واشنطن ــ وكالات
تواجه مبادرة الاتحاد الأوروبي، التي تهدف إلى حماية التجارة مع إيران من عقوبات جديدة أعادت الولايات المتحدة فرضها على طهران، انهيارا في ظل رفض كل دول التكتل استضافة العملية خشية التعرض لعقوبات أمريكية.
وقال دبلوماسيون في الاتحاد الأوروبي إن القوى الأوروبية الرئيسية، ألمانيا وفرنسا وبريطانيا، ستزيد الضغط على لوكسمبورج لاستضافة ما يعرف بالآلية ذات الغرض الخاص، بعدما رفضت النمسا إدارة الخطة وتركتها على شفا الانهيار.
والآلية ذات الغرض الخاص هي نوع من المقايضة، قد تستخدم في تقدير قيمة صادرات إيران من النفط والغاز مقابل منتجات أوروبية من أجل تفادي العقوبات الأمريكية.
وقال 6 دبلوماسيين لرويترز إن الهدف يتمثل في إضفاء الصبغة القانونية على الآلية هذا الشهر، على الرغم من أنه لن يتم العمل بها حتى العام المقبل.
وقال دبلوماسيون إن النمسا رفضت طلبا لاستضافة الآلية، وبلجيكا ولوكسمبورج من الأماكن المحتملة الأخرى، لكنهما أبديتا تحفظات قوية على الرغم من عدم تعليقهما علنا.
وأضافوا أن معارضة البلدين نتجت عن مخاوف من أن اعتماد الآلية على بنوك محلية لتيسير التجارة مع إيران ربما يتسبب في غرامات أمريكية ويمنع البنوك من دخول أسواق الولايات المتحدة.
وفى سياق منفصل أكد الممثل الأميركي الخاص إلى سوريا السفير جيمس جيفري أن واشنطن تريد انسحاب القوات العسكرية الإيرانية من سوريا، مشيراً إلى أن استمرار الوجود العسكري الإيراني سيمثل تهديدا لشركاء الولايات المتحدة بالمنطقة.
وقال جيفري في تصريحات صحفية أن خروج القوات الإيرانية من سوريا هو السبيل الوحيد لتحقيق سلام دائم في سوريا، ويجب أن يتم فور إنهاء الحرب بسوريا.
واعتبر أن العقوبات التي أعادت الولايات المتحدة فرضها على إيران مؤخرا ستشجع طهران على تقليص وجودها في سوريا.
في سياق آخر، ذكر جيفري أن الولايات المتحدة تعتقد أن المرحلة القادمة في سوريا ستشهد هزيمة داعش وتفعيل العملية السياسية وإنهاء الحرب الأهلية الممتدة منذ فترة طويلة.
وأوضح أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب تأمل أن ينتهي القتال ضد تنظيم داعش في آخر معاقله بشمال شرق سوريا خلال شهور. وأضاف أن القوات الأميركية ستظل موجودة هناك بعد انتصار قوات التحالف على وحدات تنظيم داعش العسكرية لضمان “هزيمة دائمة” للتنظيم المتطرف ولضمان ألا “يجدد داعش نفسه”.
وقال جيفري: “الهزيمة الدائمة لا تعني مجرد سحق آخر وحدات داعش العسكرية التقليدية التي تسيطر على أراض لكن ضمان ألا يعاود داعش الظهور فورا من خلال خلايا نائمة .
وشرح أن المعركة البرية النهائية تدور على امتداد نهر الفرات وتقودها قوات سوريا الديمقراطية بمساعدة أفراد من الجيش الأميركي. وأضاف: “القتال مستمر ونأمل أن ينتهي خلال شهور وستكون هذه آخر الأراضي التي يسيطر عليها داعش بصورة شبه تقليدية”.
في سياق آخر، أعرب جيفري عن تمني الولايات المتحدة تشكيل لجنة قبل نهاية العام لوضع دستور جديد لسوريا تنفيذا للاتفاق الذي توصل إليه زعماء روسيا وألمانيا وفرنسا وتركيا خلال اجتماعهم في اسطنبول في أكتوبر.
