الأرشيف شباب وبنات

الصداقة وتبادل الخواطر أنفع لهم .. اختلاف العادات والتقاليد .. وراء مشكلات الأبناء مع الآباء

كتب – حسام عامر
أكدت العديد من الدراسات العلمية أن أكثر من 80% من مشكلات المراهقين في عالمنا العربي، نتيجة مباشرة لمحاولة أولياء الأمور تسيير أولادهم وفق آرائهم وعاداتهم وتقاليد مجتمعاتهم، ومن ثم يحجم الأبناء عن الحوار مع أهليهم؛ لاعتقادهم بأن الآباء لا يشغل بالهم كثيراً معرفة مشكلاتهم، أو لأنهم لا يستطيعون فهمها أو حلها، وأجمعت الاتجاهات الحديثة في دراسة الطب النفسي على أن الأذن المصغية في تلك السن هي الحل الأمثل لكافة مشكلاتها، كما أن تحقيق التوازن بين الاعتماد على النفس والخروج من عباءة النصح والتوجيه بالأمر، إلى الصداقة والتواصي وتبادل الخواطر، وبناء جسر من التواصل لنقل الخبرات بلغة الصديق والأخ لا بلغة ولي الأمر، هو السبيل الأفضل لتكوين علاقة حميمة بين الآباء وأبنائهم في سن المراهقة، وقد أثبتت دراسة حديثة بالولايات المتحدة الأمريكية طبقت على عدد 400 طفل، بدايةً من سن رياض الأطفال وحتى سن 24 عاماً، وتبين أن المراهقين في الأسرة المتماسكة ذات الروابط القوية التي يحظى أفرادها بالحميمية، واتخاذ القرارات المصيرية في مجالس عائلية محببة يشارك فيها الجميع، ويهتم جميع أفرادها بشئون بعضهم البعض، هم الأقل ضغوطًا، والأكثر إيجابية في النظرة للحياة وتعقيداتها ومشاكلها، في حين كان الآخرون أكثر عرضة للاكتئاب والضغوط النفسية، وأكد عدد من علماء النفس على أنه في حال الشعور المتبادل بين الأهل والمراهق بأن كل واحد منهما لا يفهم الآخر، يكمن السبب وراء هذه المشكلة في اختلاف معتقدات الآباء عن مفاهيم الأبناء، وتباين البيئة التي نشأ فيها الأهل وتكونت شخصياتهم من خلالها ، ويعد هذا أمرا طبيعياً لاختلاف الأجيال والأزمان، فالوالدان يحاولان تسيير أبنائهم بموجب آرائهم وعاداتهم، وبالتالي يرفض الأبناء الحوار؛ في ظل الاعتقاد السائد بأن الآباء إما أنهم لا يهمهم أن يعرفوا مشكلاتهم، أو أنهم – حتى وإن فهموها – ليسوا على استعداد لتعديل مواقفهم، ويمكن علاج ذلك بالتحاور الحقيقي بدلاً من التنافر والصراع والاغتراب المتبادل، وتفهم وجهات نظر الأبناء قولاً وفعلاً، بحيث يشعر المراهق أن رأيه مأخوذ على محمل الجد ومعترف به وبتفرده، حتى لو لم يكن الأهل موافقين لكل آرائه ومواقفه، وأن له حقاً مشروعاً في أن يصرح بتوجهات مخالفة لا تمس الإطار القيمي العام للمجتمع، والأهم مما سبق أن يجد المراهق لدى الأهل آذاناً واعية، وقلوباً متفتحة من الأعماق، لا مجرد مجاملة فحسب، بل ينبغي أن نفسح له المجال ليشق طريقه بنفسه حتى لو أخطأ، حيث إن الأخطاء طريق للتعلم واستخلاص العبر والدروس.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *