والمقصود هو الكروكي التنظيمي لكن دعوني بداية اشكر مدير عام التخطيط العمراني م علي بن سالم المالكي وفريق عمله صغيرهم وكبيرهم على ما يحاولون إنجازه في خضم هذه المركزية من العمل التي فرضت عليهم وليس لهم فيها اختيار وزاد عليها ابعاد ذوي الخبرات القديمة مما جعلهم في حال من تراكم المعاملات لا يحسدون عليه وبرغم ذلك يحاولون انجاز العمل بما هو متوفر من أدوات وخبرات لإنجاز هذا الرسم الهندسي المعضلة، المسمى بـ ” الكروكي التنظيمي ”
مسمى الكروكي التنظيمي لموقع ما هو بداية الطريق في أي تعامل لعقارك بالأمانة ويكاد لا يتم اجراء على العقار او الأرض الا بموجبه ، هذا الكروكي التنظيمي هو عبارة عن رسم هندسي وتفريغ لمحتويات الصك بكل تفاصيله لمطابقة ذلك مع الطبيعة والتثبت من تحقق ما جاء في الصك على ارض الواقع بما يسمى الرفع المساحي من الطبيعة ويكون بذلك تم اعداد كروكي مساحي ، المرحلة الأخير هي وضع ما يسمى بـ ” خطوط التنظيم ” إضافة الى نظام البناء للموقع الى غير ذلك من تفاصيل فنية ليس هنا مجال ذكرها لكن في الاجمال هذا هو الاطار العام لهذا العمل الذي كان يستغرق إنجازه قبل عشر سنوات من أسبوع لأسبوعين ولنفترض شهر للمعاملات الروتينية وبدون أي تكاليف على المالك . الان أصبح من المعتاد ان يستغرق استخراج كروكي تنظيمي كبداية فقط عدة أشهر وشهور، في البرج كما يحلو للبعض ان يسميه وهو مبنى الأمانة الرئيسي حيث تشاهد الشفافية بمعنى مختلف فالشفافية هنا بأن معاملات المواطنين تستغرق انجازها شهور وشهور بل وقد تزيد عن سنه. يحدث هذا بكل علانية وبدون انكار أو استنكار او تغطية هذا هو تعريف الشفافية في امانة جدة اليوم المعاملات في الاماتة وتحديدا في وكالة التعمير للمشاريع.
عندما حاولت الأمانة تحقيق مبدأ الشراكة مع المكاتب الهندسية للان كانت شراكة غير متكافئة فالأمانة هي الخصم والشريك والحكم اما المكتب الهندسي هو السبب في كل العوائق والتأخير في المعاملات وحتى نكون منصفين فقد تجاوبت الامانة في وقت ما مع شكاوي المواطنين من تأخير المعاملات ويحاسب من قبل الأمانة في حال تأخر في الرد اما الأمانة فمن يحاسبها على تأخير المعاملات التي تساهم في انصراف المستثمرين عن جدة ، في احدى الاجتماعات طلب معالي الامين من كبار مساعديه وعدد من المسؤولين ومع بتشكيل لجان للدراسة والدراسة والدراسة لمعرفة الاسباب رغم ان المشكلة معروفة والشراكة مفقودة والحل هو في الخبرات التراكمية المهمشة والتي يجب الاستفادة منها في تدريب الجيل الجديد حتى يمكن انجاز معاملات وليس في تشكيل اللجان .
المعاملات في الأمانة لا تدرس فنيا فقط بل تدرس فنيا واداريا وقانونيا ويبحثون ويدققون في تفاصيل التفاصيل بحثا عن أي مخالفة أو اجراء غير قانوني تم على الموقع في زمن ما بغرض الاطمئنان بان لا في المستقبل القريب ولا البعيد يتعرض الموظف لأي تحقيق او مسألة قد تضره ومبدأ حسن النية هذا مستبعد والقاعدة الاساسية هي احضار أصل المستند مع صورة للمطابقة بمعنى مبدء الثقة المتبادلة مفقود وضع جميع الامثلة هنا كقواعد اساسية فالوقاية خير من العلاج واللي يتلسع من الشوربة ينفخ في الزبادي وقس على ذلك روح العمل السائدة هي من خاف سلم حتى تفرج ونلقى وظيفة في مكان اخر اما القدامى يدوروا التقاعد سوآءا مبكر او متأخر والاساس هو في التأني السلامة ولا على، ولو قعدت المعاملة ولا في المستقبل تجي ملامة.
المعاملات تمر في مراحل طويلة على سياق على حسب الريح ما تودي الريح والمواطن لا حول ولا قوة ليس امامه الا ان يكون وياها ماشي، ماشي ولا بيدي. اما ان كان نصيبها على طاولة سكرتارية أحد اللجان سوآءا الدائمة او المكونة لها خصيصاِ، فحالها هي واللجنة يكون اللي شبكنا يخلصنا.
في غمار البرامج الاذاعية او في التلفاز والصحف التي تحثنا جميعا في القطاعين على توظيف المواطنين لا يجد المرء بدا من التعجب للموظفين المتعاقدين كمستشارين بالأمانة وفي المقابل هناك خبرات وطنية مهمشة ومبعدة لا نملك الا ان يكون هناك علامة استفهام في هذا الموضوع اضافة لذلك موضوع الدعم الفني وهل هو قناع لتوظيف المتعاقدين من المقيمين باستخدام المكاتب والمؤسسات.
بل وتتعجب المرء عندما تجد ان المسؤول صاحب القرار لا يتخذ قراره الا بعد الرجوع للمستشارين والتعجب هنا هو ان هناك مواقع يفترض ان من يشغلها لديه من الخبرة التراكمية ما يؤهله لتسيير دفة العمل وقضاء حوائج الناس والاولى في اختيار المواقع القيادية حتى على مستوى رئيس قسم ان يكون الاختيار مبني على هذا الاساس لا على الاسماء او الخبرات الاكاديمية النظرية فالأولى هنا هو الخبرات العملية والمكتسبة من خلال الممارسة التدريجية في العمل.
العمل الحكومي هو عبارة عن منظومة متكاملة مترابطة ومتدرجة ووجدت منذ زمن لم نخترعها ولم نصنعها وحتى يستمر العمل وتستمر المنظومة في اداء عملها بانتظام لا بد ان يقدر كل منا عمل من سبقوه واقل ما نفعني به من سبقني قد يكون في انه جرب طريق او الية عمل لم تنجح فكفاني شر تجربتها ويكون بذلك قد دلني عل طريق اخر وعلينا ان لا يكون مبدئنا في العمل هو التغيير لمجرد التغيير والطمس على منجزات من سبقونا ومن واقع مهرجان كنا كده وهو مثال عملي لاستمرار الحاضر من خلال الماضي والتطلع لمستقبل واعد على مستوى امانة جدة وعلى مستوى المدينة بما يؤكد التفاعل والتناغم ما بين الخبرات المختلفة في هذا القطاع المهم لآننا فعلا ما كنا كدة
م/ محمد حسين عرفشة
مستشار تخطيط حضري واقليمي
الكروكي .. والشراكة غير المتكافئة
