتركة كثيرة بين أبناء دول الخليج كفيلة بإذابة أي حواجز بينهم، كما أن الشباب هم عماد الأمة وعليهم معرفة الطريقة الصحيحة للتخطيط لأجل مستقبلهم فالآباء والأجداد قاموا بدورهم على أكمل وجه في هذه الدول في مسيرة التطور المجتمعي.
كما ألقت صاحبة السمو السيدة الدكتورة منى بنت فهد بن محمود مساعدة رئيس جامعة السلطان قابوس للتعاون الخارجي كلمة قالت فيها إن ملتقى شباب الخليج امتداد طبيعي لجهود الجامعة المتواصلة لخلق تعاونٍ مثمر بين مؤسسات التعليم العالي المختلفة في دول مجلس التعاون والدول الشقيقة والصديقة، كما أنها تسعى من خلاله لاستمرار لغة الحوار وفتحِ آفاقٍ أرحب للتعاون الأكاديمي البناء، والمناقشة الفعالة للبحوث والأوراق العلمية والمواضيع التي تم عرضها في الملتقى.
وفي نهاية المطاف خرج الملتقى سالف الذكر في ختام أعماله بعدة توصيات منها: إبراز دور وأهمية المؤسسات التطوعية للمجتمع وتشجيع الشباب على الانخراط فيها ودعم مبادراتهم التطوعية والمجتمعية وتدشين مراكز تطوعية بالجامعات الخليجية لتوحيد الجهود في هذا المجال، وتعزيز قيم ومبادئ المواطنة الصالحة للناشئة والشباب، بالإضافة إلى تعزيز مفهوم التوعية والتثقيف في المؤسسات التعليمية الحكومية للشباب من خلال شبكات التواصل الاجتماعي.
في سياق متصل، أوصت الوفود المشاركة باستمرارية إقامة الملتقى بشكل دوري لتكون الدورة القادمة في دولة الإمارات العربية المتحدة وتشكيل لجنة للملتقى تجتمع سنوياً قبل 4 أشهر من انعقاد الملتقى تتكون من رؤساء الوفود الخليجية إلى جانب التنسيق مع الجامعات المختلفة حتى يتاح لهم المشاركة في المرات القادمة مع تدشين موقع إلكتروني للملتقى، فضلاً عن تشكيل لجنة علمية لكل دورة من قبل جامعات مختلفة تحدد ضوابط وشروط للمشاركات.
كما أوصى الملتقى أيضا بأن يتم اختيار محاور الملتقى بناءً على توجيهات قادة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية بمشاركة مجلس ملتقى شباب الخليج .
