الأرشيف متابعات

الفحص الدوري بجدة..وجع في رأس سكان الشفا

جدة – ابراهيم البارقي

امتدادا لمسلسل الشكاوى والمطالبات من قبل المواطنين والموجهة إلى أمانة مدينة جدة حول بعض التنظيمات والقرارات المثيرة للجدل والتي يرى سكان أحياء المحافظة أنها منافية لمضمون الإستراتيجية التنظيمية الملائمة للتوجه القائم للدولة في أبراز الوجه الحضاري للمدن المهمة على خارطة الوطن بما يوفر كافة الخدمات للمواطنين ويؤمن لهم الأمان الصحي والبيئي في ظل التطور الملموس على كافة الأصعدة وماتحمله هذه التغيرات من ظواهر إيجابية وسلبية تقتضي وضعها في قوائم الأهمية على ضوء المسؤوليات المناط بأمانات المدن ودورها في الهيكلة التنظيمية المتوافقة مع المتطلبات والمتغيرات خصوصا في مدينة بحجم مدينة جدة والتي تعج أحياؤها السكانية بعدد من المخالفات وسوء النظرة التخطيطية فقد عمدت أمانة المحافظة مؤخرا إلى إصدار رخصة الفحص الدوري في حي الشفا الواقع جنوب المحافظة في خطوة اعتبرها الأهلي من باب هضم الحقوق وعدم المراعاة لوضع الحي من عدة جوانب أهمها الجانب الصحي وماقد ينجم عنه من تلوث بيئي يؤثر بشكل مباشر على صحة سكان الحي جراء عوادم المركبات وتزايد كثافة الأبخرة المتصاعدة من تلك المركبات والمعدات المختلفة إضافة إلى أن الحي يفتقر إلى المداخل والمخارج الكافية والمتسعة حيث لايوجد إلا ثلاثة مداخل احدها لايتجاوز عرضه 10 أمتار قام السكان بسفلتته على نفقتهم الخاصة وسيكون هو الطريق المؤدي إلى مشروع الفحص مستقبلا ومما لاشك فيه أن الحركة المرورية ستشهد اختناقا وازدحاما شديدا مع اكتمال المشروع ناهيك أن الطريق الرئيسي بسعته الحالية لايمكنه استيعاب الضغط المروري لسكان حي الشفاء والأحياء المجاورة مع تزايد النمو العمراني حيث انه الوحيد الذي يخدم حي الأمير عبدالمجيد ومشروع الأمير فواز وحي الأجاويد ومشروع وحدات وزارة الإسكان مع مجاورته لمعارض وحراج السيارات مع الأخذ في الاعتبار أن المنطقة التي سيقام فيها الفحص الدورى تتوسط مشروع إقامة مدرستي بنين وبنات وهذا سيضع الطلاب والطالبات أمام إشكالية صحية ومرورية وأمنية كبيرة يؤمل السكان معالجتها بشكل سريع حيث إنها وضعت علامات استفهام كثيرة على إصرار أمانة جدة وبلدية المشروع في منح المستثمر لهذه الرخصة رغم مخالفتها الصريحة لنظام هيكلة المخططات والتي تسعى إلى تحاشي الأضرار البيئية المترتبة على مثل هذه المشاريع الصناعية داخل الأحياء السكنية ويعد مخطط الشفا مخططا سكنيا حسب الكروكي التنظيمي وليس تجاريا..” البلاد “وقفت على الموقع واستمعت لآراء أهالي الحي ومناشدتهم لسمو أمير منطقة مكة المكرمة صاحب السمو الملكي الأمير مشعل بن عبدالله في حل القضية وتشكيل لجنة عاجلة للوقوف على معاناة سكان حي الشفا.عبدالله النهدي تحدث قائلا:” من المستغرب أن تصدر الأمانة ترخيصا دون الدراسة العلمية الصحيحة من جميع الجوانب ومما زاد المعاناة هو الإصرار وعدم التجاوب مع مطالبات السكان حيث اننا قمنا بمراجعة بلدية المشروع والامانة ولكن دون جدوى ثم قمنا برفع برقية لسمو الأمير مشعل بن ماجد محافظ جدة وأمر بدراسة الطلب وقامت الأمانة بإحالتها إلى بلدية مشروع الأمير فواز وبعد أن قابلنا المسؤول افهمنا بأنه لايمكن الموافقة على نقل الفحص الدوري إلى الموقع الحالي لعدة اعتبارات منها الاختناقات المرورية والآثار الصحية مع كون المخطط سكنيا وليس تجاريا ولكن قام برفع تقرير متناقض يؤيد نقل فحص المركبات إلى الموقع الحالي وانه لايوجد إي ضرر يذكر حيث كان صدمة لنا وماهي دوافع هذا التناقض.” وأردف النهدي:” الكل يعلم توجه الدولة وحرصها على راحة المواطن ودليل ذلك خططها القائمة على أبعاد المناطق الصناعية إلى خارج الأحياء.” وذكر النهدي “أن الحي يفتقر في الاساس إلى المداخل والمخارج الكافية مع تزايد النمو العمراني والبشري للحي إضافة إلى أن الطريق الرئيسي سيشهد ضغطا مروريا عاليا كونه الوحيد الذي يخدم حي الشفا وحي الأمير عبدالمجيد ومشروع الأمير فواز وحي الأجاويد ومشروع وزارة الإسكان بالاضافة إلى أن الشارع المتفرع منه والمؤدي إلى مشروع الفحص والورش التابعة له ولايتجاوز عرضه 10 أمتار سيكون مدخلا ومخرجا للفحص والحي من الجهة الشمالية ممايصعب علينا الوصول إلى منازلنا” .