جدة- البلاد
في علاقاتها مع شقيقاتها من الدول العربية تحرص المملكة على توطيد أواصر الأخوة والتعاون المشترك وتنسيق المواقف وتوحيد الرؤى وجمع الصف كما دأبت منذ تأسيسها على مناصرة قضايا أمتها العادلة على كافة المستويات.
إن المملكة بثقلها الاقتصادي والسياسي ونهجها وسياستها الحكيمة وحرصها على أمن الخليج والمنطقة العربية ومن منطلق قناعاتها الراسخة بأهمية التكامل والتعاون المشترك تدرك تماماً أن رفاهية الشعوب لن تتحقق إلا بالعزيمة الصادقة والإيمان بوحدة المصير وتضافر الجهود وتعزيز الاستقرار والاستثمار الأمثل للموارد ولذلك فهي تعمل على حشد الطاقات لتعاون بناء مع الأشقاء في كافة الأصعدة.
لقد استجابت المملكة لكل نداءات الأشقاء واضطلعت بأدوار فاعلة في اجتماعات القمم العربية والخليجية والوزارية المشتركة لتوحيد الصفوف ونبذ الخلافات وقدمت رؤاها وخلاصة تجاربها وشددت على استثمار الموارد بما يعود بالنفع على الجميع وجمعت الفرقاء ورعت المصالحات وقدمت المبادرات والمساعدات وأكدت على رفض التدخلات الخارجية في شؤون دولها وتصدت للإرهاب والغلو والتطرف وأكدت على قيم التسامح والوسطية والاعتدال.
لقد كانت وستظل القضية الفلسطينية محورا مهما في سياسة المملكة الخارجية باعتبارها قضية العرب المركزية الأولى كما أن لها مواقف مشهودة في دعم التنمية ومشروعات الإعمار والاستثمار وتبادل المنافع في العديد من الدول العربية إلى جانب التصدي لمهددات أمن واستقرار المنطقة وقد حفل تاريخها بمواقف ناصعة تجاه مختلف القضايا كما اضطلعت مؤخرا بدور فاعل ومقدر في رفع العقوبات الأمريكية عن الشعب السوداني.
ويجئ انعقاد الاجتماع الأول لمجلس التنسيق السعودي العراقي متسقاً مع سياسة المملكة والرغبة الجادة لدى قيادة البلدين لدفع العلاقات الثنائية إلى آفاق أرحب وتعزيز تعاونهما لمصلحة الشعبين الشقيقين.
لقد أكد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود في كلمته في فاتحة الاجتماع على ما يربط البلدين من أواصر الأخوة والدم والتاريخ والمصير الواحد والجوار والمصالح المشتركة وتطلعه ، حفظه الله، أن تسهم اجتماعات المجلس في المضي بذلك لآفاق أرحب وأوسع بمتابعة شخصية منه ومن دولة رئيس الوزراء العراقي لما فيه خير البلدين والأمتين العربية والإسلامية والعالم أجمع خاصة وأن الإمكانات الكبيرة للبلدين تتيح لهما فرصة تاريخية لبناء شراكة فاعلة لتحقيق التطلعات المشتركة.
كما أوضح، رعاه الله، أن التحديات الخطيرة التي تواجه المنطقة وعلى رأسها التطرف والإرهاب ومحاولات زعزعة الأمن والاستقرار فيها تستدعي التنسيق التام لمواجهتها مع تأكيده، رعاه الله، على دعم وتأييد وحدة العراق الشقيق واستقراره ومعالجة الخلافات داخل البيت العراقي من خلال الحوار ، وفي إطار الدستور العراقي.
إن نظرة القيادة الحكيمة للعلاقات مع العراق تجسد الحرص على تطويرها في مختلف المجالات يعزز ذلك النسيج الاجتماعي الواحد والموروث الثقافي المشترك وقد عقد البلدان العزم على العمل المشترك والتغلب على المعوقات لرفع مستوى وحجم التبادل التجاري وتنمية شراكة القطاع الخاص في البلدين وتشجيع تبادل الخبرات الفنية والتقنية والبحث العلمي وإتاحة الفرص لرجال الأعمال للتعرف على مجالات الاستثمار.
إن استدامة التواصل بين البلدين من الموضوعات المهمة خاصة بعد انحسار موجة الإرهاب والنصر الذي تحقق في العراق مؤخرا ولذا يشكل فتح المنافذ الحدودية وتطوير الموانئ والطرق وغيرها مما تم الاتفاق عليه أو الشروع في دراسته فتحاً جديداً في علاقات البلدين الشقيقين.
علاقات ممتدة:
شهدت العلاقات السعودية العراقية تطوراً لافتاً ومتميزاً في هذا العهد الميمون عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود حفظه الله فقد زار رئيس الوزراء العراقي الدكتور حيدر العبادي المملكة في 20 يونيو 2017م واتفق البلدان في بيان مشترك على مواصلة جهودهما الناجحة لمحاربة التنظيمات الإرهابية كما اتفقا في في 21 يوليو 2017م على إنشاء مركز أمني مشترك لتبادل المعلومات الاستخباراتية،إثر محادثات في بغداد.
وقد مثل افتتاح منفذ عرعر الحدودي بين البلدين في أغسطس الماضي تطورا كبيرا.
لقد وضع البلدان أساساً متيناً لعلاقات قوية متطورة قادرة على مواجهة كافة التحديات والانطلاق إلى غايات أسمى وتعاون شامل في مختلف المجالات بما يحقق تطلعات الشعبين الشقيقين ويعزز آمال الأمة في مستقبل مشرق مبني على الاحترام المتبادل والتعاون المثمر.
ومن المنتظر بإذن الله أن ينعكس هذا التوافق على مصالح البلدين والشعبين الشقيقين خاصة وأن حجم التبادل التجاري بين المملكة العربية السعودية وجمهورية العراق خلال العشر سنوات الماضية ( 2006 – 2016 م ) بلغ 23 مليار ريال في حين تعمل قيادات البلدين الشقيقين حالياً على تأسيس مرحلة طموحة من العمل التجاري والاقتصادي والاستثماري غير المحدود خصوصاً مع بدء عمل مجلس التنسيق السعودي العراقي الذي يشكل حجر الأساس في العمل والتخطيط متوسط وبعيد المدى.
