كتبت: آلاء وجدي
مازال هناك العديد من الشعوب التي تعيش في تناغم مع الطبيعة في كثير من المناطق مثل الغابات الاستوائية والمناطق الساحلية النائية والمناطق الجبلية. وكما أشارت اللجنة الدولية للمناخ (IPCC) فإن تلك الشعوب تتأثر وتعاني من تغير المناخ؛ حيث إنهم يعيشون غالبا في مناطق تتميز بنظم بيئية هشة في مناطق من العالم لا يمكن الوصول إليها بسهولة، إلا أن هذه العزلة هي التي ساهمت في حماية مناطقهم. ولكن أنه مع تزايد الطلب على المواد الخام مع بداية العصر الصناعي أصبحت صحراء أفريقيا ومنطقة التندرا في القطب الشمالي والغابات الإستوائية في الأمازون محط أنظار جهات خارجية، الأمر الذي ترتب عليه بحسب الدراسة التي أجرتها الجمعية الألمانية للتعاون الدولي (GIC) عواقب وخيمة خاصة بالنسبة لمناطق الغابات التي تعاني من القطع الجائر للأشجار، حيث إن خُمس انبعاثات ثاني أكسيد الكربون عالميا تنتج عن إزالة الغابات.
وعلى الرغم من اعتبار تلك الشعوب لاعبا أساسيا في تنفيذ مجموعة المشاريع الدولية التي تهدف إلى الحد من الانبعاثات الناتجة عن إزالة الغابات وتدميرها عبر برنامج REDO الذي يدخل في صلبه بيع شهادات الانبعاثات، إلا أن المنظمات التي تهتم بالشعوب الأصلية مازالت في انتظار مشاركة ممثلين عن تلك الشعوب بشكل مباشر في المفاوضات الجارية حول المناخ. كما تخشى تلك المنظمات من أن الأموال التي يمكن أن يدّرها الاتجار في شهادات انبعاثات ثاني أكسيد الكربون ستؤدي إلى تزايد الرغبة في الاستفادة من الموارد المتوفرة في المناطق التي يسكنها السكان الأصليون.
وقد تم انتقاد تلك البرامج بشدة حيث ظهرت التخوفات من أن برنامج REDO سيؤدي إلى الاستيلاء على مساحة أكبر من الأراضي بشكل لم يشهده العالم من قبل؛ حيث سيعمل الاتجار بشهادات الانبعاث الكربوني إلى استعمار جديد وخصخصة إجبارية خاصة بالنسبة للشعوب التي تعيش في الغابات، فمن الممكن لمن يملك المال والسلطة أن يستولي على أراضي ضخمة في الدول النامية.
وتعمل جمعية الهنود الحمر وحقوق الإنسان من أجل حصول الشعوب الأصلية في أمريكا الشمالية على حقوقها، حيث تأتي المصالح الاجتماعية أولا، لأن حماية ثقافة السكان الأصليين تعود بالفائدة على الجميع، وذلك حسب دراسة الجمعية الألمانية للتعاون الدولي تحت عنوان \"الشعوب الأصلية وتغير المناخ\". ومن الأهمية أن تتم مواءمة المشاريع الإقليمية لتتناسب مع احتياجات السكان المحليين.
وهناك العديد من المشاريع الصغيرة التي تم إنشاؤها من أجل فائدة السكان المحليين مثل هنود الساتري-ماوي الذين يسكنون غابات الأمازون وهم يديرون جمعية لتجارة الأعشاب الطبية، حيث تتمثل الشروط الأكثر أهمية في بيع هذه المنتجات بسعر مناسب واتباع أساليب مستدامة في الزراعة والتوزيع. كما تعمل شعوب أخرى على نفس المنوال مثل المنظمة التي تمثل شعب \"الخانتي\" في مستنقعات وغابات غرب سيبيرياو مناطق السامي والنرويج والسويد وفنلندا. فالشعوب الأصلية هي الوحيدة القادرة على تقديم حلول بشأن كيفية تحقيق الفائدة الاقتصادية مع وضع عامل الاستدامة في الاعتبار.
الشعوب الأصلية تلعب دورا رئيسيا في حماية المناخ