وناشد النهدي سمو الأمير مشعل بن عبدالله أمير المنطقة بالتدخل في هذه القضية لكل ما من شأنه المصلحة العامة .وقال عبدالعزيز العمرى:” تقدمنا للمجلس البلدي قبل عامين وشرحنا لهم الإشكالية وبعد الوقوف على الموقع ومشاهدة الأمور على طبيعتها رفع المجلس البلدي توصياته للأمانة بعدم صلاحية الموقع لهذا المشروع وأن هناك أضرارا متنوعة على الأهالي في حال تم نقله وللأسف لم يؤخذ بالتوصية ونحن قمنا برفع برقيات متتالية إلى الجهات المعنية ونأمل أن تجد آذانا صاغية لأن الأمر يحتاج إلى وقفة صادقة وجادة تراعي مصالح المواطنين”.وقال راشد الزهراني:” لقد صدمنا في هذا المخطط بتغييره من نظام الفلل إلى الأبراج ورضينا بالواقع والآن نعاني من سلبية شوارعه من حيث الدخول والخروج ناهيك عن تكدس المركبات التي تنتظر دورها للحصول على شهادات الفحص إذا تم تنفيذه وكيف ونحن الآن نعاني من تكدس الشاحنات التي تلوذ ليلاً للوقوف فيه” .وأضاف الزهراني:” من المؤكد أن المعاناة ستزداد وسنضطر إلى الوقوف في أماكن بعيدة عن منازلنا.” وبين الزهراني أن أضرار تلوث الهواء واقعة لامحالة مع اكانية تحول الحي إلى كتلة من الأدخنة والعوادم السامة. وقال:” نطالب المسؤولين بالاستماع إلى شكوانا وأخذها في الحسبان براءة للذمة.” وتحدث سعيد أبو دبيل:” مما لاشك فيه أن الحفاظ على صحة المواطن والمقيم من أولويات الدولة حفظها الله ونحن نطالب المسؤول الذي لم يراع ذلك حين قام بإصدار الرخصة والآخر الذي كان متناقضا بين حديثه الشفهي وتقريره الخطي أن يراعي أمانة المنصب فالكل هنا مستاء والكل يناشد لحفظ الحقوق فقط والبحث عن سلامتنا وسلامة أسرنا صحيا وأمنيا ولانعلم لماذا اختير حينا لهذا المشروع مع أن كل المعطيات تدل إلى وجود معضلة كبيرة تواجه سكان الحي في حال اكتمل المشروع.” وأضاف ابودبيل:” موقفنا واضح ومطالبنا ليست مستحيلة ولسان حالنا يقول أنقذونا من هذه التجاوزات الفردية” .وكيل عمادة القبول والتسجيل بجامعة الملك خالد فرع محافظة بيشة الدكتور محمد الشهراني تحدث قائلاً :” الأنظمة والقوانين واضحة تحفظ لكل ذي حق حقه واستشعار المسؤولية واجب ديني ووطني لايمكن تجاوزه مع مراعاة الضوابط الكفيلة بتهيئة الحياة الكريمة للمواطن والمقيم والزائر لهذا البلد وهو مبدأ يحث عليه ولاة الأمر حفظهم الله في ظل توجيهات خادم الحرمين الشريفين وولي عهده الأمين أما عن مطالب سكان الحي المذكور فمن المؤكد بأنها ستنال نصيبها من الاهتمام متى ماوصلت إلى أصحاب القرار لأن الأمر يحتاج إلى إعادة للنظر ودراسة كافية لحيثيات منح الترخيص داخل تجمع سكاني بشري وكيف يمكن ذلك عطفا على خطورتها الصحية والأمنية والاجتماعية فضلا أن هناك مدرستين ملاصقتين لموقع إنشاء الفحص الدوري إضافة إلى الضجيج المصاحب للمعدات ومراكز الصيانة المصاحبة له وقد أثبتت الدراسات تأثير هذه المشاريع على صحة الإنسان وضرورة أبعادها إلى خارج المدن”.وبيّن الدكتور الشهراني أن الوضع يتطلب تدخلا من أصحاب القرار بعد أن خابت الآمال في مسؤولي الأمانة بينما تحدث كل من عبدالرحمن النهدي وعبدالقادر النهدي وضيف الله الزهراني ونايف القحطاني ومريع القحطاني وخالد باسبعان وجميعهم يطالبون بإنصافهم ومسائلة المتسبب في إصدار الترخيص ومحاولة بعض المسؤولين في تعطيل مطالبهم بتضليل الحقائق وعدم الشفافية .الدكتور ناصر العمري أمين الجمعية السعودية للعلوم البيئية أوضح أن هناك نزوحا للتربة تأثرت به الطبوغرافية بأسباب أعمال الحفر التي صاحبت بدء إنشاء مشروع الفحص الدوري في الحي وذكر أن آثار النزوح باتت واضحة سيكون لها تأثيرات مستقبلية على البنية التحتية للموقع والأماكن المجاورة. وأضاف الدكتور العمري:”إن الحي يتعرض لمخاطر استنشاق الهواء المنبعث من مصافي البترول في ساعات الليل المتأخرة ووجود مايقارب 40 ورشة صناعية مرافقة لأعمال الفحص سيزيد من إشكالية التلوث البيئي وستكثر حالات الربو والأزمات الصدرية”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *