عبدالقادر كندال
اي هي عملية نقل الواقع بلا تجميل وهذا الفرق بين السينما التسجيلية والروائية فالسينما الروائية هي نقل للواقع من خلال الموضوعات التي تنقل قضايا المجتمع وهمومه، ولكن بصياغة الشكل اي تجميله من ديكورات واضاءة وملابس.
ومن خلال مشاهدتي للافلام التسجيلية التي اعتدت مشاهدتها تعتمد على شريط الصوت المصاحب للصورة من خلال التعليق والموسيقى وعادة من خلال التعليق المصاحب للصورة نتعرف على اجزاء الفيلم التسجيلي.
حتى استوقفني عمل احد كبار مخرجي السينما التسجيلية د. علي الغزولي في فيلم الصيادين.
الفيلم لا يوجد به شريط صوتي تقليدي (التعليق والموسيقى) بل اعتمد على المؤثرات الصوتية بدل التعليق واستبدل الموسيقى بمواويل الصيادين، والفيلم يستعرض العمال وهي تقوم ببناء مراكب الصيد فاظهر المؤثرات الصوتية المصاحبة للعمال بالاضافة الى مواويلهم البحرية اثناء بنائهم للمراكب، ثم استعراض المراكب داخل البحر وصوت تجديف الصيادين للمراكب ورميهم لشباك الصيد فقد ابهرت بهذا العمل وقد عمل تولفية جميلة جمع بين الصورة والمؤثرات والمواويل وقد رأيت انه ليس مجرد فيلم تسجيلي تقليدي في عملية نقل للواقع ولكن نقل للواقع برؤية مخرج.
كما استوقفني الفيلم الجميل للمخرجة نعيمة السميحي حارة نجيب محفوظ فقد استخدمت المخرجة بذكائها صوت نجيب محفوظ الرخيم بدل الاصوات والمتخصصة للتعليق في الافلام التسجيلية ليعبر بعن سيرته الذاتية مع استعراض للاحياء الشعبية التي ذكرها في رواياته الشهيرة كخان الخليلي والسكرية وبين قصرين وقصر الشوق، وغيره فمن خلال صوته عشنا اجواء نجيب محفوظ واحسسنا بشخصياته التي ذكرها في رواياته المعروفة ورغم دراستي للسينما الروائية سوف اظل الابن البار للسينما التسجيلية التي لا يقل الابداع بها عن السينما الروائية.
مخرج سينمائي سعودي
