فجر يوم الخميس في التاسع من جمادى الأولى لهذا العام الموافق للثامن عشر من فبراير تحركنا برا من جدة الى القصيم قاصدين الرس وذلك بدعوة كريمة من اخونا وحبيبنا إبراهيم ين صالح الحناكي واستمتعنا بطريق البر بإحدى الحافلات من سابتكو مع الصحبة الطيبة من الجيرة المميزة ووصلنا القصيم وتحديدا الرس عصرا وكان في استقبالنا الشيخ عبد الرحمن بن صالح الحناكي وصحبه الكرام واستمرت موقعة الكرم والتي كانت قد بدأت فعلا منذ ان صعدنا بالحافلة بجدة وحتى مخيام المزرعة، فلا تكاد تضع فنجان القهوة حتى يبادرك باخر وما أن تترك السكري حتى تجد الصقعي ومن شاهي اخضر واحمر الى الزنجبيل بسكر وبدون وتلاه الغداء ومن ثم سمرة الليل وشبة الضو وما معها من تاوة وهي خبز رقيق جدا يشابه اللقيمات الحجازية الا انها اكبر بحجم الكف تقريبا الا انها فارغة تماما من الداخل ورقيقة جدا ، تقلى بزيت الزيتون وتغمس بالعسل ومصاحب لها لكن يدور في المجلس بعكس اتجاه الا وهو القرص وهو عبارة عن رغيف مقمر معجون مع البصل والزيتون وعليكم بالعافية . كل هذا ومن فضل الله يتم امامك والناس جلوس بالمخيم على شبة الضو بنار الحطب والافق امامك ولا يزيد الطعام جمالا الا حسن الضيافة وشعورك بسعادة المضيف لآنك ومن معك ضيوفا عليه وكانت هذه اول ليلة ومن أجمل ما يكون. في فجر اليوم التالي كانت البداية مع زيارة الإبل والحلال ومن ثم التريض لأقل من ساعة في البر في جو جميل وهواء نقي ومن ثم العودة الى المخيم والى الإفطار على نار الحطب وكذلك كان اليوم الذي يليه حتى خشيت ان تصبح عادة. وما بين هذه وتلك تستمتع بكرم اهل الرس وحلاوة روحهم.
تخلل ذلك زيارات الى مدينة الرس مع مضيفنا وهنا كان الاعجاب بما شاهدته من حسن تخطيط وتنظيم ومنازل متراصة جميلة في بساطتها وحدائق جميلة وممرات وساحات مشاة تتخللها الأشجار بأناقة واتقان في التنفيذ بأفضل اطلالة حضارية. اعجبتني الألوان المتناسقة في الحدائق والساحات، الأرصفة المنفذة بدقة وعناية في ممرات ومسارات مخصصة للمشاة بمحاذاة شوارع حديثة نفذت باحترام لاحقيه الطريق وللاستعمالات المختلفة، اما النظافة فهي بمستوى ممتاز فشكرا بلدية الرس، كذلك مررنا على مشاريع خيرية من أهالي المنطقة فتجد مركز الشيخ صالح الحناكي لغسيل الكلى مقام كمبنى ضمن مستشفى المنطقة الحكومي وكذلك قاعة مناسبات ضمن مقر الجامعة، أضف الى ذلك مراكز تحفيظ القران والمساجد.
في اليوم الأخير للزيارة وبناءا على دعوى كريمة من المالك قمنا بزيارة منتجع الملفى بمدينة عنيزة، مقام ضمن مزرعة بمساحة 3 مليون متر مربع تقريبا وهو مشروع غير ربحي، ثم مررنا على سوق المسكوف وبه تجد كافة ما تبحث عنه من اعمال يدوية وبهارات محلية بصناعة وطنية نسائية بارك الله لهم وفيهم وهناك أيضا مهرجان الغضى واعجبني ان أحد رجال الاعمال من اهل المنطقة قام بتوفير كافة الضيافة وحتى طعام الغداء والعشى مجانا للزوار.
مما يشد الانتباه هو حرص وحماس اهل المنطقة لخدمتها والنهوض بها، ما شاهدته هناك خلال هذه الزيارة السريعة المختصرة من مشاريع حكومية على سبيل المثال لا الحصر، مثل الكلية التقنية للبنات وطرق وشوارع رئيسية انما يدل على ان هناك بدايات نهضة عمرانية متميزة قادمة لهذه المنطقة وأقول لأهلها هنيئا لكم بديرتكم وهنيئا لها بكم.
من الجميل ان تقيم في مدينة من مدن المملكة العربية السعودية وتسافر الى مدينة أخرى وفي منطقة أخرى من ربوع بلادنا الحبيبة وتجد بأن التطور متواصل ما بين هذه المدن في مملكتنا الغالية وإننا نعيش في بلد يعمه الرخاء من شرقه الى غربه ومن شماله الى جنوبه والحمد الله.
وعلى قول من كنا في ضيافتهم ” يا بعد حيي يالسعودية”
م محمد حسين عرفشه
[email protected]
بدايات الرس .. من صنعها؟!
