المنبر

القوة الشرائية للريال هي حياتنا

لا يعي الكثير من الناس ما يجري بحق القوة الشرائية للريال السعودي واثر ذلك على حياة كل المواطنين والساكنين في مملكتنا الحبيبه. فالقوة الشرائية للريال تضعف يوما بعد يوم ويزداد الضعف كلما زاد الضغط عليها. ما يحدث ان اولادنا في المقابل يواجهون مشكلة انهم يجب ان يكون الراتب المطلوب عند التوظيف من التاجر او صاحب العمل عاليا لان ما يمكن ان اشتري به بالامس بالريال لايمكنني ان اشتري به اليوم. كنا نشتري الافطار للعائلة بريال واحد فكانت الرواتب تكفي ان تكون الفين او اقل بقليل او اكثر وهكذا. كان الخريج الجامعي يستلم راتبا في حدود ثلاثة الاف ريال ويخصم منها التامينات الاجتماعية. الان لا تكفيه سبعة الاف ريال. بالنسبة له يعتبر راتب قليل لا يفي باحتياجاته الحياتية الاساسية فما بالك بالكماليات فاصبح كل الشباب في حالة استدانه.
فلماذا نحن كذلك وما هو الحل؟
تتاثر قيمة الريال بعنصرين رئيسية وهو الحالة الانطباعية من ناحية وزيادة سعر المنتج من ناحية اخرى وزيادة سعر المنتج هي عملية تراكمية تؤثر عناصرها على بعضها البعض. فمثلا عندما يكون نقل الكفالة من كفيل الى اخر يتم بمبالغ كبيرة، الف ريال ثم الفين ثم ثلاثة وهكذا تصبح هذه الكلفة توازي عملية الاستقدام، ولا تخفف على البلد عملية الاستقدام بل تزيد على كاهلها حمل وضغط جديد فوق قديم. وعندما تضاف 2400 ريال على كل عامل هي في الواقع ترفع من سعر المنتج ايا كان وضعه في البقالة او المطعم او في القهوة اوالمعرض والمصنع. بل في جميع المنتجات ترتفع اساس التكلفة وقيمة المنتج ويختلط الامر بين جشع بعض التجار وسعر التكلفة على التاجر سواء من الاجراءات التعجيزية والطويلة او زيادة كلفة العمالة او الغرامات المتكرره وارتفاع الاسعار في كل عملياته، وهذا الاختلاط يؤدي الى الى زيادة الاسعار باستمرار وهي حركة السعر باتجاه واحد فقط وليس كما هو قانون العرض والطلب بل قانون جديد هو قانون زيادة التكلفة والمواطن يقدر يدفع. والنتيجة ان المواطن اصبح مدينا باستمرار. حتى المتقاعد اصبح يئن تحت وطأة ضعف القوة الشرائية للريال مع بقاء دخله ثابتا امام ضغط المتغيرات المالية على حياته ومستقبل ابنائه. اصبح استقدام الخادمة تكلفته الاساسية عشرون الف ريال فما فوق وذلك عدا رسوم الفيزا وهي الفين ريال. واجار المنزل ارتفع من ستة الاف ريال الى الخمسين فما فوق. ولا يستطيع ذلك الكثيرين، واسعار الاراضي تضاعفت الى عشرة اضعافها واكثر.
اما بالنسبة للحالة الانطباعية فياتي تاثيرها من سياسة الغرامات والتكاليف العالية في كل حالة فغرامات المرور لم تعد في الخمسينريالا كما كانت بل اصبحت ثلاثمائة فاكثر. وغرامات البلدية اصبحت في عشرات الالوف والاجارات كما قلت سابقا انتقلت الى الخمسينات فاكثر واستقدام العمالة بعشرات الالوف ورواتبهم تضاعفت من الخمسمائة الى الالف وخمسمائة عدا تكاليف الاستقدام. اي اننا نسينا التعامل بالريال والعشرات واصبح اقل تعاملاتنا بالخمسين فمافوق، بل وبالمئات اما في الجهات الرسمية فبالالوف. الا يرى البعض ان ذلك المسار ومع الزمن سوف يحيل الريال الى سعر الروبية من ناحية قوته الشرائية؟ وماذا سوف يصير وضع المتقاعدين في هذه الحالة؟ صحيح ان الغني والمقتدر لن يشعر بذلك ولا الذي يستطيع ان ياكل الاخضر واليابس فهو لا يرى ما يعيشه الاخرون. ان ما يحدث يزيد الفجوة الاجتماعية بين الطبقة المتوسطة والطبيقة الغنية فتضغط على الطبقة المتوسطة لتكون فقيرة او اقرب الى الفقيرة والفقيرة تزيدها بعدا الى الفقر المدقع. الحمد لله اننا لم نصل الى حالة ان يكون لدينا شريحة من المجتمع بلا ماوى وان كان ماواها خاليا من كل المقومات. ولكن ذلك اليوم سياتي ان لم ننتبهه من الان ونضع الحلول لمعالجة غلاء المعيشة هذا ان اردنا الا يعيش شعبنا ولديه شريحة الناس بلا ماوى. ايضا رفع الدعم عن المواد الغذائية او عن البترول سوف تكون له عواقب كبيرة سلبية فهي كل ما يحصل عليه المواطن من دخل وثروات الوطن فان فقدها لن يضر الغني وسوف يشعر بها الفقير او متوسط الحال او المتقاعد، ما لم يكن رفع الدعم مصاحبا له معالجة مشكلة المتقاعدين ومحدودي الدخل. في بعض البلدان الراقية التي تراعي المتقاعد باعتباره مواطنا جليلا فتفرض نسبة تخفيضات له في جميع الخدمات العامة والخاصة.
هذا انذار ليعمل كل امين يرغب ان يخدم وطنه بصدق ليصحح المسار وامري الى الله.
عبدالمجيد سعيد البطاطي
www.asalbatati.net

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *