جدة – البلاد
اهتمت المملكة بالتعليم الفني والتدريب المهني في فترة مبكرة من تاريخها، وتعود بدايات التدريب التقني والمهني في المملكة إلى فترة زمنية مبكرة إذ كان موزعا بين ثلاث جهات حكومية آنذاك، فوزارة المعارف كان لديها الثانوي الفني(صناعي، زراعي ،تجاري)، ووزارة العمل والشؤون الاجتماعية كان لديها التدريب المهني (مراكز التدريب المهني)، ووزارة الشؤون البلدية والقروية كان لديها معاهد المساعدين. وفي عام 1369هـ / 1949م أنشئ المعهد الصناعي السعودي، ثم أنشئ مركز التدريب المهني عام 1369هـ / 1949م بمدينة الرياض، وقبلها المدرسة الصناعية بجدة، وفي عام 1385هـ أنشئ معهد المراقبين الفنيين بمدينة الرياض، وفي البدء كانت برامج التعليم الفني بفروعه الثلاثة (الصناعي والتجاري والزراعي) تابعة لوزارة المعارف، كما كان التدريب المهني تابعا لوزارة العمل والشؤون الاجتماعية، وكان معهد المراقبين الفنيين تابعا لوزارة العمل والشؤون البلدية والقروية.
وبعد دراسات مستفيضة للحاجات القائمة من القوى العاملة ومحاولة توافقها مع متطلبات القفزة التنموية التي تعيشها المملكة، رأى المسؤولون في الدولة أن أفضل سبيل إلى تطوير برامج التعليم الفني والتدريب المهني هو إنشاء مؤسسة عامة تتولى مسؤولية تنفيذ خطط تطوير القوى العاملة.
وفعلا صدر الأمر الملكي رقم 30/م وتاريخ 10/8/1400هـ والقاضي بإنشاء المؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني وضم المعاهد الفنية ومراكز التدريب المهني تحت مظلة المؤسسة.
وبناء على ذلك، بدأت المؤسسة في مزاولة مهامها مستمرةً في تطوير برامجها بما ينسجم مع حاجة البلاد، وتنمية مواردها البشرية لتلبية احتياجات سوق العمل، ونتيجة لذلك ظهرت الحاجة الملحة إلى إيجاد كوادر وطنية مؤهلة تأهيلاً عالياً تكون قادرة على النهوض بمتطلبات خطط التنمية الطموحة للدولة، وتلبية لتلك الحاجة صدر الأمر السامي الكريم رقم 7/هـ/ 5267 وتاريخ 7/3/1403هـ المؤيد لقرار اللجنة العليا لسياسة التعليم رقم 209/ خ م وتاريخ 29/10/1402هـ المتضمن ضرورة الاهتمام بالتعليم التقني وعلى مستوى الكليات التقنية، لفتح مسارات أخرى للتعليم العالي في مجال تنمو وتشتد إليه حاجة البلاد، وتضمن القرار التأكيد على أن تكون مسؤولية التوسع في هذا النمط مسؤولية المؤسسة و قد حقق هذا بعض الإيجابيات ومنها:
1- عدم هيمنة المنهج الأكاديمي، وبالتالي حفاظ الكليات التقنية على وظيفتها ورسالتها الخاصة المتمثلة في الإعداد لسوق العمل والاهتمام بمتطلباته.
2- تنفيذ البرامج التدريبية في المؤسسة في ثلاثة مستويات مهنية: التدريب المهني والصناعي ) المستوى الثاني والثالث (،والتدريب التقني( المستوى الرابع ) و تعكس هذه المستويات مخرجات المؤسسة ذات التأهيل المتنوع، كما أن التخصصات في تلك المستويات بينها وشائج تربط حلقاتها مما يساعد كثيراً في الاستفادة من الإمكانات المتوفرة بصورة كبيره.
