بخيت طالع الزهراني
1
في إصرار عجيب .. لا يتردد بعض أساتذة علم الاجتماع في كل محاضرة يتصدون لها , عن وصف الإنسان بأنه ( عاطفي ) .. في حين أن مؤشرات الواقع لا تتوافق مطلقاً مع هذا التعبير , الذي يبدو أنه صار قناعة راسخة لدى الكثيرين منهم .
2
والإنسان العاطفي في العموم هو شخصية جميلة من حيث كونه محباً للناس , حسن النية , معطاء , يُؤثرُ الغير على نفسه , حتى وإن كان فيه عيبُ التسرع والاندفاع .وعكس العاطفي هو الشخص العقلاني أو ما يعرف بالشخصية العملية ” البرجماتية ” .. وهى الشخصية المادية التي تتعامل بالحســاب المنطقي , ولا تسير وراء أهوائها , أو عواطفها , ومزاجها .
3
ولكن – وعودة إلى موضوعنا – بودنا أن نسأل في براءة .. أين هي تلك العاطفة التي يتحدث عنها أولئك النفر من أساتذة علم الاجتماع ؟ .. أين هي وملامحنا تُصطدم يومياً بمسلسل الذبح , الذي غدا مشهداً مألوفاً يمارسه العربي صباح مساء ضد أخيه في الدم والعقيدة ؟ .
أين العاطفة من مسرحية المؤامرات التي لم تعد تجري وراء الكواليس , وإنما صارت لعبة تمارس على المكشوف ؟.
أين العاطفة من تلك التكشيرة التي صارت وجبة تقدمها الزوجة لزوجها مرات كثيرة خلال اليوم ؟.
أين العاطفة من ذلك الزوج الذي يطول غيابه عن بيته , من دون استفسار أو كلمة حانية ؟.
4
وأظن إن إخواننا أولئك – أساتذة علم الاجتماع – إما إنهم يغالطون أنفسهم , أو أن الواقع يعاكسهم .. ولهذا فقد صار لزاماً عليهم ترك مقاعدهم الوثيرة , والنزول إلى أرض الميدان , ليقدموا لنا حقائق تتوافق مع الواقع المعاش .وما عدا ذلك فإن ما يصدر عن بعضهم – وعلى النحو الذي ذكرنا – لا يتعدى كونه تنظيراً باهتا , وسرداً أكاديمياً نظريا .. لا محل له من الإعراب .
