[ ليكن غرضك من القراءة اكتساب قريحة مستقلّة، وفكر واسع، وملكة تقوى على الابتكار، فكل كتاب يرمي إلى إحدى هذه الثلاث فاقرأه ]
القراءة تُنجب الثقافة والفنون :
حيناً بعد حين ٍ يحاول إخراج الفكرة من مستودعه …, يغلق الأبواب , يهيم في عُشبه , ويذهب جيئة ورواحا خضم وقضمَ محاولا الإمساك بطرفها وكلٍ في وادٍ يموجُ برتابةٍ [ الفكرة وحركة الشعور] فتفرّ اللفظة وتضيق دائرة المعنى وتضعف المعادلة وتختنق في مهدها !!
فهل دارت حيث انتهت !!
وهل ماتت في مهدها قبل أن تبصر النور!!
إن عملية التأمل والتفكر للوصول لخيط الفكرة عملية استمرارية.. بحث وتقصي ومن ثم بناء محكم يمارس وجوده في الأثر بداية من مطلعه وحتى منتهاه.
لَيس فِي قَضْمِكَ الحَدِيدَ هَوَانٌ
إِنَّ في بَثِّك الشَّكَاة هَوَاناً
المسارح بلا أضواء واللوحات رموز جافة والقطع الأثرية هياكل مجردة من الدلالات خالية من الإيقاع الصوتي والتناغم الحركي تسير في اِتجاه واحد لا أصل لها ممتلئ بحشو النغمات متباينة متنافرة بقوالبها وأمكنتها وأزمنتها فالنهّار ذو وحشةٌ وهولةٌ والليل يصاحبه إبتداع معيب ..يعرض القطعة دون أن يغوص فيها ودون أن يتفاعل مع أصواتها فتصل لأدنى مستويات الجودة ودون الأفق.
تُرِيدينَ إتيانَ المعالي رخيصةً
ولا بدَّ دون الشهدِ من إبْرِ النَّحلِ
آخراً .. الأثر الأدبي رحلة من ذات الأديب تتفاعل مع ذات المتلقي مصبوغة بروحه وخواطره نابعة من أعماقه يقدح زناده ويصب قراءاته وأحاسيسه الخاصة بكل آفاقها وقد شحذَ همته , تأمّلَ في فكرته راجعَ خبرته وبرعَ في تجربته فتضافرتْ الألفاظ مع المعاني وتآلفت وتناسقت وانسجمت فأنتج التأريخ فنّا أدبيا متلاحما ولغة غزيرة ثرية اندمج القارئ معها .
إن الوصول للفكرة وصول للإحساس , للرسالة , للمضمون , للإيقاع , للإنسجام وخروج من صراع الشرانق
فإن هي تمكنت من صاحبه تمكن من مدّ بساطها ونفوذها وتحررمن عبودية الصمت واستحوذت على حواسه فنثرها نثراً ومنحها بعدا وعمقا
[ALIGN=LEFT][COLOR=blue]بقلم عَبير بِنت أحْمد[/COLOR][/ALIGN]