3- عدم انحسار العلاقة بين الكليات التقنية وسوق العمل، وتقريب الفجوة وتحجيمها بين البرامج التدريبية وطبيعة الحاجة في قطاع العمل.
4- توحيد المنهج والمستوى التأهيلي ومتطلبات البرامج التدريبية، والاعتماد على أسس موحدة، وتنسيق يعتمد على معايير مهنية يعدها المختصون في سوق العمل.
وبإنشاء الكليات التقنية تكون المؤسسة قد وضعت مسارات التدريب التقني والمهني في منظومة متدرجة لإعداد القوى البشرية المؤهلة تأهيلا فنياً وبمستويات مختلفة تلبي حاجة السوق المحلية من الأيادي التقنية والمهنية و العاملة الماهرة وبمستوياتها المختلفة.
وإكمالاً لفكرة ضم جميع مجالات التدريب التقني والمهني تحت مظلة واحدة، صدر قرار مجلس الوزراء الموقر رقم (3108/م ب) وتاريخ4/3/1426 هـ بإلحاق قطاع التدريب المهني للبنات بالمؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني.
الإسهام الفاعل في التنمية الاقتصادية والاجتماعية والبيئية
صدر قرار مجلس الوزراء رقم 158 وتاريخ 12 / 6/ 1429 هـ بالموافقة على الخطة العامة للتدريب بالمؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني التي تضمنت الإسهام الفاعل في التنمية الاقتصادية والاجتماعية والبيئية بتوفير التدريب التقني والمهني لأبناء وبنات الوطن بالجودة والكفاية التي يتطلبها سوق العمل، وتحقيق ريادة عالمية تكفل الاستقلالية والاكتفاء الذاتي.
كما تسعى المؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني إلى تطوير وتقديم وترخيص البرامج التدريبية التقنية والمهنية؛ حسب الطلب الكمي والنوعي لسوق العمل للذكور والإناث، وسنِّ التنظيمات المختصة بجودتها وكفايتها والإشراف عليها.
وتوعية المجتمع بأهمية التدريب التقني والمهني وإتاحة فرصة التدرب للقادرين من الذكور والإناث لجميع الفئات العمرية.
والقيام بالأبحاث والمشاريع الضرورية لمتابعة التطورات التقنية والتوجهات العالمية في مجال التدريب التقني والمهني.
اضافة الى المشاركة في البرامج الوطنية التي تتبنى نقل التقنية وتوطينها، وتوفير دعمها ودعم القطاع الخاص، وتوجيهه للاستثمار في مجال التدريب التقني والمهني.
الأهداف الاستراتيجية
1. استيعاب أكبر عدد من الراغبين في التدريب التقني والمهني؛ للإسهام في تحقيق التنمية المستدامة.
2. تأهيل وتطوير الكوادر البشرية الوطنية في المجالات التقنية والمهنية؛ وفقًا لطلب سوق العمل الكمي والنوعي.
3. تقديم البرامج التدريبية بالجودة والكفاية التي تؤهل المتدرب للحصول على عمل مناسب في سوق العمل الحر.
4. القدرة على التكيف والتعامل بنجاح مع التحديات والتغيرات؛ استناداً إلى الأبحاث والدراسات التطبيقية.
5. بناء شراكات استراتيجية مع قطاع الأعمال؛ لتنفيذ برامج تقنية مهنية.
6. نشر الوعي بأهمية العمل في المجالات التقنية والمهنية في أوساط المجتمع، وتوفير البيئة المناسبة للتدرب مدى الحياة.
7. إيجاد بيئة آمنة ومحفِّزة للعمل والتدريب في المؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني.
8. تشجيع الاستثمار في التدريب التقني والمهني والتدريب الأهلي.
9. توثيق العلاقة والتكامل مع الجهات التعليمية والتدريبية الوطنية.
10 . التوسع في المجالات التدريبية المتقدمة الداعمة للخطط الوطنية والمشاركة في برامج نقل التقنية وتطويرها.
