المنبر

الوعود .. وحلق الشوارب

إبراهيم مصطفى شلبي
لعل بعض متابعي المسلسلات الدرامية التلفزيونية يتذكرون المسلسل السوري ( أيام شامية) .. والذي كانت حلقاته الثلاثون تدور حول محور واحد عندما قام الممثل عباس النوري (أبو عصام) بحلق شاربه ورهنه لدى أحد التجار مقابل حفنة من المال .
وكان شارب أبي عصام هو حديث المدينة , والضيعات المجاورة .. لأن الشارب في تلك الحقبة الزمنية , كان يمثل قيمة اجتماعية كبيرة , وهو يمثل رمزاً للرجولة و الشهامة , بالإضافة إلى الكاريزما والهيبة .
تذكرت هذا وأنا أشاهد وأستمع إلى أحد الوزراء في إحدى الحكومات الأوروبية , وهو يستعرض مشاريعه المستقبلية أمام البرلمان , وفق خطة زمنية محكمة لتنفيذ مشاريعه , بدون مماطلة أو تأجيل ولافراطه في الثقة قال – لا فض فوه : إذا لم ينفذ المشروع في المدة المحددة فسأقوم بحلق شاربي أمام أعضاء البرلمان .
ولكن الوزير المبجل لم يوضح لنا هل سيقوم بحلق شاربه بيده لا بيد عمرو. أم أنه سيحضر عمراً من أحد الصالونات المنتشرة في المدينة.
وأنا أتساءل : ترى لو طبق هذا المبدأ عندنا كم من الشوارب قد حان قطافها و لم تقطف . وكثيراُ ما نشاهد موضة حلق الشوارب المنتشرة بين الشباب وغير الشباب,ولا نعلم هل حلقها كان تنفيذاً لرهانِ خاسر لوعودٍ قطعها أولئك , و لم يستطيعوا أن يفوا بها ؟ .
إن كل ما نجده عندنا من تأخر في تنفيذ المشروعات التنموية هو عبارة عن تبريرات واهية لا أساس لها من الصحة , كعدم صرف المستخلصات من قبل الحكومة في الوقت المحدد , أو تأخر وصول المعدات لوجود أزمة في الموانئ , أو وسائط الشحن , أو غلاء أسعار المواد الأولية اللازمة لتنفيذ المشروعات , على إثرها تقوم الجهات المختصة بسحب المشروع من المقاول , وترسيته على شركات أخرى .
إن من أسباب تأخر المشروعات , ورداءة تنفيذها , يعود إلى المقاولات من الباطن .. والتي يجب العمل على الحد منها , والحزم مع من يمارسونها ..اقتراح موجه إلى صاحب السمو الملكي ولي ولي العهد , ورئيس مجلس الاقتصاد و التنمية ..
مع أعطر التحية ..

[email protected]
تويتر ‎@ibraheemshalabi

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *