•• كان رجلاً تفتحت عيناه على ثقافات متعددة أخذته الى عوالمها.. فكان واحداً من اولئك الأفذاذ في عملهم.. اتضحت معالمه القيادية عند توليه أول وزارة للاعلام في تلك الفترة التي يعتبرها المراقبون فترة الانطلاقة العربية بين عهدين.. عهد الكفاف وعهد الانطلاق الى عوالم من الانفتاح الواضح والصاخب فاستطاع أن يقود الدفة في تلك الفترة المشبعة بكثير من التطلعات العربية والتي كانت الثورات العربية أخذت في الظهور فكان أن بنى رؤيته في الفرق بين الثورة والدولة.
ذات يوم قلت عنه ما يلي:
•• يظل معالي الشيخ جميل الحجلان لافتاً للاهتمام وشاغلاً للناس منذ أن عرف طريقه الى سدة المسؤولية الاولى في وزارة الاعلام في منتصف الستينات بما فعله في هذا الجهاز الحساس في زمن كانت المنطقة العربية تعيش كثيراً من الارهاصات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والفنية فاستطاع بتلك الديناميكية غير العادية أن يدخل في “الحديد” كما يقال وأن يؤسس اعلاماً سعودياً له خصائصه وملامحه دون البعد عن الاستفادة بكل ما تقذف به الميكنة الحديثة للاعلام في العالم.
وان توقف كثيرا امام نقلته الكبرى التي احدثها في بنية الصحافة المحلية بتحويلها من فعل فردي له حقوقه الى مؤسسات لها شمولية الرؤية.. وذلك لازال مكان غصة لدى اصحابها.
وعندما تسلم “حقيبة” وزارة الصحة واصل نجاحه ذاك فاحدث الكثير من التغييرات في جهاز لا يقبل الخطأ فهو يتعامل مع صحة الانسان وتلك المسؤولية يقدرها الرجال باستمرار ولا احسب الا ان الحرص على صحة العقل والوجدان وصياغته عبر اعلام واع ونظيف لا تقل خطورة عن الحرص على سلامة جسم الانسان وفي كليهما استطاع الحجيلان ان يكون الرجل المناسب في المكان المناسب.
وعندما ذهب الى فرنسا سفيراً كان يستحوذ على اهتمام كل المتابعين له بما حققه من نجاحات متوالية امتدت حوالى عشرين عاما وعند انتهاء خدماته في تلك المدينة الساحرة بليلها المخملي، ونهارها العاج بالحركة وبفكرها المشتعل وفنها الراقي وباحيائها الدافئة ذهب ليتولى مسؤولية اخرى.. من داخل البيت الخليجي ليقوم بترتيبه على طريقته الخاصة ويضع ديكورات وألوان ستائره ليجعله بيتاً تشرق عليه الشمس من جهاته الأربع وهي مسؤولية كان هو القادر عليها.
مناسبة هذا الكلام عن “الحجيلان” وهو الرجل الذي لا ادعي معرفته الشخصية وان كنت احد المتابعين له في مواقعه التي تقلدها وهو ما قاله ذات يوم في احدى الزميلات عندما أصدرنا نظام المؤسسات الصحفية كان الاساس الذي ارتكز عليه النظام هو أن نعتمد على واردات المؤسسة من الاعلانات وغيرها لخدمة صحف المؤسسة والا يوزع منها ريال واحد على اعضاء المؤسسة فتوزيع الوارد هو خروج عن نص النظام وروحه واسباب قيامه وعندما كنت وزيراً للاعلام كان العمل بهذه القاعدة امراً لا جدال فيه.
وعندما قيل له لو قدر له النظر في النظام الآن.
قال “ان أرفع عن ذهن اعضاء المؤسسة بأن المؤسسات الصحفية هي مؤسسات استثمارية للربح وان استثمر اموال المؤسسة في تطويرها وتحويلها لمؤسسات صحفية ضخمة كغيرها من مثيلاتها في البلاد الكبرى وان استثمر الاموال في اعداد جيل صحفي مؤهل قادر على العمل الصحفي وابتعاثه الى المعاهد العليا في الخارج وان احيط العمل الصحفي بظروف تعاقدية مريحة للصحفيين والكتاب حتى لا تضطر الجريدة للاستعانة بادنى الكفاءات توفيراً للمال وان يعاد النظر في بعض أحكام النظام والعمل على ملاءمتها للظروف المتغيرة هي التحية مجدداً عافاه الله.
بروفايل..الخروج على النص عند الحجيلان
