دفعت جملةٌ من العوامل الداخلية والخارجية قيادةَ الحركتين لإنجاز اتّفاق المصالحة والقبول بتوقيع الورقة المصرية. لكن الأثر الأكبر كان للعوامل الخارجية، فهي المتغير المستجدّ.
طبقا لدراسة مهمة لوحدة تحليل السياسات في المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات ، فقد اصطدمت السّلطة على مدى عامين برفض إسرائيلي لوقف الاستيطان مقابل استئناف المفاوضات، وتكشف مع نهاية سنة 2010 نحو 1500 وثيقة غير رسمية للمحادثات مع إسرائيل حملت في طيّاتها تنازلات للطّرف الإسرائيلي بلا مقابل ،واتّهم الفريق التفاوضي الفلسطيني «بالخيانة»، وفي المقابل انحسرت خيارات المقاومة أمام حركة «حماس» بعد عدوان الرصاص المصبوب. وتحوّلت الحركة إلى إدارة جموع بشرية محاصرة مع ارتفاع الكلفة البشرية للحرب ومن دون القدرة على فكّ الحصار.
إلاّ أنه في المقابل جرتْ عدّة تطوّرات داخلية سرّعت المصالحة، أبرزها استبعاد تيار محمد دحلان وملاحقته بتهمة محاولة الانقلاب على السلطة، وسعي قيادات من الصفّ الأوّل والثاني في حركة «فتح» إلى تنشيط القواعد الشعبية للحركة، التي تآكلت بشكل كبير في السّنوات الماضية، وذلك لمواجهة الاحتمالات المتزايدة من سيطرة تيّار سلام فياض على السلطة الفلسطينية في المرحلة المقبلة بدعم من الغرب. وتجدر الإشارة إلى أنّ فياض لم يكن على معرفة بالتطوّرات التي أدّت إلى المصالحة بين الحركتين. كما أنّ المصالحة تُبقي فرصة لعباس أو لأيّ قيادة جديدة يتم التوافق عليها من داخل «فتح» للمنافسة في انتخابات الرئاسة المقبلة. وتستفيد السّلطة من المصالحة أيضاً كونها قد تخفّف من وطأة الفشل الذريع في المفاوضات مع إسرائيل والإخفاق في إدانة الاستيطان في مجلس الأمن بسبب الفيتو الأمريكي. كما أنّ عباس يحتاج إلى المصالحة لدعم مشروع الدولة الفلسطينية الموحّدة في الضفّة الغربية وقطاع غزّة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في أيلول /سبتمبر.
