الأرشيف صحة وعافية

الطريق إلى الإعاقة والموت .. الإسراف في تناول الأدوية خطر على المسنين

كتبت: هدي عبد الفتاح
أدوية ومسكنات الألم وغيرها موجودة في كل بيتٍ هذه الأيام، والكثير من أفراد العائلة شباباً ومسنين يتناولون يومياً ما لا يقل عن صنفين من هذه الأدوية، لكن هذه الأدوية التي تهدف إلى تحسين الصحة وإطالة العمر قد تكون سبباً في مشكلة خطيرة قد تصل للإعاقة أو الموت.
فقد رصدت الأبحاث العلمية والطبية تناول الكثير من المسنين للأدوية، وكشفت عن أن أكثر من نصف الوصفات الطبية في الدول المتقدمة مثل ألمانيا يكتبها الأطباء للأشخاص الذين تتجاوز أعمارهم ستين عاماً.
ويعتقد الأطباء أن فوضى الأدوية قد تكون أسرع وسيلة للإدمان أو الوفاة، فقد يُعاني بعض المسنين باستمرار من آثار جانبية دون أن يكونوا على دراية بذلك؛ نظراً لأنهم أدمنوا الأدوية.
وتتمثل المشكلة الرئيسية الأولى في أن الأدوية تؤثر على المسنين بشكل يختلف عن الشباب؛ حيث إن تأثير الجرعة الزائدة يمكن أن يظهر بشكل أكثر سهولة على المرضى المسنين، ذلك أن امتصاص المواد الفعالة في الأدوية يكون أكثر بُطئاً، ومن ثم تظل فترة أكبر في الجسم.
كما توصي إحدى الهيئات الألمانية بخفض الجرعة لمن تتجاوز أعمارهم 65 عاماً بنسبة 10%، ولمن تزيد أعمارهم عن 75 عاماً بنسبة 20%، مع المزيد من الخفض لمن هم أكبر سناً. ومن بين العوامل الأخرى وزن المريض وصحته العامة.
وهناك مشكلة أخرى وهي أن المرضى الذين يشكون من أكثر من علة ربما يزورون أطباء مختلفين، ويصف كل واحد منهم أفضل دواء في تخصصه، وأحياناً دون تنسيق بين وسائل العلاج المختلفة وهذا الأمر لا يتعلق بالأدوية التي تتطلب وصفات الأطباء فقط، بل يتعلق كذلك بالأدوية التي يتم الحصول عليها دون وصفة طبية من الصيدلية وغيرها من منافذ البيع الأخرى.
فيجب التعامل مع هذه الأمور بجدية فضلاً عن أن تناول الأسبرين يمكن أن يؤدي إلى نزيف في المعدة وغيرها من أدوية للسكري وللضغط ومهدئات للأعصاب ومسكنات الألم التي من الممكن أن تكون سبباً في مشكلة خطيرة قد تصل للإعاقة أو الموت.
كما يمكن أن تتفاعل بعض وسائل العلاج العشبية أيضاً مع الأدوية الطبية، على سبيل المثال، تؤدي نبتة سانت جون ورت التي يتم تناولها لعلاج الاكتئاب إلى تحلل أنواع معينة أخرى من الأدوية بشكل أسرع.
كما أن الأدوية التي تساعد على النوم بصورة أفضل يمكن أن تؤدي إلى حلقة مفرغة، فبعد أن تساعدك هذه الأدوية في البداية، يعتاد جسمك عليها شيئاً فشيئاً، ويتطلب الأمر منك أن تتناول جرعة أكبر، ولكن حينئذ تطرق الآثار الجانبية الباب ومن ثم يصبح المريض كسولاً فاتر الشعور ويفتقر إلى التركيز.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *