كتب: محمد طاهر
الموهبة دون رعاية أشبه ما تكون بالنبتة الصغيرة المهملة، وهو ما لا يرتضيه الدين أو العقل، لذلك فإن مهمتنا جميعاً أن نرعى غرسنا ونزيد اهتمامنا ليشتد عوده صلابة، وتورق أغصانه ظلاً يستظل به بعد الله سبحانه وتعالى لمستقبل مشرق.
حيث كشفت نتائج دراسة اجتماعية عن أهم المثل والمبادئ التي يستند إليها الشباب الموهوب وعلاقتها برأس المال الاجتماعي ممثلة في أن هؤلاء النوابغ لديهم الاستعداد لتقبل النقد، فضلاً عن قدرتهم على التعامل بطريقة حرفية ومنظمة مع الوقت.
وأشارت الدراسة أيضاً التي قدمتها خلود الثقفي كرسالة دكتوراه إلى قسم علم الاجتماع والخدمة الاجتماعية في جامعة الملك عبد العزيز بعنوان: «قيم الشباب الموهوب: دراسة وصفية مسحية على الشباب الموهوب بمراكز التميز والموهبة والإبداع في جامعة الملك عبد العزيز»، وتم تطبيقها على 107 من الشباب المتميزين بمراكز التميز والموهبة والإبداع في جامعة الملك عبد العزيز، إلى أن غالبيتهم لديهم عضوية في مجموعات افتراضية عبر البلاك بيري والواتس أب.
لافتة كذلك إلى أن أبرز الممارسات الثقافية الاستهلاكية التي تميز الشباب الموهوب عن غيرهم تتمثل في تناول الأطعمة الصحية وممارسة التمارين الرياضية، مع وجود تباين في حرص الشباب الموهوب على متابعة حملات التوعية والتثقيف الصحي التي تنظمها وزارة الصحة.
وأشارت النتائج أيضاً إلى أن الشباب السعودي يتمتع بارتفاع مستوى الطموح التعليمي مع وجود تباين في تبنيهم لثقافة المبادرة، ومع ذلك فإنهم يعلون قيمة قبول الآخر والتعايش معه.
وعن العولمة، أكد البحث على أن الشباب الموهوب يدرك أن الثقافة العربية يمكنها التفاعل مع متغيراتها والاستفادة منها، وأن أبرز القيم الدينية التي تدعم ثقافة الإبداع والابتكار في نظرهم هي الإتقان، كما أن أهم واجبات الموهوب في المجتمع السعودي هي توظيف الحصيلة العلمية في مشاريع بحثية وأعمال إبداعية، أما عن حقوقه فتتمثل في تأسيس مشروع وطني يتبنى المبادرات.
وقد أثبتت الدراسات أن أكثر المشكلات شيوعاً لدى الطلاب الموهوبين بالمملكة من الجنسين هي في مجال الأنشطة وأوقات الفراغ التي احتلت ما نسبته 30.8% من هذه المشكلات، وجاءت موضوعاتها من حيث الشيوع على الترتيب الآتي: (عدم وجود نشاطات مدرسية كافية، ضعف الإمكانيات التي توفرها الجهات التعليمية المختلفة لممارسة الطالب المتفوق لهواياته، بالإضافة إلى جهل الطالب أحيانا بكيفية استغلال أوقات الفراغ.
وفي سياق متصل، حازت المشكلات الانفعالية نسبة متقاربة لتلك التي احتلتها المشكلات المتعلقة بالأنشطة المدرسية، حيث بلغت 31.4%، وجاءت أبرز المواقف النفسية على الوجه التالي: الخوف من الفشل، والشعور بالخجل والرهاب الاجتماعي في المواقف المختلفة، تحميل الأمور أكثر مما تحتمل في بعض الأحيان، صعوبة التعبير عن آرائه ومشاعره، فضلاً عن الخوف المبالغ فيه من الامتحان.
تجدر الإشارة إلى أن مراكز الموهوبين تعتبر واحدة من المؤسسات التربوية التي تعمل وفق النظام الاجتماعي السائد في المملكة بأسلوب وفكر جديدين، وتسعى لتحقيق أهداف السياسة التعليمية بها وخاصة في مجال رعاية الموهوبين، من خلال مجموعة من البرامج والخدمات الموجهة لمختلف الفئات العمرية الراغبة في الانتماء إليه.
وتهدف هذه المراكز إلى اكتشاف ورعاية الموهوبين في مختلف المجالات والمراحل العمرية والفئات الاجتماعية، وإشباع حاجاتهم، وتوفير الإمكانات اللازمة لرعايتهم وتوجيهها واستثمارها على النحو الأمثل، بالإضافة إلى بناء علاقة بين الموهوبين والهيئات والجهات والقطاعات المختلفة ذات الصلة.
