الأرشيف شباب وبنات

تجربة فريدة من نوعها .. تلاميذ ألمان يقررون الاستغناء عن الهواتف المحمولة

كتبت- مروة عبد العزيز
مع ما يشهده العالم من تطورات تكنولوجية متسارعة في مختلف مناحي الحياة، وخاصة في مجال الهواتف المحمولة، وعدم قدرة البعض على الاستغناء عنها حالياً، قام طلاب مدرسة \"مارتينو كاتارينيوم\" بمدينة \"براونشفايغ\" في ولاية \"ساكسونيا\" الألمانية بتجربة جديدة من نوعها، وذلك عند ما اتفقت التلميذة \"إيزابيل\" 16 عاماً مع زملائها في المدرسة الثانوية على الاستغناء عن هواتفهم المحمولة لمدة أسبوع كامل، وكانت المفاجأة في قدرة التلاميذ علي تسيير حياتهم وأمورهم بدون استعمال الهواتف المحمولة، بعكس ما يعتقده الكبار الذين يرون صعوبة استغناء الأجيال الجديدة عن وسائل الاتصال الحديثة، وهو ما دفع طلبة آخرين للقيام بتجربة مماثلة.
ويكون الاستغناء عن الهاتف المحمول أمراً سهلاً إذا كان ذلك بشكل مؤقت، خصوصاً أنه لم يتم إغفال وسائل الاتصال الأخرى كالهواتف الثابتة والكمبيوتر والتلفاز والراديو وغيرها،
في السياق ذاته اهتمت وسائل الإعلام اهتماماً كبيراً بالتجربة السابقة، ودهش مدير المدرسة \"مانفريد فيلدهاغ\" مع انتقال صدى التجربة إلى المدارس الأخرى، رغم أنه كان يعتبرها مشروعاً صغيراً لن يصادف النجاح المأمول.
وقد قام بالتجربة مجموعة متطوعين من جميع الأقسام الدراسية، وسلم 80 % منهم هواتفهم المحمولة باستثناء عائلة واحدة لم توافق على اشتراك ابنها في التجربة سالفة الذكر، حتى لا ينقطع الاتصال بينهم للاطمئنان عليه.
تجدر الإشارة إلى صعوبة تحديد حالات الإدمان فيما يتعلق بالهواتف المحمولة، وهناك خيط رفيع بين الإدمان والاستخدام العادي كما أقر بذلك أخصائي علم النفس \"ماركوس فيرتز\"، مشيراً إلى أن الأبحاث العلمية لم تستطع حتى الآن تحديد حالات الإدمان في هذا المجال ،
وقال: إنه يعتقد أن التلاميذ سوف ينجحون في هذه التجربة نظراً لكونها تجربة جديدة بالنظر إلى أن أسبوعاً ليس بالفترة الطويلة، لكنه نوه بأن التخلي عن الهاتف المحمول يجعل إنجاز بعض الأمور معقداً بعض الشيء، وذلك بدون إغفال الجوانب الإيجابية له في حياتنا من خلال تعزيز التواصل المجتمعي والانتماء للوطن.
فيما أعربت \"إيزابيل\" الفتاة التي اقترحت التجربة عن سعادتها فور الاستغناء عن الهاتف المحمول، مشيرة إلى أن التجربة ممتازة ولا تشعر تجاهها بأي قلق، ولكنها أشادت أيضاً بأهمية الهاتف المحمول حيث اضطرت إلى إجراء مكالمة من التليفون الثابت لإلغاء ميعاد كان مقرراً سلفاً، كما أنها شعرت بالملل في آخر المدة أثناء انتظار المواصلات، فكانت تراقب الناس وأشكالهم وملابسهم حتى يمر الوقت سريعاً، مضيفة أنها لا ترغب في الاستغناء عن الهاتف كلية، بل ستستخدمه بمعدل أقل حتى تطمئن على ذويها، وبذلك تستطيع أن تستمتع بوقت فراغها.
ولا شك أن كثرة استخدام الهواتف المحمولة تؤثر بالسلب على صحة أعضاء الجسم، مثل الأذن والمخ، كما أن التركيز فيه لفترات طويلة تضر بالعين، لذلك علينا أن نستخدمه بحذر مقتصرين على الأمور الضرورية.
جدير بالذكر أن تلك التجربة تركت آثاراً إيجابية في نفوس التلاميذ، لكونها تحيي في داخلهم الرقيب الذاتي واستخدام الهواتف المحمولة بوعي أكثر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *