** يكفى ذكر كلمة قاض فقط. لا توصف بأية صفات، لا أكتب: قاض شريف أو نزيه أو وطنى أو محترم أو مهنى. لأن كلمة قاض تحتوى كل هذه الصفات دون حاجة للتذكير بها أو الإشارة إليها.
** والقاضى هو المستشار محمد عبد الوهاب خفاجى رئيس محكمة القضاء الإدارى بالإسكندرية. ونائب رئيس مجلس الدولة. أصدر الحكم التاريخي. الذى مثَّل صدوره بالنسبة لى مفاجأة مفرحة. أثبتت لى أن الليل المصرى مهما طال لا بد أن يعقبه نهار. وهذا النهار يمكن أن نرى منه أول الطريق تحت سطوع بياضه بعد ليل طال أكثر مما ينبغي. تصورناه قدرنا ومصيرنا.
من المؤكد أن القاضى درس وعاد للتاريخ وبحث فى أصول الجغرافيا. وتجول فى دهاليز الوطنية المصرية والعربية والفلسطينية ليكتشف فى النهاية أن القدس التى طلب العدو الإسرائيلى نقل رفات أبو حصيرة إليها أرض محتلة. وليس من حق المحتل أن ينقل رفات من الخارج إليها.
لم يكن حكماً واحداً. ولكنه أصدر خمسة أحكام تدور حول نفس الموضوع. فقد ألغى قرار وزير الثقافة رقم 57 لسنة 2001 باعتبار ضريح أبو حصيرة والمقابر المحيطة به بقرية دمتيوه مركز دمنهور بمحافظة البحيرة. ضمن الآثار الإسلامية والقبطية. وذلك لفقدانه الخصائص الأثرية بالكامل. وانطواء قرار وزير الثقافة على خطأ تاريخى يمس تراث كيان الشعب المصرى. كما ألزم القاضى فى حكمه وزارة الآثار المصرية بضرورة إبلاغ اليونسكو بشطب ضريح أبو حصيرة من سجلات الآثار الإسلامية والقبطية تطبيقاً للاتفاقيات الدولية الخاصة بحماية التراث العالمى الثقافى والطبيعي. وتنفيذاً للقانون المصرى إعمالاً بمبدأ السيادة على الإقليم المصرى الكائن به الضريح. سبق هذه الأحكام حكم بإلغاء إقامة الاحتفالية السنوية لمولد أبو حصيرة بصفة نهائية. لمخالفته للنظام العام والآداب وتعارضه مع وقار الشعائر الدينية وطهارتها.
• يوسف العقيد
بداية مفرحة لسنة جديدة
