أ. د. حسن بن محمد سفر
تعتبر النظريات السياسية والعلاقات الدولية ان المؤتمرات والندوات والمنتديات روافد عطاء وتنوير للمجتمعات الدينية والثقافية واذا كانت قواعد وضوابط هذه النظريات قد صنفت هذا العطاء الى صنفين مؤتمرات وندوات ومنتديات على جانب كبير من الاهمية واستقطاب النوادر من الساسة والمفكرين والخبراء فهي ضرورية وملحة ونتائجها هذه اكثر تاثيرا وعطاء وفوائد اما الصنف الثاني فهي ذا بريق اعلامي وبهرجة ونتائجها هي الجلوس وتكوين العلاقات ويغلب عليها الجانب الشخصي وان المنتدى الخليجي الذي يعد من الصنف الاول الضروري والهام هو ملتقى لاقطاب الساسة والمفكرين من دول المجلس هذه المنظومة الخليجية المتكاملة العقد والتي كانت الشغل الشاغل للملكة العربية السعودية بقيادة ولاة امرها الذين كان همهم وفكرتهم ان يقام ساحل تنظيمي قوامه الرابطة الاخوية التعاونية ذات البعد السياسي يجمع الدول الخليجية المطلة على بحر الخليج والمتقاربة اخويا، وجغرافيا، وتقاليد، وعادات وانسجام كبير بين اهلها وخلانها، ولما كانت الفكرة هدفها الخير والتعاون وتوحيد المواقف بادرت مملكتنا الى الدفع بمشروع التعاون الخليجي الذي اثمر الى تكوين مجلس التعاون الخليجي بقيادة اقطابه الكبار وتفرغت عنه امانة عامة مقرها العاصمة الرياض وضمت ادارات ومنظمات عكست على الدفع والعطاء لشعوب المجلس سياسيا واقتصاديا، واجتماعيا، وان عقد هذا المنتدى والذي ينظمه معهد الدراسات الدبلوماسية التابع لوزارة الخارجية السعودية بالتعاون مع مركز الخليج للابحاث في دبي والذي يترأسه اخينا الفاضل الدكتور عبدالعزيز بن صقر بن عثمان والذي يعد شعلة من النشاط في طرح الروئ نحو مستقبل تطويري للمجلس من خلال الابحاث والدراسات التي يقدمها المركز. الملتقى اكد ويؤكد على ضرورة خلق اجواء من التعاون وذلك من خلال الاوراق والمداخلات التي شارك فيها امراء ووزراء وسياسيين وحقوقيين اثرت هذا المنتدى برؤى اصحاب السمو والمعالي واصحاب السعادة الدبلوماسييين والاكاديميين الذين اكدوا على ضرورة التلويح والسعي بناء نظريات تعاونية وتفعيلات لاحلال السلم والاستقرار في منطقة الشرق الاوسط ودعم قيام الدولة الفلسطينية والضرورة الملحة نحو حظر اسلحة الدمار الشامل ووجوب قيام منظومة العلاقات الدولية بين الدول في الاقطار المعمورة على مبادئ وقواعد الشريعة الاسلامية والقانون الدولي من الاحترام المتبادل والقواسم المشتركة في بناء جسور التعاون من سلامة النيان وحسن الجوار وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الاخرى والتصميم على حماية امن واستقرار الانظمة السياسية والدفاع عن شعوبها وتجنبها المخاطر والتهديدات وان تحل النزاعات بالطرق السلمية وفق اخلاقيات الشريعة والقانون فيما يخص النظريات بالسياسية لفقه العلاقات السلمية والحربية ولقد كانت من اروع واقوى الاوراق المقدمة للمؤتمر ورقة سمو رئيس الاستخبارات الامير مقرن بن عبدالعزيز الذي شخص الوضع وطرح روح الشفافية كعادة في ورقته العلمية مبيناً ان اللعبة بناء لا يخدم الامن الاقليمي والخليجي بل هو من ادوات السباق في الركض وراء التسلح الذي يؤدي الى ابراز وعودة الى توازن الرعب موضحاً في منطلقاته من تجربة رصيد معرفي خبراتي الى ان منطقة الخليج يكفيها ان خاضعت مجبرة حرب وهي لا يحتاج الى اخرى فان نتائجها جر المنطقة الى الويل والثبور وعظائم الامور على دولها دون استثناء مؤكد ان الاستقرار والامن مطلب كل الدول والشعوب وان للامة العربية والاسلامية ما تريد وليس للدول اي علاقة بما يحدث وهو يشير بحصافة فكرية سياسية الى الربيع العربي. انها فعلا ورقة معرفية عالية الاعداد خطها فكراً وكتابة ومحاور رجل استخباراتي محنك فالرؤى التي قدمت للمنتدى تكون حصيلة لدى المشارك والمطلع تستوجب على المجلس التصدي للتحديات والمخاطر والاعتماد بعد الله عز وجل على النهج السياسي الاسلامي الواضح في الروابط وتفعيل الاتفاقيات والمعاهدات والسلميات التي تربك الشعوب والدول والله الموفق.
استاذ السياسة الشرعية والانظمة المقارنة
نظم الحكم والقضاء والمرافعات عضو مجمع الفقه الاسلامي الدولي
