كتبت – آلاء وجدي
تخشى الكثير من الأمهات على الأطفال من الوحدة والجلوس بمفردهم لفترات طويلة، ولكن يرى العديد من الأطباء أن الوحدة أحيانا تكون ضرورية لنمو شخصية الطفل، خاصة إذا كان الطفل دائم الانشغال مع الأصدقاء في المدرسة وخلال النشاطات الرياضية؛ لأنه لا يعرف الهدوء أو لذّة الوجود وحده، ودائماً محاط برفاق يركضون ويتسلّون معه، بحيث لا تتاح له أبداً فرصة الاستراحة والحلم والاسترخاء والهدوء، فلابد أن يتعلم الطفل ضرورة التصرف من دون وجود دعم الأم باستمرار، شرط أن يشعر بالأمان عند وجوده وحده. فحين يلعب الطفل بمفرده يختبر تجربة الحرية، وإذا لم يكن هناك شيء مهم يشغل وقته وانتباهه، لابد من توفير بيئة مطمئنة له. لذا، فإن مجرد وجود أحد الأهل قربه يمنحه الإحساس بأنه ليس وحيداً وأنه بصحبة شخص راشد وقوي.
ويجب على الأم أن تدع الطفل يلعب بالقرب منها إذا كانت عاجزة عن مشاركته اللعب شخصياً ومراقبته بين الحين والآخر، وتوجيه عبارات له بالإطراء والمدح أو الملاحظات بحيث يشعر أن التفاعل موجود فعلاً بينه وبين الأم .
كما أثبت علماء النفس أن الوحدة ضرورية لنمو شخصية الطفل. فالتوقف قليلاً عن الحركة يتيح له صقل الذات، وتنمية خياله، خصوصاً وأن الملل أو الضجر مرتبط بالفضول والقدرة على التفكير والتأمل والابتكار والإبداع، ولكن يجب عند ترك الطفل بمفرده متابعته بين الحين والآخر حتى لا يشعر بالملل أثناء وجوده وحده في غرفته وهو لا يعرف ماذا يفعل أو كيف يلعب مما يجعله في حاجة إلى القليل من الانتباه والمساعدة لتجري بعدها الأمور بشكل جيد .
ويجب أن تعلم الأم أن الطفل الذي يشعر بأنه مهمل أو منبوذ أو يعاني من نقص حضور شخص معه، لن يتمكن من ملء المساحة المتاحة له، أن تطلب منه اللعب وحده؛ لأن ذلك يوفر الانطلاقة الصحيحة التي يصبح الطفل بعدها قادراً على متابعة اللعب وحده، كما يجب على الأم أن توفر له بعض الأفكار المبتكرة، أو ترسم له الخطوط الأولى لرسم يحبه، أو تخرج له كتاباً مسليا من المكتبة بغرض توجيه الطفل وإرشاده نحو قدرته على اللعبة، كما يجب مرافقة الطفل في البداية وتحفيز خياله من دون فرض وجهة نظر الأم واحترام القدرات التدريجية له في السيطرة على الأشياء.
ومن الضروري إبعاد الطفل قدر الإمكان عن الألعاب المتكلفة أو المولّدة للكثير من الضجة، وتشجعيه على النشاطات الهادئة مثل الرسم أو المطالعة أو لعب الورق، فهذا يتيح له الإصغاء لذاته ولعواطفه، ويمنحه مساحة للتفكر في الماضي بعيداً عن اللعب الجماعي، كما أن الأشغال اليدوية تتيح للطفل التصرف مثلما يريد، وفق قواعده الخاصة، وحين يكون هو المسؤول عما يفعله، لا يعود متأثراً بالبيئة المحيطة به، وإنما يتفاعل معها من دون وساطة الأهل أو الأصدقاء مما يجعله يستطيع الاعتماد على نفسه في المستقبل .