وقال جيفري إن تشكيل لجنة تحت رعاية الأمم المتحدة لبدء العمل على وضع دستور جديد لسوريا “خطوة حاسمة” لدفع العملية السياسية قدما. وأضاف أن الولايات المتحدة ستحمل روسيا مسؤولية استخدام نفوذها لتأتي بحليفها بشار الأسد إلى طاولة التفاوض.
وأضاف: “هدفنا، وأكرر الذي أيدته روسيا وفرنسا وألمانيا وتركيا وتم الاتفاق عليه في 27 أكتوبر في إعلان اسطنبول، هو تشكيل هذه اللجنة الدستورية بحلول نهاية العام”.
وقال المبعوث الأميركي إن “روسيا هي المسؤولة عن تشكيل لجنة الدستور السوري حتى نهاية العام الجاري”. وتابع قائلاً: “ومن ثم نأمل في أن تلعب موسكو دورها في التأثير على النظام السوري للالتزام ببدء بالعملية السياسية برعاية أممية”.
الى ذلك قالت صحيفة “لوفيجارو” الفرنسية، إن الولايات المتحدة الأمريكية تحاصر الإرهاب الإيراني عن طريق فرض عقوبات مغلظة على مليشيا حزب الله الإرهابي والمنتمين له، وغيرها من التنظيمات الإرهابية القريبة من إيران.
وأدرجت واشنطن، مؤخرا نجل زعيم المليشيا الإرهابي حسن نصرالله، و4 آخرين من المنتمين للمليشيا على قوائم الإرهاب لاشتراكهم في تمويل وتسليح وتدريب ودعم الإرهاب في العراق، إضافة إلى تنظيم ما يسمى بـ”لواء المجاهدين” في فلسطين المقرب من المليشيا أيضا.
وتحت عنوان “نجل زعيم حزب الله على القائمة الأمريكية السوداء للإرهابيين”، أشارت الصحيفة الفرنسية إلى أن “الولايات المتحدة أدرجت محمد جواد نصر الله على القائمة السوداء للإرهابيين الدوليين، ما يعزز الضغط على المليشيا اللبنانية المدعومة من إيران”.
وأوضحت الصحيفة أن “القرار الأمريكي جاء نتيجة معلومات حصلت عليها واشنطن تفيد بأن جواد يعد زعيما صاعدا داخل المليشيا التي أدرجتها واشنطن على القائمة السوداء قبل 21 عاما”.
وعلاوة على ذلك، أدرجت واشنطن تنظيم “كتائب المجاهدين” النشط في الأراضي الفلسطينية منذ عام 2005، في القائمة السوداء، الذي ترتبط أنشطته مع مليشيا حزب الله الإرهابي.
وكانت سيجال ماندلكر وكيلة وزارة الخزانة الأمريكية لشؤون الإرهاب والمخابرات المالية، قالت في تصريحات عقب الإعلان عن العقوبات: إن “هذه الإجراءات تهدف إلى وقف محاولات حزب الله الإرهابي السرية لاستغلال العراق في غسل الأموال، وشراء الأسلحة، وتدريب المقاتلين، وجمع المعلومات الاستخباراتية لإيران”.
وأشارت ماندلكر إلى أن “الإدارة الأمريكية ستفرض عقوبات مشددة على أي شخص يساعد حزب الله وشبكات دعمه العالمية”، موضحة أن “أولئك الذين ينخرطون في علاقات تجارية مع هؤلاء الإرهابيين يعرضون أنفسهم لخطر عقوبات جدية”.
وأكدت أن جميع الممتلكات الخاصة بالأشخاص المعنيّين والخاضعة لسلطة الولايات المتحدة تم حظرها الآن، ويحظر عموماً على الأشخاص الأمريكيين الدخول في معاملات معهم.
انهيار خطة أوروبية لمساعدة طهران .. واشنطن تحاصر ميليشيات الملالي
